تواصل إسرائيل التحرك على عدة مسارات، في مواجهة المفاوضات النووية بين إيران والسداسية الدولية، تبدأ من رفع الصوت الاعتراضي والاتصالات الدبلوماسية، وصولاً إلى الاستعداد لمرحلة ما بعد الاتفاق، انطلاقاً من أن كل المؤشرات تؤكد أن مسار المفاوضات يتجه نحو اتفاق نووي نهائي شامل.

وتتعدد أيضاً الخطط السياسية والعملانية الإسرائيلية في مرحلة ما بعد الاتفاق النووي. وتقوم على أساس أن قوة إيران ومحور المقاومة بعد انتزاع شرعية دولية بكون إيران دولة نووية، ورفع العقوبات عنها، ستتضاعف عمّا كانت عليه سابقاً.

في ضوء ذلك، ترى إسرائيل أن عليها الاستعداد لسيناريو إمكانية إقدام إيران على القفز باتجاه القنبلة النووية، خاصة أنها باتت تملك كافة مقومات صناعتها، وبالرغم من موقفها الرسمي الذي يؤكد رفضها لمبدأ إنتاج الأسلحة النووية. وترى إسرائيل أيضاً ضرورة الاستعداد لسيناريو تعاظم محور المقاومة على مستوى المنطقة بشكل عام، وفي سوريا ولبنان بشكل خاص. وتخضع الطروحات التي تحاكي هذه المرحلة لمقاربة من جهات بحثية وإعلامية وسياسية وأمنية، آخرها ما تناوله المعلق الأمني في صحيفة «هآرتس» أمير أورن، الذي رأى أن على إسرائيل تغيير استراتيجيتها. وأشار أورن إلى أنه في حال خرقت إيران مقررات الاتفاق الذي تجري بلورته مع السداسية الدولية، وقررت إنتاج أسلحة نووية، ينبغي أن يكون الرد الإسرائيلي، بعكس النهج السائد في إسرائيل، عبر الكف عن مواصلة التهديد بشن هجوم سيكون قليل التأثير في برنامج إيران النووي، وتبنّي خيار التحذير من أن إسرائيل ستردّ عبر مساعدة السعودية في الحصول على أسلحة نووية في مقابل إيران.
ورأى أورن أن هذه الفكرة تتعارض مع النهج القائم، حيث إن إسرائيل تتخوف من تسلسل الردود عبر حصول مصر والسعودية وتركيا على أسلحة نووية، في أعقاب إنتاج إيران أسلحة نووية. ووصف هذا المسار بأنه كابوس بالنسبة إلى المخططين الاستراتيجيين، في تل أبيب وواشنطن أيضاً.
وأضاف أن نقطة الانطلاق الأساسية المختلفة تكمن في البحث عن تفسير يقنع الإيرانيين بأن من الأفضل لهم الامتناع عن الحصول على أسلحة نووية عبر سلة تحفيزات، ترتكز على دعم اقتصادي، مشيراً إلى أنه بالرغم من أن التهديد الإسرائيلي والأميركي في مرحلة الذروة، هناك إشكالية تكمن في مصداقية هذه التهديدات.
وأوضح أورن أنه بدون مظلة أميركية تتمتع بمصداقية، وتتضمن الدفاع عن السعودية في مواجهة الخصم الإقليمي الكبير، إيران، فإن الرياض من شأنها السعي إلى إحداث قفزة في هذا المجال المعقد للحصول على أسلحة نووية وشرائها كمنتج جاهز، ولا سيما من باكستان. وأضاف أن هذا التطور من منظور إسرائيل سلبي، لكنه دعا إلى قلب العدسة ورؤية الجانب الإيجابي الكامن في هذا الأمر.
ولفت أورن إلى أن إسرائيل يمكنها أن تقول إنها لن تسمح لإيران باحتكار الأسلحة النووية بشكل فردي، بل ستساهم في توسيع ذلك ومساعدة السعودية للوصول إلى وضع مواز، سواء عبر الكف عن الفعل، أي من دون العمل ضدها، أو بالمبادرة إلى الفعل. وفي ضوء ذلك، ستكون طهران مطالبة بإعادة النظر في جدوى جهودها، وستقف أمام خيار جديد: كل ذلك الجهد المبذول لن يكون مجدياً، لأنها لن تكون وحدها بين دول المنطقة المنتمية إلى نادي السلاح النووي.