أعلنت حكومة الوفاق الفلسطينية أنها ستتوجه مجدداً إلى قطاع غزة، مشترطة طمأنة من «حماس» عبر قولها إنها تحتاج إلى «إشارات واضحة غير مربكة لعملها»، في وقت صرفت فيه «حماس» ما نسبته 40% من رواتب موظفي حكومتها السابقة في غزة، وهو نظام تتبعه منذ أكثر من عشرة أشهر، هي مدة أزمتها المالية. المتحدث باسم «الوفاق»، إيهاب بسيسو، قال إن «الحكومة ستتوجه مجدداً إلى غزة، لحل القضايا العالقة، علماً بأنها لم تُعط حتى الآن الفرصة للعمل» هناك. وبشأن ضريبة التكافل التي قررت «حماس» فرضها، أشار إلى أن «حلّ مشكلات غزة يكون بتفعيل دور الحكومة، لا بفرض قوانين جديدة»، كذلك جدد رفض الحكومة ما يسمى «قانون التكافل الاجتماعي».

رغم ذلك، لم يحدد بسيسو موعداً لتوجه الحكومة إلى غزة، فيما أصرت «حماس» على مطالبة الحكومة «الوفاء بالتزاماتها»، والابتعاد عن «الزيارات الشكلية».

وفيما كان موظفو حكومة «حماس» السابقة يتجهون، أمس، لتقاضي أقل من نصف رواتبهم، فرقت الشرطة في غزة تظاهرة نظمها تجمع شبابي واعتقلت عدداً من المتظاهرين، فيما ضربت آخرين، وفق المنظمين وشهود عيان. ووفق الشهود، فإن نحو 400 شاب وشابة تجمعوا وسط حي الشجاعية، شرق غزة، ورددوا هتافات تدعو إلى إنهاء الانقسام، إلى أن اندلعت مواجهات بين أفراد من الشرطة الذين كانوا يرتدون لباساً مدنياً، والمتظاهرين، ثم علم أن الشرطة اعتقلت سبعة شبان على الأقل. رواية الشرطة تحدث بها المتحدث باسم وزارة الداخلية في غزة، إياد البزم، الذي قال إن الوزارة «قدمت التسهيلات اللازمة لنجاح الفعالية بعدما قدم القائمون عليها طلباً مسبقاً للداخلية»، مستدركاً: «عند انفضاض المشاركين انقسموا إلى عدة مجموعات، وجرت مشادات في ما بينهم، ما دفع الشرطة إلى التدخل خشية تطور الأمر».
على الصعيد السياسي، استغلت «حماس» زيارة المبعوث الجديد للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف (خلفاً لروبرت سيري)، لغزة، من أجل دعوته إلى «الإسراع في إعمار ما خلفته الحرب الإسرائيلية الأخيرة»، معتبرة زيارته «خطوة في الاتجاه الصحيح».

لن يزور الرئيس الأسبق جيمي كارتر غزة كما كان مقرراً اليوم

في الوقت نفسه، قال مصدر فلسطيني مطلع إن الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر، أجّل زيارته التي كانت مقررة لغزة اليوم الخميس، حتى موعد غير معلوم، بعدما كان ينوي القدوم عبر معبر بيت حانون ــ إيريز، الخاضع للسيطرة الإسرائيلية، من أجل لقاء قادة ومسؤولين في «حماس» وآخرين. كذلك قال مصدر أمني فلسطيني، إن «وفد كارتر الشخصي المرافق له الذي وصل أمس (الثلاثاء)، للتحضير والتنسيق لزيارة الرئيس الأسبق، سيغادر القطاع مساء اليوم (الأربعاء) من خلال معبر بيت حانون».
ووفق عدة مصادر، فإن كارتر لن تلتقيه أي شخصية إسرائيلية خلال عبوره إلى غزة، ولكن إسرائيل أكدت مراراً أنها لن تمنعه من الزيارة، وفي الوقت نفسه أشارت مصادر أخرى إلى أنه يقود وساطة بين «فتح» و«حماس»، عبر السعودية، ولكن وكالة «قدس برس» نقلت عن مصادر في رام الله أن أطرافاً في السلطة أسهمت في تأجيل زيارة كارتر حتى لا تظهر «حماس أي صورة من صور الإنجاز، ولو كان إعلامياً». وذكر المصدر ذاته، أن «فتح» استعجلت بإعلان إلغاء الزيارة عبر تصريح مسؤوليها (عبد الله عبد الله) قبل 36 ساعة من الإعلان الرسمي لإلغائها.
ورغم أن وفود دول أوروبية زارت غزة وكانت تنقل وجهة نظر «حماس» إلى الاحتلال، فإن تصريحاً لرئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، خالف الاتجاه الأوروبي نحو تظهير إمكانية عقد اتفاق مع الحركة، إذ قال إن «إسرائيل كانت محقة في الهجمات التي شنتها على غزّة» صيف العام الماضي «للدفاع عن نفسها». وأضاف كاميرون لصحيفة «جويش كرونيكل» الأسبوعية، إن «إسرائيل تعرضت لاعتداءات عشوائية، وأنا على الصعيد الشخصي أشعر بضرورة الوقوف إلى جانب إسرائيل، وحقها في الدفاع عن نفسها». واصفاً الشعب الإسرائيلي بـ«المحب للسلام». وذكر كاميرون أن ثمة «فرقاً كبيراً في استخدام (بنيامين) نتنياهو السلاح لحماية شعبه، واستخدام حماس للسلاح».
إلى ذلك، سمحت إسرائيل أمس بإدخال 14 ألف طن من مواد البناء إلى غزة، وهي أكبر كمية مواد بناء تدخل القطاع منذ الحرب الأخيرة، كما أعلن الجانب الإسرائيلية.
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول)