حقق الجيش السوري تقدماً جديداً في محيط معمل السكر، في الجنوب الشرقي لمدينة جسر الشغور. وسيطرت وحدات المشاة على تل كفير، إلى الجنوب الغربي من المعمل المذكور. التقدم الجديد جاء بعد يوم واحد من وصول القوات إلى مسافة 1 كلم إلى الشرق من المعمل الذي لا يزال تحت سيطرة مسلحي «تنظيم القاعدة في بلاد الشام ــ جبهة النصرة». مصدر ميداني أكد لـ»الأخبار» أن السيطرة على تل الكفير تعني إسقاط معمل السكر نارياً، لكن لا تقدم متاحاً إليه، قبل التمركز العسكري إلى الشرق منه، أو إيجاد حل للقصف الناري الذي تتعرض له القوات المتقدمة من قرية بشلامون، التي تبعد 3 كلم شرقاً.


وبحسب المصدر، فإن القرية المذكورة الواقعة تحت سيطرة المسلحين هي العائق الأصعب في سبيل الوصول إلى المعمل، إذ لا يتوقف إطلاق الصواريخ من أراضيها، لضرب محاولات الجيش التقدم باتجاه المعمل. ويضيف: «قوات الجيش تقوم بتحصينات على تل الشيخ الياس، الذي سيطرنا عليه أول من أمس، والذي يشرف على قرية بشلامون. ويمكننا بعد التحصين إسكات نيرانها عن قواتنا المتقدمة نحو معمل السكر». ورغم التهافت الإعلامي لتحقيق سبق عن سيطرة الجيش على المعمل، غير أن المصدر يؤكد عدم إمكان التمركز داخل المعمل، بانتظار التعامل مع المواقع التي تهدده نارياً، ما يوجب التمركز ضمن طوق يحمي عناصر الجيش قبل دخول وحدات المشاة إلى المكان.
وفي سياق متصل، ترى مصادر الجيش في محيط جسر الشغور، أن رجال المدفعية السورية يحرسون عن بُعد سور المشفى الوطني المحاصر في جسر الشغور، والذي يسعى مقاتلو «القاعدة» إلى اقتحامه قبل أن يتمكن الجيش من فكّ الحصار عنه.


لدى المحاصرين
كمية كبيرة من الذخائر ويحصلون على الماء من بئر قديمة
ويرصد ضباط وجنود المدفعية تحركات المسلحين ومحاولاتهم إحداث فتحات في سور المشفى. وتنفذ المدفعية ضرباتها، مع الحرص على عدم إحداث أي إصابة أو تخريب في السور، خوفاً من تسهيل مهمة المسلحين الساعين إلى خرق السور وإمكان التسلل عبره إلى داخل المستشفى. كذلك يرصد عناصر المدفعية محاولات المسلحين زرع ألغام ضمن المساحات المحيطة بالمشفى، بهدف إعاقة عناصر الجيش عن التقدم نحو تحرير القوات المحاصرة في الداخل. الاستهداف المدفعي المتكرر لتفخيخ محيط المشفى، أدى إلى مقتل عشرات المسلحين، بحسب مصادر ميدانية. وتشيد المصادر بمقاومة رجال حامية المشفى الوطني، الذين يرصدون، بدورهم، تحركات المسلحين، ويتعاملون معها بدقة. ورغم استشهاد عدد من عناصر الحامية المدافعة عن المشفى، غير أن بقية المقاتلين ينقلون إلى أهاليهم معنويات عالية، مع شرح واف عن أوضاعهم في الداخل. مصادر ميدانية ذكرت لـ»الأخبار» أن وضع المقاتلين داخل المشفى جيد، باعتبار أن الذخائر متوافرة بكثافة، في حين يستعين العناصر ببئر قديمة داخل المستشفى لتأمين مياه الشرب، بعد ضرب خزانات المياه، منذ أيام. وتذكر المصادر أن سباق الوصول إلى المستشفى بين الجيش ومسلحي النصرة، لا يزال على أشدّه، غير أن ما يسهّل الأمر على قوات الجيش المتقدمة هو قتال عناصر الحامية المقاومين للهجمات الانتحارية وعمليات التسلل المستميتة، بهدف السيطرة على الموقع المحاصر. توقف محاولات اقتحام المشفى، أمس، أرخى بظلاله على المقاتلين المعنيين بفك الحصار، إذ إن المخاوف مستمرة من عمليات انتحارية جديدة، تهدد المتمركزين في الداخل، في حين تستمر الصفحات المعارضة في نشر الشائعات، دون يأس أو كلل، عن مصير المحاصرين، وبعض قادة العمليات على الأرض، ضمن محور القتال الجنوبي والشرقي للمستشفى. كل شائعة تكلّف العسكريين اتصالاً للاطمئنان على سير العمليات القتالية، وسلامة المشاركين فيها، تحت وابل لا ينتهي من صواريخ «النصرة». يعلّق أحد العسكريين على صعوبة التقدم، وفق الظروف المتاحة، باعتبار مدينة جسر الشغور مكشوفة على عدد من المرتفعات الحاكمة، التي يسيطر عليها المسلحون، ضمن جبال اللاذقية. ويضيف: «كنا نعرف أن سقوط المدينة سيضعنا أمام ظروف ميدانية صعبة. غير أن الرجال المقاتلين في المشفى الوطني فرضوا معركتهم بشجاعة، ويستحقون منّا كلّ تضحية». استمرار عسكريي المشفى الوطني في الدفاع عن موقعهم بات الحديث الأبرز لعناصر الجيش والقوات الرديفة له في ريف إدلب الجنوبي، وشمال سهل الغاب، «وترفع من معنوياتهم وتحثّهم على التحرك سريعاً، من أجل خلاص المشفى ومن فيه»، على حدّ قول مصادر ميدانية.