ريف حماه | تستمر عمليات الجيش السوري في تأمين منطقة سهل الغاب، شمال غرب حماة، بعد تراجع «تنظيم القاعدة في بلاد الشام ــ جبهة النصرة» وحلفائه فيها بالتزامن مع الإعداد لعملية عسكرية شاملة لاستعادة مدينة جسر الشغور وفك الحصار عن القوات الموجودة في المستشفى، حيث ما زال الجيش يستقدم التعزيزات من عدة مناطق ويرسل بعضاً منها لدعم جبهات ريف إدلب الجنوبي.


والبداية من جبهة سهل الغاب حيث ما زالت الاشتباكات تدور بين الجيش والفصائل المسلحة في محيط بلدة المنصورة التي يفصلها عن منطقة تل واسط جسر قام بتفجيره المسلحون قبل انسحابهم منها. وأكد مصدر عسكري لـ«الأخبار» أن «الهدف الأساسي من العملية على هذا المحور تحقق، عندما تم إيقاف زحف المسلحين واستعادة عدة مناطق في سهل الغاب، آخرها تل واسط، وما زالت المعركة مستمرة حتى استعادة بلدتي المنصورة والقاهرة بهدف تأمين سهل الغاب، وقد يكون الهدف بعدها إلى ما بعد ذلك».
وخلال جولة لـ«الأخبار» في بلدة الزيارة الاستراتيجية، التي تؤمن طريق الإمداد الواصل بين سهل الغاب وأريحا، تظهر المشاهد حجم المعركة التي شهدتها المنطقة من خلال آثار الدمار الذي لحق بالمنازل التي كان يتحصّن فيها المسلحون إلى جانب آلياتهم المدمرة.


السيطرة على السرمانية تضع غانية واشتبرق تحت مرمى نيران الجيش

ولم يعلن الجيش سيطرته على البلدة الا بعد اقتحامه قرية تل واسط الملاصقة، التي سقطت بيده بعد مقاومة عنيفة من المسلحين الذين لم يتمكنوا من الصمود فيها، فقاموا بتفجير الجسر الذي يفصلها عن بلدة المنصورة لمنع تقدم الآليات الثقيلة. وحصّن الجيش المنطقة استعداداً لتقدم بري باتجاه المنصورة التي باتت مكشوفة لنيرانه بشكل كامل، مستهدفاً السواتر التي أقامها المسلحون على بعد عشرات الامتار من الجسر المدمر، ما أجبرهم على التراجع نحو وسط البلدة والتمركز في المنازل.
وإلى الجبهتين الشرقية والجنوبية لمدينة جسر الشغور يستهدف الجيش تجمعات المسلحين في معمل السكر شرقاً وبلدات السرمانية، والشيخ سنديان، وغانية جنوباً، تمهيداً لعمل بري يهدف إلى التقدم نحو مدينة جسر الشغور من محورين، ينطلق أحدهما من بلدة فورو شمال غرب حماة التي سيطر عليها الجيش أواخر شهر نيسان، والتي تبعد عن السرمانية مئات الأمتار.
وقال مصدر عسكري لـ«الأخبار» إن السيطرة على بلدة السرمانية مسألة وقت، «وبسقوطها تصبح بلدات غانية والشيخ سنديان واشتبرق تحت مرمى نيران الجيش السوري، والسيطرة عليها تفتح الطريق نحو القوات المحاصرة في مستشفى جسر الشغور».
وفي موازاة ذلك، توجهت «الأخبار» إلى بلدة فريكة الواقعة على تلّ، والتي تقع إلى الشرق من جسر الشغور (6 كلم)، حيث يتحصن فيها الجيش لتأمين طريق الإمداد نحو مدينة أريحا جنوب إدلب.
وقال مصدر ميداني في البلدة لـ«الأخبار» إن المسلحين حاولوا التقدم باتجاه فريكة مرات عدة في محاولة للسيطرة عليها، إلا أن جميع محاولاتهم باءت بالفشل، «ويتم استهداف أي تحرك لهم من جهة معمل السكر أو جسر الشغور نحو الطريق حيث تم استهداف عدة آليات للمسلحين خلف معمل السكر بصواريخ موجهة، إلى جانب عمل القناصة التي تمنع أي محاولة للتسل نحو الطريق». وأشار المصدر إلى أن المسلحين يستهدفون البلدة بالقذائف والصواريخ من دون أيّ إصابات محققة، لعدم مقدرتهم على رصد تحركات الجيش في البلدة كونها مرتفعة عن مناطق وجودهم.
إلى ذلك، ما زالت قوات الجيش المحاصرة في المستشفى الوطني في جسر الشغور صامدة، حيث تتصدى لمحاولات تسلل نحو المبنى، منها تفجير سيارة مفخخة قربه قبل أيام، أدت إلى أضرار مادية. وقال مصدر ميداني لـ«الأخبار» إنّ التفجير كان له أثر عكسي على المسلحين الذين أجبروا على التراجع نحو وسط المدينة واستغلت القوات المحاصرة التفجير وتقدمت الى خارج المبنى وسيطرت على كتل أبنية في محيطه وتمركزت فيها لتأمين محيط المستشفى وتوسيع خطّ المواجهة.
وفي جنوب إدلب، ما زالت القوات ثابتة في مواقعها في بلدات المقبلة وكفرنجد ونحليا مروراً ببلدة المسطومة وصولاً الى مدينة أريحا وجبل الأربعين الذي يشهد اشتباكات عنيفة تمكّن خلالها الجيش من السيطرة على تلة «سيريتيل» بعد محاولات للمسلحين التقدم في الجبل من محور بلدة كفرلاته التي استهدفها سلاح الجو مؤخراً مستهدفاً خطوط إمداد المسلحين.
وقال مصدر ميداني في ريف إدلب لـ«الأخبار» إن بلدتي نحليا والمقبلة، جنوب مدينة إدلب، تشهدان اشتباكات شبه يومية، في محاولة للمسلحين لاختراق تحصينات الجيش فيهما، وأدت جميع تلك الهجمات إلى خسائر بشرية ومادية في صفوفهم، كان آخرها مقتل قيادي في «حركة أحرار الشام الاسلامية»، يدعى شادي خلف، وآخر يدعى أحمد سفيان.