غزة | «يكفي عشرة أشهر من الاعتقال الإداري التعسفي لأعلن أنني لن أتراجع عن حقي المشروع في الحرية»، هذا ملخص رسالة الأسير الفلسطيني خضر عدنان من سجنه حينما أعلن قبل عشرة أيام عودته إلى أسلوبه الذي خطه «سنّة حسنة» في السجون، مؤكداً أنه سيواصل الإضراب المفتوح عن الطعام، بسبب تجديد سلطات الاحتلال الإسرائيلية اعتقاله للمرة الثالثة على التوالي.


خطوة أقدم عليها عدنان، مفجر «معركة الأمعاء الخاوية ــ الكرامة»، بعد إضراب تحذيري سابق كان قد نفذه لمدة أسبوع حينما كان على موعد مع التجديد الثاني للاعتقال الإداري الذي يسجن فيه الأسير من دون تهمة أو محاكمة، وهو كذلك منذ اعتقاله في تموز من العام الماضي.
وبعدما سار أسرى كثيرون على خطى «الشيخ» خضر ونالوا حريتهم، ثم أعيد اعتقالهم في أعقاب الحملات الإسرائيلية الكبيرة في الضفة المحتلة أواسط العام الماضي ونهايته، فإن عدنان يخوض المعركة وحيداً مرة أخرى، وسط تفاعل شعبي ضعيف مع قضيته.
عائلة الأسير عدنان أكدت لـ«الأخبار» أن ابنها يعي تماماً مخاطر الخطوة التي أقدم عليها، ولكن هذه «المعركة أكثر مصيرية من سابقاتها» كما يرون. ويستندون في تأييده إلى رسالته التي قال فيها: «أسمى أهدافنا منع الاحتلال من سحق الانتصار وسحب الإنجاز الذي حققه أسرانا، وذلك بعدما أعاد اعتقال أبطال معارك الأمعاء الخاوية، ووضعهم على ذمة الاعتقال الإداري التعسفي».
والآن، شرعت العائلة والمؤيدون بتدشين حملة إلكترونية بخمس لغات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تضامناً مع عدنان، وذلك عبر تغريدة واسعة تحت هاشتاغ «#حتى_الحرية»، وهاشتاغ (#كلنا_خضر_عدنان).
تضيف رسالة عدنان: «الإضراب خطوة مشروعة ــ وهو الوسيلة التي يمتلكها الأسير، بل خضعت للتجربة وحققت نجاحاً، فكانت رافعة لنضال كل الأسرى خلال السنوات الثلاث الأخيرة».
وعملياً، خرقت إسرائيل أهم بنود عملية «وفاء الأحرار» التي تم خلالها مبادلة 1027 أسيراً بالجندي جلعاد شاليط في تشرين الأول 2011، وذلك بإعادة اعتقالها عدداً من المحررين في تلك العملية، كما استدعت آخرين، بل أجرت إعادة محاكمة لهم على الأحكام السابقة قبل الإفراج عنهم.
ووفق الرصد، فإن عدد المعتقلين المعاد محاكمتهم صاروا 40 بعد إعادة الأحكام على خمسة آخرين في الأسبوع الماضي، ومعظم تلك الأحكام هي السجن المؤبد. من هؤلاء الأسير المقدسي سامر العيساوي (من بلدة العيسوية)، وهو صاحب أطول إضراب عن الطعام في التاريخ المعاصر، وقد أعيدت الأحكام السابقة عليه مع أربعة آخرين هم: مهدي العاصي من نابلس، خالد مخامرة من الخليل، إضافة إلى الأسيرين نايف شوامرة من الخليل ووائل أبو جلبوش من جنين.
العيساوي كان قد خاض إضراباً مفتوحاً عقب اعتقاله بعيد تحريره ضمن صفقة الأسرى، بدأه في مطلع آب 2012 احتجاجاً على إعادة اعتقاله، ثم ما لبثت أن أفرجت سلطات الاحتلال عنه أواخر عام 2013 حتى أعادت اعتقاله قبل نحو عام لثبتت الحكم السابق بحقه قبل أيام.
رئيس «هيئة شؤون الأسرى»، عيسى قراقع، طالب القيادة الفلسطينية بالتوجه إلى لجنة تحكم قانونية دولية للنظر في الإجراءات التعسفية الإسرائيلية، التي أعادت فرض أحكام سابقة على أسرى حرروا في صفقة سياسية، مشيراً إلى أن من المفترض أن يحصلوا على عفو.
يقول قراقع لـ«الأخبار»: «لا يجوز للاحتلال أن يفتح ملفات قديمة ويعيد محاكمة أسرى محررين وفق اتفاقات دولية»، لافتاً إلى أن القرارات التي تصدر عن المحاكم الإسرائيلية تأخذ طابعاً سياسياً وانتقامياً «دون الاستناد إلى أي إجراءات قانونية، وهو ما قد يعرقل المسار القانوني بشأن الاستئنافات التي يقدمها المحامون إلى السلطات الإسرائيلية».