عمليات سرية كثيرة نفذتها الاستخبارات الإسرائيلية في العالم العربي، وهدف بعضها، من ضمن أمور أخرى، إلى إحداث نزاعات داخلية تستنزف أعداء إسرائيل، أو تأجيج نزاعات قائمة. حتى الآن، تم الكشف عن بعض هذه العمليات، من ضمنها ما كُشف آنذاك وعرف باسم «فضيحة لافون»، نسبة إلى اسم وزير الأمن الإسرائيلي بنحاس لافون، في ذلك الوقت. ولكن بقيت الكثير من تفاصيل تلك الفضيحة طيّ الكتمان لأسباب تتصل بالأمن القومي الإسرائيلي. لكن بعد مضي نحو 60 عاماً يجري الآن الكشف عن المزيد من تفاصيل تلك العملية التي نفذتها الاستخبارات الإسرائيلية في مصر. ومن أبرز ما تشير إليه المعطيات التي سمح جيش العدو بنشرها، أنها لا تنفي دور الاستخبارات الإسرائيلية بل تؤكده مرة أخرى في هذه التفجيرات، ولكن يدور الخلاف حول الشخصية التي أعطت الأوامر لتنفيذ تفجيرات ضد أهداف أميركية وبريطانية في مصر.


وبحسب المعطيات التي أوردتها التقارير الإسرائيلية أيضاً، نفذت شبكة من عملاء الاستخبارات الإسرائيلية في الخمسينيات من القرن الماضي سلسلة من التفجيرات ضد أهداف غربية في القاهرة والاسكندرية، بهدف إحداث فتنة بين مصر التي كان يرأسها في حينه جمال عبد الناصر، والولايات المتحدة وبريطانيا.
لكن العملية آنذاك لم تنجح، كما باقي العمليات في مناطق أخرى من العالم العربي، نتيجة القبض على أعضاء الشبكة الاستخبارية من قبل السلطات المصرية، الذين كانوا إسرائيليين ومصريين. وتم إعدام اثنين منهم، فيما قام آخر بالانتحار في السجن، وتم فرض عقوبة قاسية بالسجن على البقية.
وأدى فشل العملية في تحقيق أهدافها إلى ارتدادات قاسية في الساحة الإسرائيلية، بعدما تبيّن أن الجهة التي كانت مسؤولة عن تفجير أهداف غربية هي الاستخبارات الإسرائيلية. ونتيجة ذلك، ساد إسرائيل صراع حاد بين وزير الأمن آنذاك بنحاس لافون ورئيس الاستخبارات العسكرية بنيامين جيبلي، وتبادل المسؤولان الاتهامات حول من أعطى الأوامر لشبكة الاستخبارات.
وجديد الكشف الإسرائيلي أن الجيش سمح بنشر محضر سري لمحادثة تبادل فيها لافون وجيبلي الاتهامات حول من أعطى الأمر من بينهما. وأكد خلالها جيبلي أن لافون هو الذي أعطى الأوامر لتنفيذ الشبكة الاستخبارية عملياتها، في المقابل هاجم لافون جيبلي بشدة، متهماً إياه بأنه تصرف من تلقاء نفسه.
وممّا تم كشفه أيضاً أن جيبلي خاطب لافون بالقول «سيدي الوزير، لا أستطيع أن أصدقك. أعتذر جداً». وأضاف «أعتقد أنني فقدت أي أساس للثقة بك للقيام بشيء. من الواضح لدي أمرٌ واحد. أقول على لسانك، بعد الاجتماع الذي كان في منزلك، تلقيتُ الأوامر بتفعيل الخلايا».
ورد لافون على جيبلي بالقول «أردت أن أعطيك فرصة أخرى لتقول لي كل الحقيقة، بدلاً من ذلك أعطيتني إجابة طفولية». وهاجم جيبلي قائلاً: «أنت تدّعي، كل الوقت أنّنا نتقاسم المسؤولية. إذا كنّا نتقاسم المسؤولية ونقوم بأمر ما معاً ـ ولا يدور الحديث عن تناول كعكة مع شاي ـ وتلقيت معلومات كهذه، ألا يتم نقل تلك المعلومات إلى الشريك فوراً؟».
وشدد لافون على أن جيبلي كذب على هيئة أركان الجيش وعلى الحكومة، عندما ادّعى أن لافون قد أمر بتفعيل الشبكة، مؤكداً أن جيبلي، في الواقع، عمل من تلقاء نفسه.
ردّ جيبلي: «اسمح لي بلحظة واحدة، سيّدي الوزير. كان أمر العملية في منزلك، بحضورنا نحن الاثنين فقط».
واصل لافون: «أنا لم أعلم (بعمل الشبكة)، أنت علمت. وعندما أعطيت الأمر في 16 تموز، لم تكن لديك أي سلطة لإعطاء الأوامر».