كشفت مصادر واسعة الاطلاع لـ»الاخبار» ان وزير خارجية البيت الابيض، حمل معه الى السعودية دعوة الى الموافقة على برنامج يقود الى وقف العدوان على اليمن وافساح المجال امام حوار يقود الى تسوية سياسية. فيما بدا انه نتيجة المشاورات الاميركية حيال الوضع، خصوصا بعد فشل كل المحاولات العسكرية لانتاج وضع ميداني مختلف. وقد جاءت سيطرة الجيش و «انصار الله» على كامل مدينة عدن، ومحاصرة مأرب، لتساعد الوزير الاميركي على طرح فكرته.


وبحسب المصادر فان الرياض تراجعت عن شرطها اجراء الحوار اليمني في الرياض. وابدى الوزير السعودي تفهم الموقف الاميركي الداعي لاني يكون الحوار «بين قوى متخاصمة وليس بين قوى متصالحة» في اشارة الى ان الحوار الذي دعت اليه الرياض من دون مشاركة انصار الله لن يؤدي الى نتيجة. وقال الجبير ان بلاده ترحب بالحوار في الرياض ولكنها لا تمانع حصوله في اي مكان يختاره اليمنيون. وقد لفت كيري نظيره الى ان جنيف تبدو المكان الانسب وان الامم المتحدة سوف تكون الجهة الراعية للحوار.

كيري ينفي اي بحث
في هجوم بري ويدعو
الى حل سياسي في اليمن

وكانت منظمات حقوقية وانسانية دولية تسيطر عليها واشنطن عادة، قد رفعت خلال الايام القليلة الماضية من سقف نقدها للعدوان. ودعوتها الى افساح المجال امام اعمال الاغاثة. وهو ما جعله كيري موضوعا رئيسيا في محادثاته، معلنا الحاجة الى هذه الهدنة التي قد تكون قابلة للتمديد الى اكثر من خمسة ايام، وهو يفتح في ذلك المجال امام اطلاق الحوارات السياسية. ويعول الاميركيون على موقف ايران داعم، ويترجم بحث الحوثيين على القبول بالمشروع.
لكن الرياض التي لم تمانع المشروع دعت بلسان وزير خارجيتها الى ان يكون وقف اطلاق النار شاملا، وان يلتزم الحوثيون وقف كل العمليات العسكرية داخل اليمن. وهو ما لا يظهر ان الجيش وانصار الله في وارد الموافقة عليه. برغم حصول اتصالات في هذا الصدد، وسط خشية من ان يستغل السعوديون وقف النار لاجل تعزيز الوضع الميداني للمجموعات المسلحة التابعة لهم، سيما وان البحرية التابعة للسعودية تتيح لمجموعات من «القاعدة» و حزب الاصلاح بالانتقال بحرا من حضرموت باتجاه عدن.
وكان نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، فرحان حق، قال إن من المحتمل أن تستضيف جنيف المفاوضات المزمعة بين أطراف الأزمة اليمنية، وذلك بعد تحديد هادي، في وقتٍ سابق، يوم 17 أيار موعداً لانطلاق مؤتمر حوار الرياض لحل الأزمة اليمنية. وجاء موقف حق بعد ساعات من دعوة الرئيس الفار المجتمع الدولي الى تدخل بري في اليمن.
وبعد لقاءات عدة جمعته مع غالبية القيادة السعودية، اكد كيري بحضور نظيره السعودي عادل الجبير أن الولايات المتحدة والسعودية «لم تتحدثا أبداً» عن إرسال قوات برية إلى اليمن، وان التركيز كان على الحل السياسي وعلى ضرورة إعلان هدنة إنسانية لخمسة أيامٍ قريباً.
وعبّر كيري عن ترحيب الولايات المتحدة بالمبادرة «للوصول إلى حل سلمي»، مشدداً على أن وقف إطلاق النار سيكون لأسباب إنسانية، «وهذا التفاهم يجب أن نتوصل إليه وألا يستغله طرف من الأطراف». ودعا كيري «الحوثيين» إلى الالتزام بوقف النار، قائلاً: «يجب ألا يفوّت من يدعمهم الفرصة في استخدام نفوذهم للوصول إلى ذلك»، في إشارةٍ مبطنة إلى إيران. ولفت كيري إلى أن «العمل جار على قدم وساق لتحديد التفاصيل وبدء وقف إطلاق النار، وسيكون هذا الأمر قريباً». وتابع: «نعلم أن هناك بضعة أيام بين الآن والوقت الفعلي لوقف إطلاق النار للسماح للمجتمع الدولي بأن يبدأ بالإعداد لإيصال الأدوية وأشياء أخرى لتوزيعها بطريقة منتظمة».
وقال الوزير الأميركي إن بلاده «ينتابها قلق إزاء الوضع في اليمن»، مؤكداً أن واشنطن «ستعزز من جهودها لكي تحاول أن توقف تدفق السلاح إلى اليمن بموجب القرار الأممي».
كذلك، ناقش الوزيران، بحسب كيري، قمة كامب ديفيد المقبلة (بين قادة الخليج والرئيس الأميركي باراك أوباما في 14 أيار الجاري)، إضافة إلى الاتفاق المحتمل بين إيران ومجموعة دول (5+1) حول الملف النووي الإيراني، حيث أكد كيري إطلاعه للجبير على مجريات هذا الملف. وفي هذا السياق، قال كيري إن بلاده لا تزال غاضبة إزاء أعمال إيران التي تسعى إلى تقويض الاستقرار في المنطقة. وأضاف «نحن نؤمن بأن من الضروري ألا يسمح لإيران بامتلاك السلاح النووي»، مؤكداً استمرار بلاده في تعزيز التحالف مع شركائها في المنطقة «للدفع بالعلاقة الأمنية إلى الأمام».
من جانبه استبعد الجبير أن يكون لطهران دور في هذه العملية، معتبراً أن الدور الايراني «كان سلبياً في اليمن، لأنها دعمت الحوثيين مالياً وإيدولوجياً وحاولت تهريب الأسلحة لليمن وأذكت هذا الصراع، وكانت هناك سفن إيرانية محمّلة بالسلاح متوجهة للحوثيين». وكانت طهران قد أعلنت عن إرسال جمعية «الهلال الاحمر» الايرانية يوم غدٍ سفينة محملة بـ2500 طن من المساعدات الانسانية إلى اليمن.
من جهةٍ أخرى، بحث وليّ وليّ العهد ووزير الدفاع السعودي محمد بن سلمان مع المبعوث الدولي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، يوم أمس، الأوضاع في اليمن. وذكرت وكالة الانباء السعودية أن الجانبين بحثا جهود استئناف العملية السياسية في اليمن في ضوء المبادرة الخليجية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني اليمني وقرارات مجلس الأمن الأخيرة الخاصة باليمن.
(الأخبار)