كشف تقرير دبلوماسي غربي أن رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف أبلغ الملك سلمان بن عبد العزيز رفض بلاده المشاركة في «عاصفة الحزم»، وذلك في زيارة سرية للرياض، في الرابع من نيسان الجاري، بعد أيام على بدء العدوان السعودي على اليمن، وقبل تصويت برلمان بلاده على رفض المشاركة في الحرب (10 نيسان).


وأشار التقرير الذي حصلت «الأخبار» على نسخة منه، الى أن شريف «كان واضحاً»، وأبلغ سلمان أن بلاده تقدّر المساعدات المالية التي قدمتها لها المملكة، «لكننا لا نستطيع أن نفرّط بالأمن الوطني والقومي الباكستاني، في وقت نخوض فيه معركة مع الإرهاب الذي يهدّد أمن بلادنا ووحدتها»، مشيراً الى أن المشاركة في العدوان ستعطي الجماعات التكفيرية في أفغانستان وباكستان شعوراً بالقوة لإعادة تنظيم صفوفها، لإعادة سيطرتها على الحكم في الأولى والعمل على قلب موازين السلطة في الثانية.

لن نكرر خطأ دعم الجماعات التكفيرية التي تتحمّل السعودية مسؤوليتها

وأشار التقرير الى أن إسلام آباد أبلغت عواصم القرار أنها نصحت السعودية بعدم القيام بعدوانها على اليمن لأنه سيجر نتائج كارثية على السعودية لا قدرة لها على تحمّلها، «إذ إن اليمن دولة كبيرة وشعبها مقاتل ولن يتهاون مع العدوان على بلاده، كذلك فإن للشعب اليمني تأثيراً مباشراً على الداخل السعودي». وأوضح الباكستانيون أن بلادهم «عانت في العقدين الأخيرين من تنامي الحركات الأصولية المدعوم معظمها من السعودية، والتي باتت تهدد المجتمع الباكستاني بالانهيار. والمخابرات الباكستانية والمصرية والأميركية ارتكبت خطأً كبيراً لا نزال ندفع ثمنه في دعم تنظيم القاعدة وحركة طالبان. فبعد تحرير أفغانستان حكمت طالبان هذا البلد بالتخلف، وعملت على تقويض المجتمع الأفغاني والقضاء على حضارته ونسيجه الاجتماعي، ما أعطى دفعاً للجماعات المتطرفة لتهديد أمن المجتمع الباكستاني، وهو تهديد لا يزال موجوداً، ولن نسمح بتناميه أو التساهل معه». وبالتالي، «فإن الحكومة الباكستانية لا تستطيع أن تتحمل استمرار وجود هذه الجماعات في أفغانستان أو في باكستان، وهي ستتعاون مع جيرانها كإيران وروسيا والهند وأفغانستان للقضاء على خطرها. وفي هذا السياق، أوقفت المخابرات الباكستانية كل الدعم اللوجستي لهذه الجماعات. وهناك تنسيق بين قيادة الجيش الباكستاني والقيادة الوسطى في الجيش الأميركي لمواجهة الإرهاب التكفيري الذي كانت السعودية أول من رعته ودعمته بالمال والسلاح. ونحن ننصحها بإعادة النظر في سياستها هذه، حتى لا ينقلب السحر على الساحر». وبحسب التقرير، «كان الباكستانيون واضحين في تحميل المخابرات السعودية، وخصوصاً رئيسها السابق الأمير بندر بن سلطان، المسؤولية عن تنامي خطر المجموعات الإرهابية الخطيرة التي باتت تشكل خطراً على مستقبل كل الدول الإسلامية من دون استثناء». وهم «حذّروا السعودية من الاستمرار في دعم هذه المجموعات، لأن ذلك قد يرتد على الداخل السعودي الذي لن يكون في منأى عن التغيير في المنطقة، خصوصاً أن لهذه الجماعات بيئة حاضنة واسعة وداعمة داخل المملكة».
وأشار التقرير إلى أن شريف أعاد التذكير بموقف بلاده من العدوان السعودي على اليمن ومن محاربة الإرهاب التكفيري خلال زيارته الأخيرة للسعودية في 23 الجاري بعد أيام على إعلان انتهاء «عاصفة الحزم».
وكان البرلمان الباكستاني صوّت بالإجماع، في العاشر من الجاري، لمصلحة قرار يحثّ الحكومة على التزام «الحياد في النزاع الدائر» في اليمن، رافضاً المشاركة في العدوان السعودي. وحث النواب حكومة شريف على تكثيف الجهود لإيجاد «حل سلمي لإنهاء نزاع من شأنه أن يدخل المنطقة في الفوضى». وأكّدت مصادر غربية أن الجيش الباكستاني عمل على دفع البرلمان الى التصويت على هذا القرار، وأن استياءً سُجّل في المؤسسة العسكرية الباكستانية بعد طلب الرياض أن تخلو أي قوات ترسلها إسلام آباد من ضباط وجنود شيعة، الأمر الذي من شأنه أن يهدّد وحدة الجيش الباكستاني نفسه في وقت يشهد فيه هذا البلد توترات طائفية.




مبادرة لعلي ناصر محمد

قالت مصادر مطلعة لـ»الأخبار» إن الرئيس اليمني الاسبق علي ناصر محمد يقوم بتحرك من أجل التوصل الى حل سياسي ينهي العدوان السعودي على اليمن. وأوضحت المصادر أن محمد زار لهذه الغاية كلاً من مسقط وطهران والقاهرة وبيروت حيث سمع تشجيعاً لتحركه، خصوصاً من القاهرة التي تشعر بالإحراج بسبب الضغط السعودي عليها للمشاركة في العدوان. وأبلغ المسؤولون المصريون الرئيس السابق تغطيتهم التامة لتحركه.
يذكر أن محمد مقيم في الامارات، وقد توترت علاقته بالمسؤولين الإماراتيين بسبب رفضه اتخاذ موقف مؤيد للعدوان. وترشّحه أطراف عدة لترؤس أي مجلس رئاسي انتقالي في حال التوصل الى حل للأزمة، لكونه مقبولاً من جميع الأطراف.