صنعاء | حلّ اليوم الأول من «الهدنة الانسانية» على اليمنيين ليمثل فسحةً بعد نحو 7 أسابيع من حربٍ قتلت وشردت الآلاف، وأفقدتهم سبل الحياة وموارد المعيشة الأساسية. ورغم تنفّس اليمنيين الصعداء يوم أمس، فإن مفهوم «الهدنة» بالنسبة إليهم يبقى غير واضح تماماً، حيث إنها لا تكون إلا بين أطراف متحاربة في وقتٍ هم يتعرّضون فيه لعدوانٍ من طرف واحد.


وعند بدء سريان الهدنة، أكدت وزارة النفط اليمنية وصول كميات كافية من المشتقات النفطية، موزعةً تعميمات على المحطات تنظم عملية التوزيع والبيع وتدعو إلى تلافي الزحام. وفي ما يخص وصول السفن التجارية وفك الحصار عن الاستيراد، أكد مصدر حكومي مسؤول في حديثٍ إلى «الأخبار»، أن السلطات اليمنية في صنعاء اشترطت فك الحصار بصورةٍ كاملة، لأنه مخالف للقوانين الدولية وحقوق الانسان، مذكرةً بأن العدوان السعودي فرض حصاراً شاملاً على اليمن من دون أي مسوّغ، رغم أن قرار مجلس الأمن الأخير نصّ على تفتيش السفن التجارية الآتية إلى البلاد، لا منعها. وفي هذا الإطار، يرى ناشطون يمنيون أن اليمن ليس بحاجة اليوم لمساعدات مؤقتة، بقدر ما هو بحاجة إلى فك الحصار نهائياً، معتبرين أن اليمنيين بإمكانهم شراء حاجياتهم بأنفسهم إذا فتحت أبواب التجارة مثلما كانت سابقاً. وفي ما يتعلّق بدور السلطات اليمنية في صنعاء والمتمثلة في «اللجنة الثورية العليا» (التابعة لجماعة «أنصار الله») والوزارات في المعالجات وإدارة المساعدات والإغاثات، أكد المصدر الحكومي أن الأمم المتحدة رفضت أن تدار المساعدات من قبل السلطات القائمة في صنعاء، بعدما رُفض طلب سعودي بأن تتولى هذه المهمات الحكومة المقيمة في الرياض (فريق الرئيس الفار عبد ربه منصور هادي ونائبه خالد بحاح). وأشار المصدر إلى أن العدوان السعودي كان يريد أن يحقق عبر إدارة المساعدات ما عجز عن تحقيقه بالحرب، لافتاً إلى أنه جرى الاتفاق على أن تقوم الأمم المتحدة والمبعوث الدولي بالتنسيق مع منظمات حقوقية وإنسانية يمنية ومنظمات مجتمع مدني وممثلين عن النقابات والاتحادات لتوزيع تلك المساعدات، بغرض إبعادها عن التوظيف السياسي.
على المستوى الاجتماعي، فإن تفاؤلاً حذراً خيّم على الشارع اليمني، بعدما كان الوضع الإنساني على مشارف كارثة حقيقية، خصوصاً على صعيد المستشفيات. وتجدر الإشارة إلى أن الوضع الغذائي في صنعاء خصوصاً، لا يزال تحت السيطرة، وذلك يعود إلى تمكن السلطات في العاصمة من إدارة السوق، رغم أن المخزون لم يكن كبيراً. ويرى البعض أن الخوف في أوساط الناس كان سببه توقع الأسوأ، إضافةً إلى جهلهم بمستقبل العدوان والحصار، ولا سيما أن العدوان كان يستهدف أحياءً وتجمعات مدنية كما حدث أول من أمس في زبيد وعبس وتعز، بعدما نفدت أهدافه العسكرية.
من جهتها، تتحرك «اللجنة الثورية العليا»، منذ بدء العدوان لوضع التدابير والخطط عبر مؤسسات الدولة لمعالجة آثار العدوان على الناس، عبر تشكيل لجان وفرق للإغاثة والإحصاء والرعاية للنازحين والمتضررين والشهداء والجرحى. وأصدرت «اللجنة الثورية العليا»، قراراً بتشكيل لجنة باسم «رعاية الجرحى وأُسر الشهداء» التي تكونت من عدد من وكلاء الوزارات المعنية، مثل الصحة والداخلية والإدارة المحلية والمالية والعدل وأمانة العاصمة، بالإضافة إلى ممثل عن منظمات المجتمع المدني.
إلى ذلك، وضع الملك السعودي سلمان، الحجر الأساس للمقر الدائم لمركز «الإغاثة والأعمال الإنسانية» في مراسم حضرها كل من هادي وبحاح، وذكرت قناة «العربية» التلفزيونية السعودية أن الملك خصص مليار ريـال (265 مليون دولار) لأعمال الإغاثة في اليمن.