دمشق | ازدحام مروري شديد تشهده مداخل العاصمة دمشق، وشوارعها، وخاصة عند الحواجز الأمنية التي أصبحت تدقق في الأوراق الثبوتية والهويّات الأمنية التي يحملها أفرادٌ يعبرون الطرقات عبر المسلك المخصص للعسكريين، فالمرور عبر هذا المسلك هو امتياز، والانتظار عنده لم يكن يتعدّى الدقائق.


غير أنّ الأمر اختلف بعد التفجير الإرهابي الذي ضرب حي ركن الدين في العاصمة السورية، بالقرب من مبنى هيئة الإمداد والتموين العسكري، يوم 4 أيار الماضي، والذي نفذه أشخاص يرتدون الزيّ العسكري ويحملون بطاقات أمنيّة ممهورة بختم مزوّر، ما نبّه المسؤولين إلى ضرورة تطبيق قرار منع ارتداء اللباس العسكري إلا من قبل أفراد المؤسسة العسكرية (عناصر الجيش و«الدفاع الوطني»)، تحت طائلة التوقيف لكلّ من يخالف ذلك. مع الإشارة إلى أنّ هذا القرار الرئاسي كان قد صدر منذ مدة، لكنه لم يوضع موضع التنفيذ، إلا على أثر تفجير ركن الدين.
يذكر أنّ عدداً كبيراً من الأشخاص، خلال سنوات الأزمة، استغلوا حالة الانفلات الأمني في البلاد، لحمل السلاح وارتداء الزي العسكري.


القرار صدر منذ مدة، لكنه لم ينفذ إلا على أثر تفجير ركن الدين

شبّان وشيب، لا يمتون للمؤسسة العسكرية بصلة، تراهم يتباهون بزيهم العسكري، أكثر من العسكريين أنفسهم. ويبرّر بعضهم الأمر على أنّه نابع من محبتهم للجيش وأفراده. يقول سميح، الضابط المتقاعد: «يمكننا أن نميز بين العسكري، ومن يتشبهون به. فالعسكري الحقيقي يحترم مكانته وزيّه، فيما يعمل الأشخاص الذين يتشبهون بالعسكر على ملء بذّاتهم بالإكسسوارات، والرقع ذات الخلفيات الدينية والعقائدية، الممنوع على العسكري العادي ارتداؤها. فهو جندي لخدمة جميع السوريين»، مضيفاً إنّ معظم من يتشبهون بعناصر الجيش «يسيئون لعناصر الجيش من خلال تصرفاتهم. فهم يزاحمون المواطن العادي على دور الخبز أو الغاز أو الخدمات الأخرى، مستغلين احترام المواطن للزي العسكري، حيث يتنازل لهم عن حقّه، لأنهم يخدمون الوطن، وهذه التصرفات ليست من أخلاق أفراد الجيش السوري».
رنا، الطالبة الجامعية، تقول: «حتى الفتيات بتن يتفنّن في ارتداء الزي العسكري، من حيث الموديلات والقصّات والإكسسوارات الملحقة به».
وكانت مدينة دمشق، وغيرها من المدن السورية، قد شهدت، في السنوات الأخيرة، الكثير من عمليات السرقة والخطف والنّصب، نفذها أشخاص ينتحلون صفات أمنية، ويحملون بطاقات ومهمات تشبه الرسمية، ما دعا السلطات المحلية في المناطق، إلى التنبيه من وجود هذه العصابات التي كانت تعمل على إيقاف المارّة، وتفتيش أوراقهم الثبوتية، وسرقة هواتفهم المحمولة، بحجّة مصادرتها لوجود أغان، وكتابات مسيئة للدولة عليها، ومن ثمّ يلوذون بالفرار. وبحسب مصادر مطّلعة، فقد وجد محافظ اللاذقية، ابراهيم السالم، في القرار الرئاسي، فرصة لضبط أمن المحافظة، بعدما تزايدت فيها أعداد منتحلي الصفات الأمنية والعسكرية، وازدياد نسبة الاعتداءات التي يقومون بها، فأصدر قراراً يقضي بمنع دخول أي شخص مسلّح «مهما كانت صفته الأمنية والعسكرية، إلى الدوائر الحكومية في المدينة، قبل أن يسلّم سلاحه إلى الأجهزة الأمنية، المكلّفة بحماية وحراسة الدائرة خارجاً».
ومن الواضح أن هناك ارتياحاً حيال تطبيق هذا القرار يسود بين السوريين الذين يتطلعون إلى أن يكون ناجعاً في الحدّ من ظاهرة باتت تؤرقهم، آملين أن يكون حمل السلاح، لاحقاً، حكراً على أفراد الجيش دون سواهم، وأن يكون لباس العسكر... للعسكر فقط.