صنعاء | حتى حلول موعد بدء الهدنة المفترضة، واصل العدوان شنّ غاراته على المحافظات اليمنية، مصعّداً من نوعية الاسلحة المستخدمة ومن المواقع المستهدفة، حيث أصبح العدوان الذي استنفد أهدافه العسكرية كما يبدو، يركز على ضرب المواقع التاريخية والسكنية بصورةٍ خاصة، وذلك بالتزامن مع مواصلة الجيش ومقاتلي القبائل السيطرة على مواقع في محافظتي نجران وجيزان الحدوديتين، كانوا قد أسقطوها خلال الأيام الماضية.


وفي وقتٍ أعلن فيه الجيش و«اللجان الشعبية» السيطرة على مديرية المسيمير (أحد معاقل «القاعدة») في محافظة لحج (جنوب) بالكامل، يواصل مقاتلو القبائل اليمنية السيطرة على المواقع التي أسقطوها في محافظتي نجران وجيزان، بحسب مصادر قبلية وعسكرية أكدت لـ«الأخبار» أن مواقع عسكرية في منطقة جيزان تعرضت لقصفٍ كثيف، في وقتٍ لا تزال فيه خدمات الاتصالات والإنترنت مقطوعة عن نجران والمناطق الجنوبية للمملكة بالكامل. وكانت مصادر محلية في منطقة ظهران في نجران، قد أكدت أنباء قصف شركة «أرامكو» النفطية أول من أمس، مفيدةً بأن القصف سبب حالة نزوح كثيفة من هذه المنطقة.
في هذا الصدد، أكد عضو «اللجنة الثورية العليا» التابعة لـ«أنصار الله»، محمد المقالح أن الحرب «لم تعد على اليمنيين وحدهم كما كانت في أسابيعها الأولى»، مضيفاً عبر موقع «فايسبوك» أن الجيش والأمن السعودي «مشغولان اليوم بالبحث عن العشرات من مطلقي الصواريخ والمدفعية على مواقعه العسكرية والأمنية من داخل الحدود لا من خارجها»، في إشارةٍ إلى العمليات التي يشنها يمنيون من داخل الاراضي السعودية بعدما تمكنوا من السيطرة على مواقع عسكرية هناك. ويعتقد المقالح أن الجيش السعودي بات عاجزاً اليوم عن إخراج المقاتلين اليمنيين الذين يسيطرون على المواقع العسكرية في كل من جيزان ونجران رغم المحاولات العديدة لقواته التي خسرت الكثير من أفرادها ومعداتها في هذه الجبهات.
واستهدف طيران التحالف مناطق في صعدة وحجة الحدوديتين. وقالت مصادر إن عشرات الشهداء والجرحى سقطوا عصر أمس، في مدينة عبس الساحلية في حجة جراء استهداف الطيران السعودي للمستشفى والسجن هناك، وأكدت إحصائيه أولية لضحايا استهداف سجن عبس والمباني السكنية المحيطة به أن ثلاثين شهيداً سقطوا وعشرات الجرحى، وكلهم من المدنيين. كذلك، استُهدفت منازل ومنشآت حكومية أهمها المجمع الحكومي والمركز الثقافي، مع استهدف طيران العدوان السعودي جسراً يصل بين مديريتي عبس وشفر على الخط الدولي الواصل بين السعودية والحُديدة. وفيما أكدت مصادر طبية أن إجمالي شهداء الغارات على مناطق حجة وصلت الى 40 شهيداً كعدد أولي في كل مناطق القصف، فإن غارة جديدة لم تخلّف ضحايا شنت على منطقة المزرق حيث كان يقع مخيم النازحين الذي استهدفه العدوان في أيامه الأولى موقعاً مجزرة. أما في صعدة التي أصبحت شبه خالية من الحياة، فقد شنت طائرات العدوان غارة على سوق العند، وغارات أخرى على صعدة المدينة ومناطق حيدان ومران وساقين والحصامة ورازخ وباقم وكتاف، بينها قنابل عنقودية سقطت على منطقة القمع في كتاف. وخلفت هذه الغارات شهداء وجرحى، تعذر معرفة عددهم الحقيقي لصعوبة الاتصال بالمناطق المتضررة، بالإضافة إلى تعرض مناطق حدودية في صعدة قصفاً مدفعياً وصاروخياً من الجهة السعودية.
ونالت مدينة زبيد التاريخية في محافظة الحديدة حصتها من المجازر السعودية المتنقلة في اليمن، حيث استهدف العدوان أحد الاسواق الشعبية في المدينة، ما أوقع عشرات الشهداء والجرحى، بالتزامن مع تجدد القصف على قلعة القاهرة والأحياء المجاورة لها في تعز، ما أوقع أكثر من ثلاثين شهيداً. وفي تعز أيضاً، وفي وقتٍ تحدثت فيه وسائل إعلام عن قصف الجيش و«اللجان الشعبية»، كانت غارات التحالف قد استهدفت أحد معاقل ميليشيات حزب «الاصلاح» من طريق الخطأ كما يبدو.
إلى ذلك، لا تزال صنعاء تلملم أشلاء ضحايا مجزرة جبل نقم أول من أمس، التي أدت بحسب وزارة الصحة إلى سقوط نحو 90 شهيداً و300 جريح على الأقل، جراء القاء قنبلتين فراغيتين. وكانت منظمة «هيومن رايتس ووتش» قد أصدرت تقريراً جديداً خاصاً باليمن تتهم فيه النظام السعودي وشركاءه بـ«إبادة الشعب اليمني جماعياً ومنع وصول أي مواد إغاثية أو طبية أو نفطيه إليه عمداً لإبادته عرقياً».
إلى ذلك، قالت مصادر أمنية في شبوة إن الجيش واللجان تمكنوا من تفكيك عبوة ناسفة في مدينة عتق، بالتزامن مع هدوء نسبي في عدن خرقه سماع دوي انفجارات عنيفة جراء غارات سعودية على منطقة التواهي التي جرت السيطرة عليها قبل أيام.