بغداد ، أربيل ـــ الأخبار| لم يكد رئيس إقليم كردستان، مسعود البرزاني، يختتم زيارته غير العادية لواشنطن متوجهاً إلى هنغاريا وبعدها إلى التشيك، في إطار جولة خارجية قيل إنها لطلب الدعم والتسليح لمواجهة «داعش» وجس نبض العالم بشأن الدولة الكردية، حتى خرج رئيس حكومة الإقليم نيجيرفان البرزاني، في مؤتمر صحافي ناري هاجم فيه حكومة بغداد واتهمها بعدم الالتزام بالاتفاق النفطي الذي أبرم بين الجانبين أوائل العام الحالي والقاضي بتزويد الأكراد بغداد بـ550 ألف برميل نفط شهرياً مقابل تسديد الأخيرة لمستحقات الإقليم المالية ورواتب الموظفين.


توقيت فتح أربيل جبهتها الجديدة مع الحكومة الاتحادية أثار الكثير من علامات الاستفهام والتعجب. فحتى وقت قصير كان هناك تناغم وغزل واضح بين الطرفين دعت رئيس الإقليم مسعود البرزاني شخصياً للتصريح، خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الحكومة حيدر العبادي في أربيل، إلى وضع إقليم كردستان كافة إمكانيته أمام بغداد لمواجهة «داعش»، مشيداً بالاتفاقات الأخيرة بين الطرفين. فما الذي دفع الإقليم ليعود إلى المربع الأول؟
القصة بدأت بحسب رواية سكرتير مجلس وزراء إقليم كردستان، رحيم أمانج، أنه لدى وصول الحصة الشهرية إلى مطار بغداد الدولي، اتصل العبادي بوزارة المالية ليبلغها إعادة نصف الـ543 مليار دينار (نحو 500 مليون دولار)، وعدم إرساله إلى إقليم كردستان.
لكن العبادي، وبسبب ضغوط مارستها وزارة المالية العراقية، رضي باستقطاع 10% فقط من الـ543 مليار دينار، ما أدى إلى نشوب خلافات بين وزير المالية هوشيار زيباري (الذي ينتمي إلى التحالف الكردستاني) وحيدر العبادي بشأن استقطاع المبلغ، بحسب ما أكده عضو اللجنة المالية في مجلس النواب العراقي وعضو كتلة التغيير الكردية المعارضة للبرزاني، مسعود حيدر، لـ«الأخبار».
تلك التطورات دفعت بالقيادة الكردية إلى بعث رسائل تهديد غير مباشرة إلى بغداد، حذرتها من أن جميع الخيارات والوسائل ستكون مفتوحة رداً على استقطاع جزء من حصتها المالية لشهر نيسان الماضي، وهو ما نفته بغداد على لسان المتحدث باسم الحكومة سعد الحديثي، الذي أكد أن تلك الحصة المالية تعود إلى شهر آذار وليس نيسان.
مصدر كردي كشف لـ«الأخبار» أن كردستان بعثت برسالة إلى بغداد، عبر وسطاء، بأن أربيل لن تتردد في استخدام ترسانتها العسكرية ضد بغداد. ويرجّح المصدر أن يكون التصعيد بإيعاز أميركي للضغط على العبادي أو كردّ من قبل الأكراد نتيجة فشل البرزاني في الحصول على تأييد كاف بشأن الدولة الكردية.
وفي مسعى لإيجاد مخرج للأزمة، وصل وزير النفط والقيادي في المجلس الاعلى الاسلامي (الذي يتمتع بعلاقات جيدة مع الأكراد)، عادل عبد المهدي، إلى أربيل، لعقد اجتماع طارئ مع نجيرفان البرزاني، في حين أعلن نائب رئيس كتلة «التحالف الكردستاني» في البرلمان العراقي، محسن السعدون، في حديث إلى «الأخبار»، أن وفداً كردياً برئاسة نجيرفان البرزاني سيصل إلى بغداد مطلع الاسبوع المقبل.
وهدّد اجتماع نجيرفان البرزاني والنواب الأكراد في البرلمان العراقي، أمس، باتخاذ «سبل أخرى» في حال عدم التزام بغداد بالاتفاقية النفطية. ومن تلك السبل، بحسب بيان صدر عن الاجتماع واطلعت عليه «الأخبار»، نقض الاتفاقية وعدم الإيفاء بالتزامتها، واللجوء إلى بيع النفط لمعالجة الأزمة المالية. كذلك دعا البيان الختامي إلى التعامل وفق البرنامج السياسي الذي أعلنته لمعالجة المشاكل بين الحكومة الاتحادية والإقليم والالتزام بالدستور والقوانين المعمول بها.
ورأى رئيس مركز «التفكير السياسي» العراقي، إحسان الشمري، أن التطورات الأخيرة كانت متوقعة، لكون حلم إعلان الدولة الكردية لن يثنيه التوافق وعدم حصول مسعود البرزاني على دعم أميركي في هذا الصدد. الشمري لم يستبعد في حديثه إلى «الأخبار» لجوء إقليم كردستان إلى المواجهة المسلحة «كون حدود الدم التي لوّح بها مسعود البرزاني سابقاً هي تمهيد للمواجهة المسلحة بين الطرفين، ليس فقط على مستوى إعلان الدولة، بل على مستوى أيّ احتكاك بين بغداد وأربيل».
ويشير الشمري إلى أن «أميركا تضغط على (رئيس الحكومة حيدر) العبادي لحسم كثير من الملفات، وإعلان الانفصال من قبل مسعود البرزاني أداة ضغط فاعلة».