الحسكة | في تصعيد جديد لتنظيم «داعش» في دير الزور يهدف إلى إحداث اختراقات في صفوف الجيش، ويمهد للسيطرة على المدينة، شنَّ التنظيم هجوماً عنيفاً على معظم محاور انتشار الجيش، من خلال تفجير ست سيارات مفخخة استهدفت عدّة مواقع محيطة بالمدينة، بالإضافة إلى تفجير نفق عند «نزلة الرديسات»، تلتها اشتباكات عنيفة في حويجة صكر وحيّي الصناعة والرشدية وحويجة المريعية ومحيط مطار دير الزور العسكري، أدت إلى تراجع بسيط للجيش والقوى المساندة له في كل من حويجة صكر والصناعة، بهدف استيعاب الهجمات وإعادة الانتشار.


هجوم التنظيم اختلف في طريقته عن الهجمات السابقة، فلم يركّز على جبهة واحدة كما حصل أثناء هجومه السابق على مطار دير الزور العسكري منذ قرابة الستة أشهر، بل كان واضحاً اعتماده على تشتيت الجبهات من خلال حشد عدد كبير من المقاتلين وإشغال كل الجبهات في المدينة، ما يسمح للعناصر «الانغماسية» بالتقدم وإحداث خلخلة تسمح بتحقيق تقدم نوعي والتأثير على معنويات عناصر الجيش والأهالي، إلا أن سرعة استيعاب الجيش للهجمات وثبات عناصره في الجبهات أفشلا مخطط التنظيم.
أعنف الهجمات استهدفت محيط مطار دير الزور العسكري كأكبر تجمع لقوات الجيش في المدينة، ما أدى إلى تقدم جزئي في الجهة الجنوبية الشرقية لقرية حويجة المريعية، وسط استقدام الجيش تعزيزات كبيرة إلى المنطقة. مصدر عسكري قال لـ«الأخبار» إن «وحدات الجيش تمكّنت من استيعاب الهجوم العنيف الذي شنه التنظيم على كل محاور القتال بهدف خرق مواقع القوات في المدينة»، مؤكداً «أنه تم القضاء على أعداد كبيرة من الإرهابيين، وتدمير دبابتين وثلاث سيارات مصفّحة بمن فيها»، لافتاً إلى أن «الجيش بدأ هجوماً معاكساً لاستعادة النقاط التي تسلل إليها المسلحون، وأن الوضع في المدينة تحت السيطرة».
إلى ذلك استهدف سلاح الجو الخطوط الخلفية لمسلحي التنظيم في الحويقة وحطلة والمريعية، بالإضافة إلى أحياء الحويقة والرشدية والصناعة، فيما استهدف مسلحو التنظيم حيّ هرابش وسط مدينة دير الزور بعدد من قذائف الهاون دون إصابات بشرية.

حظر تجوال... وتقدّم لـ«الوحدات»

وفي الحسكة، أصدرت القيادة العامة لـ«الأسايش» (الشرطة الكردية) بياناً أعلنت فيه «منع التجول داخل مدينة الحسكة اعتباراً من الساعة الثامنة من مساء كل يوم حتى الساعة السادسة صباحاً، حتى إشعار آخر، باستثناء الحالات الإسعافية». وجاء ذلك بعد يوم واحد من تنفيذ «داعش» عملية «انغماسية» داخل مقر للشرطة أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 16 من عناصر «الأسايش» في حيّ البيطرة في الجهة الغربية لمدينة الحسكة، بحسب «المرصد السوري» المعارض، بينما قالت قيادة «الأسايش» إنها «فقدت إحدى مقاتلاتها وأصيب آخرون خلال الهجمات». يأتي ذلك في وقت حققت فيه «الوحدات» الكردية تقدماً في ريف ناحية تل تمر وتمكنت من السيطرة على تسع قرى وأربع مزارع تابعة لبلدة العالية في ريف الحسكة الغربي، وذلك بغطاء جوي من طائرات «التحالف الدولي» التي استهدفت أيضاً موقعاً نفطياً بين قريتي تل صفوك وتويمين في ريف الشدادي، في وقت استهدف فيه سلاح الجو السوري بست غارات تجمعات لـ«داعش» في مزرعة عبد العزيز العيسى والكسارة والحزومية والدبسات ومستوصف الغرّة.
إلى ذلك، تمكنت «الوحدات»، أيضاً، من السيطرة على قرى ريكاسا تحتاتي وفوقاني، وخرابي زر تحتاني وفوقاني، وكورتك وهورك في ريف عين العرب الشرقي. كذلك أفاد «المرصد» بأنّ «أربعة مقاتلين من تنظيم الدولة الإسلامية قتلوا، بينهم قائد ميداني في قصف طيران التحالف مناطق في الجهة الغربية لمدينة الرقة».