توقعت مصادر أميركية أن يجدد الرئيس باراك أوباما الأسبوع المقبل مساعيه لمساعدة حلفاء الولايات المتحدة في منطقة الخليج على نشر منظومة دفاعية تغطي المنطقة «لحمايتها من الصواريخ الإيرانية»، وذلك في إطار السعي لتهدئة المخاوف من أي اتفاق نووي مع طهران.

ويقول مسؤولون أميركيون إن العرض قد تصحبه التزامات أمنية متطورة ومبيعات أسلحة جديدة ومزيد من المناورات العسكرية المشتركة في إطار مساعي أوباما لطمأنة دول الخليج العربية أن واشنطن لم تتخلّ عنها.
ويستضيف أوباما الأسبوع المقبل قادة دول مجلس التعاون الخليجي الست في البيت الابيض، ثم في منتجع كامب ديفيد الرئاسي.

ويبحث مساعدو الرئيس الخيارات المتاحة في لقاءات تسبق القمة مع الديبلوماسيين العرب. ويقول مسؤولون إنه لم تتخذ أي قرارات نهائية بشأن الاقتراحات الأميركية المحتملة. ويواجه أوباما تحدياً هائلاً في محاولة إقناع الحلفاء الخليجيين المتشككين في أولويات سياسته الخارجية بالتوصل إلى اتفاق نهائي مع إيران حول برنامجها النووي في موعد أقصاه 30 حزيران.
وربما يؤدي الإخفاق في تهدئة مخاوفهم إلى مزيد من التوتر في العلاقات بين الجانبين. وعلى الجانب الآخر، فإن القبول بالتزامات دفاعية إضافية سيحمل في طياته خطر تورط الولايات المتحدة في صراعات جديدة في الشرق الأوسط.
وكان أوباما أصدر الدعوة إلى قادة مجلس التعاون الخليجي لحضور القمة يومي 13 و14 أيار بعد أن توصلت إيران وست قوى عالمية إلى اتفاق مبدئي الشهر الماضي يتيح تخفيف العقوبات الدولية المفروضة على طهران مقابل تقييد برنامجها النووي.
ويسلم مسؤولون أميركيون مطلعون على ما يدور في المناقشات الداخلية بأن أوباما يتعرض لضغوط لتهدئة مخاوف العرب بتقديم التزامات أقوى أثراً. وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى «حان الوقت لمعرفة ما المطلوب إضفاء الصبغة الرسمية عليه».
وأصبح في حكم المؤكد أن أوباما لن يصل به الأمر إلى حدّ إبرام معاهدة أمنية كاملة مع السعودية أو دول أخرى في الخليج، لأن ذلك سيتطلب موافقة مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون، ويمثل مجازفة بتأجيج التوترات مع إسرائيل، الحليف الرئيسي لواشنطن في الشرق الأوسط.

«طريق ذو اتجاهين»

وأصرّ مسؤول أميركي ثان على أن القمة «طريق ذو اتجاهين»، إذ تعمل واشنطن على دفع القادة الخليجيين إلى التغلب على المنافسات الداخلية والعمل على إيجاد سبل لتحسين التعاون في الدفاع عن أنفسهم.
وقالت المصادر المطلعة على سير المناقشات إن من المرجح أن يحثّ أوباما دول الخليج على بذل المزيد لتحقيق التكامل بين جيوشها المتباينة والعمل من أجل إقامة درع مضادة للصواريخ طرحت فكرتها منذ مدة طويلة للتصدي لخطر الصواريخ البالستية الإيرانية.
وقال أحد المصادر إن هذه الفكرة قد تتبلور في صورة مجموعة عمل مشتركة جديدة على مستوى عال تحت قيادة وزارة الدفاع الأميركية.
وسبق أن اشترت دول خليجية نظماً دفاعية صاروخية أميركية مثل نظام صواريخ «باتريوت» التي تصنعها شركة «ريثيون»، وكذلك نظام «تي. اتش. ايه.ايه. دي.» من تصنيع شركة «لوكهيد مارتن».
غير أن من المتوقع الآن أن تطالب إدارة أوباما دول الخليج العربية بتنفيذ المبادرة التي طرحها وزير الدفاع السابق، تشاك هاغل، في أواخر 2013. ويسمح هذا البرنامج لمجلس التعاون الخليجي بشراء عتاد كتكتل واحد والبدء بربط شبكات الرادار وأجهزة الاستشعار وشبكات الإنذار المبكر بمساعدة أميركية، غير أن مشاعر ارتياب بين بعض الدول الخليجية عرقلت هذا البرنامج.

خطوات ملموسة

ولم يتضح على وجه التحديد ما ستعرضه واشنطن على الدول الخليجية ــ التي تمتلك بعضاً من أحدث الأسلحة الأميركية ــ من أجل إقناعها بالدرع الصاروخية. وسيتعين طرح خلافات ما زالت قائمة بين بعض الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، وخاصة قطر والإمارات، جانباً قبل إمكانية إقامة نظام صاروخي مشترك. ويعتقد خبراء الآن أن الوقت قد حان لزيادة التعاون بسبب تدهور الوضع الأمني في المنطقة كلها.
وقال ريكي إليسون، وهو مؤسس «تحالف مناصرة الدفاع الصاروخي» (منظمة لا تهدف إلى الربح)، إنّ «الدفاع الصاروخي حاسم بكل تأكيد لمجلس التعاون الخليجي الآن». وأضاف أن كفاءة الدفاع الصاروخي تزداد في حالة ربط الوحدات المختلفة ليكون أداؤها بمثابة أداء فريق واحد.
ولأن دول الخليج تخشى أن يغلف أوباما أيّ تعهدات أمنية جديدة بالغموض، فقد أوضحت أنها تريد ترجمة ذلك إلى خطوات ملموسة.
وقال دبلوماسي عربي: «هذه القمة لا يمكن أن تكون مناسبة كبرى لالتقاط الصور للتظاهر بأن الجميع له نفس الموقف من إيران».
وقالت المصادر المطلعة إن من المرجح إبرام عدة صفقات أسلحة، بما في ذلك إعادة تزويد دول الخليج بالقنابل والصواريخ.
وقال مسؤول أميركي إن الصفقة المقترحة من الكويت لشراء 28 طائرة من شركة «بوينغ»، وهي طائرات مقاتلة متقدمة من طراز «إف/إيه 18 إي/إف سوبر هورنيت» تقدّر قيمتها بأكثر من ثلاثة مليارات دولار، ستناقش على الارجح أثناء القمة، لكن لم يتضح إن كانت ستوضع اللمسات النهائية على الصفقة آنذاك. ووفقاً لأشخاص على علم بالصفقة، فإن من المتوقع أن يصدر إعلان في الاسابيع المقبلة.
لكن واشنطن ستتمسك على الارجح بقرارها حجب مبيعات المقاتلة «إف-35»، من تصنيع شركة «لوكهيد»، والتي وعدت بتسليمها لإسرائيل، إذ من المقرر بدء التسليم العام المقبل.
(رويترز)