لم يطرح رئيس إقليم كردستان، مسعود البرزاني، ملف «الدولة الكردية» جهاراً في واشنطن، لكنه ضمّن تصريحاته مواقف واضحة بهذا الشأن، معلناً أن وحدة العراق «اختيارية وليست اجبارية»، ومؤكداً في الوقت ذاته أن الأكراد ليست لديهم خطط عاجلة للانفصال عن الحكومة المركزية في بغداد.

وجاء حديث البرزاني، أول من أمس، عقب لقائه الرئيس الأميركي، باراك أوباما، ونائبه، جو بايدن، واصفاً اللقاء بأنه كان «ناجحاً جداً». فيما أكد البيت الأبيض، في بيان، أن واشنطن تدعم «عراقاً ديموقراطياً، فيدرالياً، وموحداً».

وأوضح مستشار رئيس إقليم كردستان، كفاح محمود، أن الأخير لم يبحث مسألة «الاستقلال»، وقال إن «موضوع الاستقلال لم يناقش خلال اجتماع البرزاني مع أوباما وبايدن».

مستشار البرزاني: موضوع الاستقلال لم يناقش في الاجتماع مع أوباما

وخلال جولته الأميركية، قال البرزاني إن الأكراد ينسقون مع بغداد في الحرب ضد تنظيم «داعش»، لكنه أشار إلى الحلم القديم لدى الأكراد بأن تكون لهم دولتهم المستقلة. وقال‭‭ ‬‬في حدث رعاه «مركز مجلس الأطلسي» و«المعهد الأميركي للسلام» إنّ «من المؤكد أن كردستان المستقلة قادمة... إنها عملية متواصلة. لن تتوقف ولن تتراجع».
وأضاف أن وحدة العراق «اختيارية وليست اجبارية، ولهذا فالشيء المهم هو بذل محاولات من الجميع في العراق لتحقيق تلك القناعة بأنه سيكون اتحاداً اختيارياً وليس اتحاداً قسرياً». وأشار إلى أن أي تغيير في بنية العراق يجب أن يكون سلمياً.
وفي سياق آخر، قال البرزاني، الذي التقى في وقت لاحق مساعد وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن، إن حكومة إقليم كردستان لم تتسلم نسبة الـ17 في المئة من الميزانية الاتحادية للعراق المستحقة لها في ظل اتفاق يفترض أن يصدر الأكراد بموجبه 550 ألف برميل من النفط يومياً في المتوسط. وبرغم أنّ أربيل لم تتمكن دائماً من الوفاء بهدفها التصديري، لكن البرزاني قال: «نأمل أن تحترم بغداد الاتفاق».
معركة بيجي «صعبة»
في غضون ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية، مساء أول من أمس، أن معركة العراق لتأمين مصفاة بيجي (أكبر مصفاة للنفط في البلاد) من تنظيم «داعش» في شمالي محافظة صلاح الدين تسير في الاتجاه الخاطئ وامتنعت عن التكهن بنتيجة المعركة الدائرة حالياً.
وقال المتحدث باسم الوزارة، الكولونيل ستيف وارن، في تصريح صحافي، «إنها معركة صعبة والوضع متقلب». وأضاف أنه «في الوقت الراهن... تسير المعارك في الاتجاه الخاطئ». وتابع قوله: «يمكن أن يتبدل الوضع. وفي هذه اللحظة من المستحيل التكهن بما ستؤول إليه الأمور».
وفي ظل الحصار المفروض على بيجي، قال مصدر عسكري إن القيادة العامة للقوات المسلحة نقلت الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي، وهو قائد العمليات المشتركة لمحافظة صلاح الدين، إلى العاصمة بغداد، وعينت بديلاً منه قائد شرطة صلاح الدين، اللواء جمعة عناد... الذي ينحدر من صلاح الدين بخلاف القائد السابق.
وفي صلاح الدين، توجد قيادتان للعمليات المشتركة، هما «قيادة عمليات سامراء»، و«قيادة عمليات صلاح الدين»، وهما تشكيلان عسكريان يتبعان وزارتي الداخلية والدفاع.
(الأخبار، رويترز، الأناضول)