يستمرّ الحديث عن اتفاق وشيك بين «جيش الإسلام» بزعامة زهران علّوش، و«حركة أحرار الشام الإسلاميّة» بزعامة هاشم الشيخ. الأنباء المتداولة خلال اليومين السابقين أخذت طابعاً «تسويقيّاً» للاتفاق العتيد، من دون أن ترشحَ تفاصيل تتعلّق بطبيعته ومضامينه.


وتعكس أجواء التقارب بين التشكيلين حالةَ توافق إقليميّة بين المثلث السعودي ـ التركي ـ القطري، في ما يتعلّق بالأدوات المسلّحة على الأرض، وآليّات إدارة المجموعات والمعارك. وعلى الرغم من الحديث عن سلسلة اجتماعات ولقاءات عُقدت بين علّوش والشيخ، ووساطات لتقريب وجهات النظر بينهما من قبل «قائد ألوية صقور الشام» المندمجة في «أحرار الشام» أحمد عيسى الشيخ (أبو عيسى)، فإن المسلّم به أن أي اتفاق بين الطرفين إنّما هو تنفيذ لقرارات سبقَ أن اتّفق رُعاتهما عليها، فيما يقتصر دور الطرفين على وضع آليّات التنفيذ. وفي هذا السياق، يؤكّد مصدر مرتبط بـ«أحرار الشام» لـ«الأخبار» أنّ «العلاقة بين أحرار الشام وجيش الإسلام هي علاقة أخوّة وعقيدة، وهي أكبر من كل الخلافات التي قد تحدث على الأرض بين وقت وآخر». المصدر قال إنّ «ما نستطيع تأكيده أن اللقاءات المتتالية أثمرت عن دفعٍ جديد للعلاقات بين الطرفين لما فيه مصلحة الشعب السوري، ومشروع الأمّة المبارك». وكانت «الجبهة الإسلاميّة» قد اتّخذت من عبارة «مشروع أمّة» شعاراً لها إبّان تشكيلها وتصديرها في صورة «الجبهة التي ستضمن اتحاد الفصائل»، قبلَ أن تُثبت التطورات أنّ «الاتحاد» لم يتجاوز المنابر الإعلاميّة. وكان الاندماج الشهير بين «صقور الشام» و«أحرار الشام» في آذار الماضي بمثابة نعي لـ«الإسلاميّة». وفي انتظار جلاء المشهد، والإعلان رسميّاً عن طبيعة الاتفاق العتيد، تُرجّح مصادر «الأخبار» أن يأخذ الاتفاق «طابعاً تنسيقيّاً لا اندماجيّاً». وهو أمر يمكنُ ردّه إلى «جدية الطرفين في وضع الاتفاق موضع التنفيذ، حيث أثبتت تجربة جيش الفتح (النموذج الذي طُبّق في إدلب) إمكانيّة نجاح التنسيق خلافاً لتجارب الاندماج التي تكرّر فشلُها في حالات كثيرة». وفي حال صحّة هذه المعلومات، فإن الاتفاق سيكون أشبه بـ«تقاسم نفوذ» بين الطرفين، بما يضمن أن تكون قبضة «جيش الإسلام هي الأقوى في محيط دمشق، وأن تُسخّر أحرار الشام طاقاتها في سبيل ذلك»، وهو «شرط سعودي أساسي، يضمن تنفيذه دعماً سعوديّاً للأحرار بالمال والعتاد»، وفقاً للمصادر. ومنَ المُنتظر في هذه الحالة أن يسهم الاتفاق في تكريس «أحرار الشام» بوصفها رقماً أوّل في الشمال السوري. ومن المنتظر أن يأخذ الاتفاق في عين الاعتبار أيّ خلاف يمكن أن يحصل بين أحد الطرفين، وبين «جبهة النصرة» مستقبلاً، بحيث يتضمن بنوداً تشبه «اتفاقيات الدفاع المشترك».
علاوة على ما تقدم، سيكون من شأن الاتفاق المذكور أن يقوّض أيّ فرصة حقيقية لإعادة إحياء «الجيش الحر» على المدى المنظور، كما سيمهّد لقسم المعارضة المسلّحة الفاعلة في الميدان إلى صنفين: «المجموعات الجهاديّة القاعديّة» وحلفائها، ومجموعات «السلفيّة الجهاديّة» التي يُمكن إدراج «المجموعات الإخوانيّة» في عدادِها تنفيذاً لسياسة «مقتضيات المرحلة الرّاهنة»، وفي انتظار الفرصة المواتية للخروج من هذه العباءة.




نفى «فيلق الشام» أمس صحّة المعلومات التي تحدثت عن «عزمه الاندماج مع حركة أحرار الشام الإسلامية». وقال بيان صادر عنه إنّ «فيلق الشام كيان مستقل له مكاتبه العسكرية والإدارية والشرعية ولا يتبع لأي جماعة أو حزب أو فصيل»، وإنّ «كل ما أشيع عن اندماج بين الفيلق والأحرار عارٍ من الصحة جملة وتفصيلاً، مع التأكيد على أن التنسيق في المعارك وغرف العمليات المشتركة أساس عملنا مع جميع الفصائل...». ووصف البيان الأنباء التي تحدثت عن اندماجه بـ«الأحرار» بأنها «معلومات مغلوطة تنفيذاً لسياسات وتوجيهات مريبة».