«لولا المدفعية، لسقط المشفى الوطني في جسر الشغور»، عبارة ترددت مؤخراً على لسان أحد المقاتلين على محور مشفى جسر الشغور، إذ مارس ضباط المدفعية السورية «نوبات حراسة عن بعد»، لسور المستشفى، بالتنسيق مع رجال حاميتها في الداخل.

يرفض أحد ضباط المدفعية العبارة قائلاً: «لولا عناصر حامية المشفى لسقط الموقع كاملاً، غير أنهم يقاومون بكل إصرار، وهذا ما يدفعنا إلى السهر والبقاء على تواصل كامل معهم، في حال حدوث أي طارئ».

يساهم رجال حامية المشفى في إعطاء إحداثيات للمدفعية، من أجل الضغط على المسلحين المهاجمين من الحارة الشمالية المواجهة للمشفى. يقول أحد العسكريين في سلاح المدفعية: «إنهم يتخفون في الجهة الخلفية من المشفى، ما يصعّب الأمر بشكل يومي». يتخوف الضابط من استمرار الوضع على ما هو عليه، خشية على صمود العناصر الذين يتمترسون في الداخل.
«ضربات عشوائية لن تفي بالغرض، إذ إن الضربات العشوائية على محيط المشفى الشمالي لم تحقق إصابات مباشرة في صفوف المسلحين، بل ساهمت في إعادة تموضعهم، والتخفيف من وطأة هجماتهم، ما يريح عناصر الحامية قليلاً». إصابة في القدم أعاقت عمل أحد الضباط القياديين قرب قرية الكفير. أثناء إسعافه إلى المستشفى قال لأحد زملائه: «المشفى أمانة في عنقك. لا تتحرك من مكانك ما دامو يحاولون الدخول». عبارة «رنّت» في أذهان الضباط والعناصر الذين لم يعرف النوم سبيلاً إلى عيونهم، ولا سيما في ظل اقتحام الجيش قرية كفير إلى الجنوب من معمل السكر، في ريف إدلب. القوات السورية فشلت في التمركز داخل القرية التي تكشف المعمل ومحيطه، ما أدى إلى الانسحاب إلى الحارة الجنوبية من القرية. يعي العسكريون صعوبة التأخر في الوصول إلى المشفى، غير أنهم يؤكدون أن ظروف المعركة تحكم توقيت الوصول إلى رفاق السلاح الذين ينتظرونهم في الداخل، فيما يتمركز الجيش السوري على حاجز العلّاوي الذي يبعد كيلومتر واحد عن معمل السكر، ويعتبر آخر نقطة تموضع للقوات السورية قبل المعمل المذكور، وذلك بالتزامن مع استهداف متواصل من قبل مسلحي «النصرة» المتمركزين في قرية بشلامون المجاورة، باستخدام صواريخ «تاو» المضادة للدروع.


يعطي رجال
حامية المستشفى إحداثيات للمدفعية

مصادر ميدانية أكدت أنّ ما زاد الأمور تعقيداً تسارع الهجمات على تل مصيبين الاستراتيجي وسقوطه في أيدي المسلحين، إضافة إلى نقاط في جبل الأربعين ومواقع أُخرى يعني سقوطها ضغطاً إضافياً على مدينة أريحا ومعسكر المسطومة.
القنص يعرقل وصول الإمداد إلى الموقعين ويزيد سوء الوضع الإنساني. المساحات الحرجية في مصيبين هدف المدفعية طوال الوقت، باعتبارها مركز تجمع المسلحين وتخفّيهم.

هجوم جديد في تدمر

وفي تدمر، شرق حمص، استأنف المدنيون ممارسة أعمالهم اليومية، فيما تابعت المؤسسات الحكومية نشاطها، وسط استمرار سقوط القذائف العشوائية من قبل مسلحي تنظيم «داعش» المتمركزين في بلدة السخنة ومحيط قرية العامرية، شمال المدينة. يأتي ذلك بالتزامن مع وصول تعزيزات وصفت بـ«النوعية»، حسب تعبير مصادر ميدانية. وكان الجيش قد منع تقدم المسلحين المتسارع بعد استقدام تعزيزات من مدينة حمص إلى القوات المدافعة عن المدينة، غير أن هجوماً جديداً بدأه المسلحون، مساء أمس، على حاجز الجيش الغربي من المدينة، ليضاف محور المدينة الغربي إلى المواقع المشتعلة في محيط المدينة التاريخية. الاشتباكات مستمرة في محيط قلعة تدمر، وفق ما ذكرت مصادر ميدانية، غير أن «محاولات المسلحين مستمرة، بهدف السيطرة على المدينة». يشار إلى أنّ عدد سكان المدينة يبلغ 35 ألف نسمة، نزح منهم 9 آلاف مع بدء الأحداث الأمنية في سوريا، ولا سيما في ظل تعرض تدمر وطريقها الصحراوي لهجمات «داعش» المستمرة.