تلفح نشوة النصر أروقة الفندق الذي عقد «الاتئلاف» المعارض فيه اجتماعاته في اليومين الأخيرين في إسطنبول. رئيسه يتحدّث عن انتصارات ميدانية تحتّم البحث عن «مناطق آمنة»، وتؤكد استحالة الحلّ بوجود الرئيس بشار الأسد، كذلك تعني مقاطعة مشاورات جنيف حيث «اللعب في الوقت الضائع». انتصارات «القاعدة» وأخواتها جزء من «عدّة شغل» خالد خوجة ورفاقه، إذ إن «تأسيس جيش وطني للثورة من الفصائل المقاتلة أصبح أمراً ملحّاً».


وإلى جانب «حليفه» الجديد لؤي حسين، جدّد رئيس «الائتلاف» خوجة الدعوة إلى توفير «مناطق آمنة للشعب السوري على أرضه»، في حين قرر مقاطعة مشاورات المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا في جنيف. وقال خوجة، في مؤتمر صحافي عقده، إنّه «لا حل سياسياً ينقذ سوريا مما هي فيه إلا برحيل (الرئيس السوري) بشار الأسد وزمرته، وألا يكون له أي دور في مستقبل سوريا، والحوار الوطني الشامل بين السوريين هو المدخل لاقتراح الحلول المقبولة التي تنهي معاناة الشعب وتوفر الأمن والاستقرار للبلاد».
وأشار إلى أنه «في ظل الانتصارات التي تحققها قوى الثورة على الأرض في مختلف المناطق، يزداد إجرام النظام بقصف المدن والقرى وتزداد أهمية العمل على توفير مناطق آمنة للشعب السوري على أرضه»، مؤكداً أن «الائتلاف» سيعمل على «توفير هذه المناطق وتأسيس إدارة مدنية فيها».
وأضاف أن «تأسيس جيش وطني للثورة السورية أصبح أمراً ملحّاً لمواجهة استحقاقات المستقبل بعد أن تفتت جيش النظام وبانت بداية نهايته»، مشيراً إلى أن «خطوات التوحيد بين فصائل الثورة المقاتلة على الأرض هي اللبنة الأولى في بناء هذا الجيش».
وعقد المؤتمر الصحافي بمشاركة رئيس «تيار بناء الدولة» لؤي حسين الذي كان قد غادر سوريا سراً قبل أكثر من أسبوعين، وقال إن «النظام تحوّل إلى ميليشيا».
وذكرت وكالة «الأناضول» أن أغلبية المشاركين في اجتماعات «الائتلاف» في إسطنبول صوّتوا ضد المشاركة في مشاورات جنيف. وقال «الائتلاف» في بيان إنه قرّر توجيه رسالة إلى دي ميستورا ورسالة أخرى إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون «يشرح فيهما وجهة نظر الائتلاف من المشاورات الثنائية والآليات التي جرت بموجبها الدعوة إلى هذه المشاورات».
وقال الأمين العام لـ«الائتلاف» يحيى مكتبي إن «أسباب عدم المشاركة في اجتماعات جنيف تتمحور حول انحياز دي ميستورا وأكثرية فريقه للنظام السوري، وإنه دعا الائتلاف من بين أربعين وفداً، وإنه عامل الائتلاف كأي جسم معارض آخر».
بدوره، قال نائب رئيس «الائتلاف»، هشام مروة، لوكالة «فرانس برس»: «كنا ننتظر أن يدعونا دي ميستورا الى مفاوضات، إذا به يدعونا الى مشاورات عديمة الاهمية، في وقت تحقق فيه المعارضة السورية انتصارات ميدانية مهمة». وأضاف أن «دعوة إيران للمشاركة وتّرت الوضع أكثر، وهي مشكلتنا الاساسية مع دي ميستورا».
في جنيف، قال دي ميستورا، في بيان صادر عن مكتبه، إنه «أخذ علماً بالقرارات التي اتخذها الائتلاف، وهو يتطلع الى وصول مبعوث المعارضة إلى جنيف».
وأعرب عن رغبته الحقيقية في الاطلاع على وجهة نظر «الائتلاف»، مضيفاً: «هذا هو الغرض الأساسي من هذه المشاورات».
(الأخبار، الأناضول، أ ف ب)