كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أمس عن أن إسرائيل تجري حواراً مباشراً وغير مباشر مع حركة «حماس»، للوصول إلى اتفاق تهدئة طويل الأمد بين الطرفين. وذكر المحلل العسكري في الصحيفة، أليكس فيشمان، أنه «برغم تنفيذ جيش الاحتلال في الأسبوع الماضي غارتين على مواقع في قطاع غزة (رداً على إطلاق صاروخين من غزة)، فإن ممثلين عن حكومة إسرائيل وأجهزة الأمن فيها يجرون حوارات مع حماس، قسم منها مباشر وآخر بطرق غير مباشرة»، وذلك كما يقول «سعياً إلى اتفاق تهدئة طويل الأمد بين الطرفين».


وتقول «يديعوت» إن «حماس عرضت على إسرائيل قبل ثلاثة أشهر من الانتخابات النيابية اقتراحاً مفصلاً لترتيب تهدئة بين الطرفين من خمس إلى عشر سنوات»، ولكنها تؤكد أن «الحكومة الإسرائيلية لم ترد على الاقتراح».

إسرائيل تقول إنها سهّلت عبور 40 ألف غزّي و130 ألف طن اسمنت

أما اليوم، فإن «مصالح الطرفين تملي التعاون»، وبناء على ذلك، فإن «الحوار» كما سمته الصحيفة، يتناول «مسألة إعادة إعمار قطاع غزة، وبناء البنى التحتية في القطاع وتحسين شبكات الكهرباء والماء، ومسألة بناء ميناء بحري». رغم ذلك، يقول فيشمان إن ما يدور بين الاثنين «لا يرضي مصر والولايات المتحدة بسبب الالتفاف على دور السلطة الفلسطينية».
كذلك تذكر الصحيفة أن تقارير أخرى أشارت إلى أن «مسؤولين كباراً من قطر توجهوا إلى إسرائيل بناء على طلب من حماس وعرضوا التوسط بين الطرفين، ثم زار المسؤول القطري عن ترميم القطاع إسرائيل». كما أن البعثة السويسرية في رام الله تظهر نشاطاً في هذا السياق، يضيف التقرير، «فضلاً عن وصول مبعوثين ليسوا من حماس، وقدموا من غزة إلى إسرائيل لهذه الغاية»، فيما تسعى «مصر إلى العودة إلى الصورة».
«يديعوت» نقلت عن جهات أمنية إسرائيلية قولها إن «عدم إجراء حوار مع حماس يفضي إلى تسهيل وتحسن ظروف المعيشة في القطاع، سيؤدي إلى اندلاع مواجهة عسكرية جديدة في الصيف المقبل، بل سيظهر أن عدوان الجرف الصامد حصد فشلاً ذريعاً». هنا تحديداً يذكر فيشمان أن «منسق شؤون حكومة الاحتلال، الجنرال يوآف مردخاي، يدفع باتجاه تجديد الاتصالات مع حماس، وذلك بمشاركة وتشجيع من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجديد، غادي أيزنكوت، بينما يسمح المستوى السياسي في إسرائيل بمواصلة هذه الاتصالات». ولفت كاتب التقرير إلى أن «الحكومة الإسرائيلية، بسبب المعركة الانتخابية، كانت قد سعت إلى التخفيف من حجم الحوار مع حماس حتى لا يعرقل ذلك الجهد الانتخابي، لأنه يضر بصورة حكومة اليمين، كما يضر بالسعي الإسرائيلي المتواصل لتعريف حماس كمنظمة إرهابية».
في المقابل، فإن الغضب يسيطر على السلطة في رام الله، لأن الأخيرة «تتهم إسرائيل بالسعي إلى تكريس سلطة حماس في غزة كقيادة منافسة للسلطة»... «في الواقع، يوجد هناك شيء ما، فالسلطة لم تنجح في أخذ دور الريادة في مجال ترميم القطاع، وليس لدى إسرائيل الوقت للانتظار»، يعلق فيشمان.
وتضيف الصحيفة الإسرائيلية إن منسق أعمال الاحتلال يسمح لوزراء حكومة الوحدة الفلسطينية بزيارة غزة أسبوعياً لمحادثات الوحدة، ولكن هذه اللقاءات «لا تتمخض عن شيء، كما أن هذا يشكل سوطاً إسرائيليا يلوّح به في وجه تحركات أبو مازن (محمود عباس) ومطالبه بإعادة فتح الاتفاقات الاقتصادية والأمنية مع إسرائيل، التي تعرف كيف تدير سياسة ندية في مواجهة السلطة».
في نهاية التقرير، يرى فيشمان أن «الحوار بين حماس وإسرائيل منح الأولى دافعاً لمنع تدهور الأوضاع الأمنية وتصعيدها على الحدود مع غزة. وبدرجة لا تقل أهمية، كان لدى حماس طموح لتوسيع حدود المواجهة إلى مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وعلى الحدود السورية الإسرائيلية، وهو ما لم يحدث حتى الآن». ولكن «يديعوت» تلاحظ أن عدم وصول معظم أموال التبرعات لإعادة إعمار القطاع، لم يمنع 85 بالمئة من السكان الذين هدمت بيوتهم خلال الحرب من تسلّم المواد الخام لإعادة بناء بيوتهم، فيما قال 60 بالمئة منهم (نحو 50 ألفاً) إن أعمال الترميم في أوجها.
وتكشف الأرقام التي نقلتها الصحيفة، على ذمتها، تسجيل دخول 40 ألف فلسطيني إلى إسرائيل عبر حاجز «إيريز» (معبر بيت حانون ــ شمال القطاع) نصفهم من التجار، وذلك في الربع الأول من عام 2015. كما سمحت إسرائيل لـ«حماس»، منذ مطلع العام، بتصدير المنتجات الزراعية إلى الضفة والخارج والأراضي المحتلة.
إلى ذلك، قالت الإذاعة الإسرائيلية العامة، أمس، إن كمية الاسمنت التي دخلت من إسرائيل إلى غزة، خلال الأشهر التي أعقبت الحرب على القطاع، حتى منتصف نيسان الجاري بلغت نحو 130 ألف طن. وأضافت الإذاعة إن هذه الكمية دخلت عبر معبر «كرم أبو سالم» (جنوب القطاع) تحت مراقبة إسرائيلية، وبعدها مراقبة من طواقم الأمم المتحدة، وفق الاتفاق بين الأطراف الفلسطينية والإسرائيلية والأمم المتحدة.
يذكر أن القطاع يحتاج إلى أكثر من مليوني طن من الاسمنت لإعادة الإعمار خلال العامين والنصف المقبلة، بحسب دراسة صادرة عن الشركة الفلسطينية للخدمات التجارية، وهي أكبر شركة شبه حكومية حاصلة على امتياز استيراد الاسمنت من إسرائيل.
(الأخبار، الأناضول)