صعدة | تلتهب مناطق الشمال الحدودية في محافظتي صعدة وحجة بنيران المدفعية السعودية التي كثفت أخيراً من قصفها للطرق الرئيسية والأحياء السكنية الجبلية والساحلية، حيث ترتفع يوماً بعد يوم أعداد الضحايا المدنيين الذين يودي القصف بحياتهم، لتتصاعد بذلك محنة اليمنيين خلال العدوان السعودي على بلدهم.

ليس من السهل معرفة تفاصيل الأحداث ومسارها المتصاعد على الحدود بسبب انقطاع الاتصالات كلياً عمّا نسبته 95% من تلك المناطق بعد استهدافها من الطائرات السعودية، والأمر يتطلب الاقتراب أكثر، وبالتالي المجازفة، لأن المدفعية لا تستثني شيئاً يتحرّك في الطريق المُعبّدة أو الوعرة، كما هي الحال في مديرية منبّه المقابلة لمحافظة جازان «السعودية». ففي ليلة واحدة، رُصد وقوع 16 صاروخاً على جبال منبه.

وفي تخوم الحدود لا يتوقّف الأمر عند هذا الحد، إذ إن تحليق الطائرات بنوعيها العمودي والحربي متواصلٌ على مدار الساعة لتنفيذ مهمات رصد التحرّكات وتنفيذ الضربات.
وفي وقتٍ من المفترض أن يكون القصف المدفعي الليلي قد دمّر أهدافاً عسكرية، عاينت «الأخبار» في صباح اليوم التالي طبيعة الأهداف في مناطق القصف، حيث بدا الأمر مفاجئاً، إذ إن الصواريخ قد استهدفت جبالاً لا تبدو عليها آثار لأي تحركات أو استعدادات عسكرية من الطرف اليمني.

لن يكون الردّ وفق الطريقة والتوقيت اللذين تختارهما السعودية
أما بقية القذائف وصواريخ الكاتيوشا، فقد توزعت على أسواق وتجمعات سكنية بدائية يعمد سكانها إلى الاختباء في كهوف جبلية ليلاً والعودة إلى ممارسة الحياة في النهار. يقول فيصل عوفان من فعاليات قبائل المنطقة، إن «ضراوة القصف المدفعي تعكس حالة الرعب الذي يعيشه الجندي السعودي والتخبط الذي يعصف بنظام آل سعود الذي استنفد كل أوراقه ويحاول الآن معرفة أي مؤشر عن قدراتنا وعن مسار الرد القادم».
يتعايش سكان الشمال مع أجواء الحرب بروحية المنتظر للحظة الثأر والإذن بالرد. ترفض القبائل النزول أو النزوح من الجبال رغم ضراوة القصف، وتبدو أكثر استبسالاً واستعداداً للدفاع عن أرضها، لكن حجم ونوعية الحشود البشرية التي تستقبلها مناطق الحدود تشي بما هو أكثر من مجرّد «الدفاع».
يقول شيخ قبيلة بني محمد، إحدى قبائل منبّه، في ردِّه على ما إذا كانت قبيلته ستقرر الرد قريباً: «ليس من حق أحد أن يمنعنا من الرد، لكن في المقابل الرد لن يكون وفق الطريقة والتوقيت اللذين تختارهما السعودية». ويضيف الشيخ اليمني أن السعوديين «يحاولون استفزازنا للرد عليهم وفق ما يختارونه هم، وهذا لن يكون. نحن كقبائل أعلنا منذ اليوم الأول للعدوان تفويضنا للقيادة الثورية لتحديد الساعة الصفر، وهذا أمر في غاية الأهمية، لأنه سينظّم صفوف القبائل بما يجعل من الرد قاسياً وفاعلاً».
وكان رجال ينتسبون لقبيلة همدان بن زيد قد نفذوا عمليات توغّل في عمق الأراضي السعودية قبل أيام، وقتلوا عدداً من الضباط السعوديين وأحرقوا مدرعات عسكرية قبل عودتهم إلى مواقعهم سالمين، فيما لا يزال موقع المنارة تحت سيطرة رجال قبائل همدان رغم اشتداد الغارات الجوية عليهم، وهو ما يُعطي مؤشراً أولياً على قدرة اليمنيين على تحقيق انتصارات في أي مواجهة مقبلة على طول الشريط الحدودي.
وبالرغم من تزايد المطالبات الشعبية بسرعة الردّ على العدوان السعودي على اليمن، إلا أن انتصارات «اللجان الشعبية» والجيش في الجنوب ومأرب وتعز ترفع معنويات المتأهبين على الحدود، خصوصاً أن مواجهة جيش آل سعود في عُرف القُبائل اليمنية أكثر سهولة وأقل كلفة، والمسألة لم تعد دفاعاً عن الأرض اليمنية بقدر ما هي ردّ على عدوان يستحيل على القبيلة أن تنساه بالزمن.