دخلت الهدنة الإنسانية في اليمن حيّز التنفيذ عند الساعة الحادية عشرة من مساء أمس، بعد 46 يوماً من العمليات العسكرية المتواصلة، وسط مخاوف من هشاشتها لعدم التزام العدوان إيقاف القصف وعرقلته عمليات الاغاثة. وبعد مقتل وجرح أكثر من 4 آلاف شخص وفقاً لحصيلة الجيش اليمني، ونزوح أكثر من 300 ألف مواطن داخل البلاد، يُعوَّل على أيام الهدنة الخمس القابلة للتمديد، في مدّ «أنابيب» أوكسيجين للشعب اليمني الرازح تحت حصارٍ جوّي وبحري خانق فرضه التحالف الذي تقوده السعودية، أفقد اليمنيين معظم موارد المعيشة، وفي مقدمتها الوقود والدواء والقمح والمياه، إلى جانب ما قد تمثله أيام «الهدوء» القليلة، من مساحةٍ للدبلوماسية والحراك السياسي كي يحتلّ محلّ إراقة الدماء، التي تواصلت حتى ساعة بدء الهدنة، وكان آخرها مجزرة في صنعاء راح ضحيتها 90 شهيداً، بحسب الأرقام الرسمية.


وفي وقتٍ تتجه فيه الأنظار إلى خارج حدود اليمن، في ترقبٍ لما سينتج من لقاء كامب ديفيد اليوم، بين الرئيس الأميركي باراك أوباما وقادة الخليج وممثليهم، وانعكاساته على الملف اليمني، تشهد الساحة الداخلية حركة سياسية خجولة، أبرز ما فيها وصول مبعوث الأمم المتحدة اسماعيل ولد الشيخ إلى صنعاء حيث سيجري لقاءات مع القوى السياسية. وقال ولد الشيخ، الذي سيمضي أياماً عدة في البلاد، إنه سيبحث في مسألة الهدنة الانسانية، إضافةً إلى بحث جلوس الأطراف اليمنية إلى طاولة الحوار بهدف الوصول إلى حلّ سياسي. وأكد أن الهدنة يجب أن تكون غير مشروطة لتتمكن الأمم المتحدة من إيصال المساعدات لكل اليمنيين، مشيراً إلى أن هناك فريقاً من المنظمات الإنسانية كاليونيسيف ومنظمة الصحة العالمية ومنظمات أخرى ستصل لاحقاً إلى صنعاء. وتابع: «إننا مقتنعون بأنه ليس هناك حل للمشكلة اليمنية إلا من خلال الحوار الذي يجب أن يكون يمنياً».

طهران: التعرض
لسفينة المساعدات قد يشعل ناراً في المنطقة لا يمكن السيطرة عليها

في غضون ذلك، يحاول مؤيدو الرياض في اليمن الترويج للحوار الذي ستستضيفه العاصمة السعودية في 17 أيار، والذي كان الرئيس الفار عبد ربه منصور هادي قد أعلنه سابقاً. في هذا السياق، أكدت قيادات موالية للسعودية من حزب «المؤتمر الشعبي العام» الذي يترأسه الرئيس السابق علي عبدالله صالح، في تصريحات صحافية، أن الحزب سيشارك في «مؤتمر الرياض».
في سياقٍ آخر، وفي ما يتعلّق بخيارات سعودية لا تزال مطروحة بالنسبة لاتجاهات عدوانها على اليمن، أكد مسؤول في وزارة الدفاع الماليزية أن الوجود العسكري لبلاده في اليمن يقتصر على تقديم المساعدات الإنسانية، وإجلاء الطلاب الماليزيين، نافياً اشتراك القوات الماليزية في العمليات العسكرية، مؤكداً عدم صحة الأخبار التي تناقلتها وسائل إعلام سعودية.
في هذا الوقت، أعلن القائد البحري الايراني، الأميرال حسين أزاد، أن سفناً حربية سترافق سفينة المساعدات المتوجهة إلى ميناء الحديدة، قبل أن يحذر مساعد الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، مسعود جزائري، من أن التعرض لسفينة المساعدات قد يشعل ناراً في المنطقة لا يمكن احتواؤها والسيطرة عليها، وذلك في حديثٍ إلى قناة العالم.
في المقابل، قال المتحدث باسم البنتاغون ستيف وارن «إذا اتبع الايرانيون بروتوكول الأمم المتحدة وحركوا السفينة إلى ميناء في جيبوتي وسمحوا بتوزيع الشحنة الإنسانية التي يقولون إنها على السفينة عبر قنوات الأمم المتحدة فسيكونون قد فعلوا الشيء الصحيح في هذه الحالة». وأضاف أن «أي شيء أقل من ذلك لن يكون الشيء الصحيح».
وبدأت المنظمات التابعة للأمم المتحدة بعمليات إغاثية واسعة، حيث أعطى وزير حقوق الإنسان اليمني في الحكومة المستقيلة، عز الدين الأصبحي، تصريحات لأكثر من 30 سفينة جاهزة للانطلاق من دول عدة باتجاه ميناء الحديدة وعدن والمكلا والمخاء، وتحمل مواد غذائية ومشتقات نفطية. وقال الأصبحي إنه ستُقدَّم معونات مالية سريعة والبدء في خطة النقل بالتنسيق والترتيب مع دول التحالف. وقد رصدت «اللجنة العليا للإغاثة» مبلغاً وقدره 30 مليون دولار لترتيب أوضاع العالقين اليمنيين في مصر والأردن والهند وجيبوتي وغيرها لإعادتهم إلى البلاد. بدورها، اقترحت الجزائر مبادرة للمساهمة في تخفيف حدة الأزمة الانسانية، تقضي بوضع مشرفين من منظمة الأمم المتحدة على ميناء داخل البلد يتفق طرفا الحرب عليه»، بحسب دبلوماسي جزائري أكد أن بلاده «أبلغت طرفي الحرب في اليمن عبر قنوات دبلوماسية بمضمون الاقتراح»، معتبرةً أن «أطراف النزاع» مجبرة على التنسيق لحل الأزمة الإنسانية.
وكان مدير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في اليمن، تروند يانسن، قد فصّل الوضع الانساني في اليمن، حيث أغلقت المستشفيات أبوابها في وجه المدنيين بسبب نفاد الوقود، وتفتقد المحلات التجارية للبضائع، ما أدى إلى رتفاع أسعار السلع الغذائية بنسبة 40%، في وقتٍ لن يتمكن فيه المزارعون اليمنيون من اللحاق بموسم الزراعة المقبل، «ما يعني أن اليمن على شفا انعدام أمن غذائي وصحي تام في الدولة المنكوبة». وفيما أكد أن شبكة الطرق المتعارف عليها في اليمن، باتت غير صالحة للاستخدام جراء القصف، قال يانسن إنه تواصل شخصياً مع «أنصار الله» ومسؤولين في التحالف، وحصل منهم على تعهد بـ»عدم الانخراط بأي نشاط عسكري يهدد عمل فرق الإغاثة الأممية خلال الأيام القادمة». كذلك، أهاب المسؤول الدولي بطرفي الصراع الرئيسيين «عدم الرد على أية خروقات نوعية من المتوقع حدوثها كي لا تنهار الهدنة بالكامل وتنهار معها مساعي الإغاثة الإنسانية».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز، الأناضول)