رغم الدعوات الدولية إلى تماسك الهدنة الانسانية والالتزام بها، قام العدوان السعودي بخروقات وانتهاكات عدة، مواصلاً قصفه المتفرّق على مختلف أنحاء البلاد، ما هدّد بإفشال الهدنة التي من المفترض أن تستمر خمسة أيام قابلة للتجديد. وفي وقتٍ استمرّت فيه الاشتباكات بين الجيش اليمني و«اللجان الشعبية» من جهة، وبين مقاتلي تنظيم «القاعدة» والمجموعات المسلحة الموالية للرئيس الفار عبد ربه منصور هادي من جهةٍ أخرى في الجنوب، تحدثت الرياض عن قصفٍ من الأراضي اليمنية على الداخل السعودي.


وفيما تبدو المسارات السياسية الخاصة باليمن راكدة في انتظار ما ستوؤل إليه القمة الاميركية الخليجية في كامب ديفيد، يجري المبعوث الدولي الجديد، اسماعيل ولد الشيخ، لقاءات واتصالات عدة، آخرها مع مسؤولين في «أنصار الله»، قبيل أيامٍ قليلة من الموعد المحدّد لانعقاد «مؤتمر الرياض» في السابع عشر من الشهر الحالي، وهو ما تصرّ «أنصار الله» على رفضه.

خامنئي: جرائم السعودية في اليمن سترتد عليها

في هذا الوقت، دعا المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، علي خامنئي، إلى وقف عاجل للمجازر التي ترتكب ضد الشعب اليمني. ورأى خلال لقائه أمس بالرئيس العراقي، فؤاد معصوم، أن السعودية ارتكبت خطأ كبيراً في اليمن، وأن «تبعات ما ارتكبته من جرائم في هذا البلد سترتد عليها».
وقد دخلت سفينة الإغاثة الايرانية بحر العرب، يوم أمس، بعد انطلاقها قبل يومين من ميناء بندر عباس، محملّةً مساعدات انسانية للشعب اليمني. وحذرت طهران من عرقلة طريق السفينة، محملةً الرياض وواشنطن مسؤولية تداعيات أي خطوة استفزازية تتعرض لها. وأكدت وزارة الدفاع الإيرانية، في بيان أمس، ما وصفته بـ»مزاعم الإدارة الأميركية» وتأكيدها ضرورة تغيير مسار السفينة إلى جيبوتي هي «غير منطقية تماماً»، موضحةً أنه لن يكون هناك ضمانات لإيصال هذه المساعدات إذا غيرت السفينة مسارها. وقالت وزارة الدفاع في بيانها، إن الولايات المتحدة تدعم الحروب في المنطقة بما فيها «الإبادة الجماعية في اليمن».
وكان المتحدث الرسمي باسم العدوان أحمد عسيري قد أكد أن التحالف «لن يسمح لأي سفينة بالوصول إلى اليمن من دون تنسيق مع قيادة التحالف»، قائلاً إن «بإمكان إيران إرسال مساعداتها لليمن عبر الأمم المتحدة»، التي أكدت أنها تجري مشاورات بشأن السفينة الإيرانية. وفيما لوّح عسيري مجدداً بالردّ البرّي من قبل القوات السعودية على استمرار العمليات على الحدود، حذر مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين من تداعيات تنفيذ عملية كهذه لحسم الأزمة. وفي مقابلة مع قناة «روسيا 24» التلفزيونية، قال تشوركين إن شن مثل هذه العملية في اليمن بمشاركة قوات أجنبية، سيقود إلى «تداعيات كارثية، بما في ذلك من الناحية الإنسانية».
بالتزامن، أجرى اسماعيل ولد الشيخ سلسلة لقاءات يوم أمس، أهمها مع قيادات من «أنصار الله» ومن حزب «المؤتمر الشعبي العام» الذي أكد ممثلوه «استعداد الحزب لتقديم دعمه الكامل لإنجاح مهمة المبعوث الأممي من أجل إيقاف العدوان ورفع الحصار والعودة لاستئناف الحوار السياسي برعاية الامم المتحدة».
وفي وقتٍ تتجه فيه الانظار إلى «مؤتمر الرياض» الذي من المفترض انعقاده بعد أيامٍ رغم رفض «أنصار الله»، جدد الرئيس الفار عبد ربه منصور هادي، قوله إن تحالف «عاصفة الحزم»، «حسم الأمور في اليمن، حتى لا ينجرف إلى حضن إيران». ووصف هادي، خلال حضوره حفل تدشين «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في الرياض، قرار الملك السعودي ببدء عملية «عاصفة الحزم» بـ«القرار الشجاع». وأشار هادي إلى أن «تآمر إيران واضح في المنطقة»، بدليل «دعمها للميليشيات الحوثية في اليمن من خلال السفن المحملة بالأسلحة». وعلى خطٍ آخر، وجه الرئيس السابق لدولة اليمن الجنوبي المنحلة علي سالم البيض ورئيس الهيئة الوطنية الجنوبية للتحرير عبد الرحمن علي بن محمد الجفري رسالةً إلى الرئيس الاميركي باراك أوباما ورؤساء دول الخليج، يدعوانهم فيها إلى «دعم استقلال الجنوب وبناء دولته الفيديرالية». وجاء في الرسالة، أن «ميليشيات الحوثي وقوات علي عبدالله صالح تشن اليوم حرباً على الجنوب بدعمٍ من إيران»، مهنئين واشنطن ودول الخليج على «النجاح العظيم لعاصفة الحزم».
ورغم مطالبة مجلس الأمن «أطراف النزاع» بوقف العمليات العسكرية «بصورة شفافة وموثوق بها» طوال فترة سريان الهدنة، ودعوات دولية أبرزها جاءت من موسكو للالتزام الصارم بوقف النار، سجّل اليوم الاول انتهاكات عدة نفذها العدوان، حيث استهدف مناطق يمنية عدة بغارات جوية أبرزها عدن وتحديداً لودر، وعلى مثلث قاعدة العند في لحج، كذلك في صعدة استهدفت القوات السعودية مناطق الجبل الأحمر والبرم والبقع الحدودية، بعشرات القذائف. ونالت مناطق في أبين حصتها صباح أمس من الغارات الجوية. وإذا كان القصف خفّت وتيرته من الجوّ، فإن المجموعات المسلحة التي تنفّذ أهداف العدوان في الميدان، واصلت عملياتها العسكرية، حيث سقط جرحى مدنيون في تعز بينهم نساء وأطفال، في قصفٍ لتنظيم «القاعدة» ومسلحي حزب الاصلاح. في المقابل، تمكن الجيش و«اللجان» في السيطرة على منطقة لودر المهمة في عدن، في استكمالٍ لبسط السيطرة على مناطق في الجنوب اليمني وتطهيرها من عناصر «القاعدة».
من جهة أخرى، أعلنت السعودية يوم أمس، أن منطقتين في جنوب المملكة تعرضتا لقصف بقذائف. وأعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع أن مقذوفات سقطت صباح أمس في منطقتي نجران وجازان «من دون أن توقع إصابات»، مضيفاً أنه «تم رصد رماية قناصة من قبل عناصر الميليشيا الحوثية».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز، الأناضول)