قد لا يكون رئيس حكومة العدو الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بحاجة إلى من يؤكد له أن الرئيس الأميركي، باراك أوباما، يتجه نحو اتفاق نووي نهائي مع إيران؛ فأداء نتنياهو ومواقفه مع طاقمه السياسي تشيران الى أن القضية شبه محسومة، من دون أن يلغي ذلك محاولة إسرائيل استنفاد رهاناتها على عرقلة داخلية أميركية... على الأقل لمحاولة تحسين شروط الاتفاق بما يقلل من سلبياته على إسرائيل، كما يدّعون.


مع ذلك، ثمة معطيات نقلتها صحيفة «معاريف» عن مسؤولين أميركيين قالوا إن من المؤكد أن الدول الكبرى وإيران ستتوصل إلى اتفاق نووي، وهو ما يشكل «أنباء سيئة» بالنسبة إلى نتنياهو. إذ أوضح مسؤولون على صلة بالمفاوضات مع إيران، في محادثات مغلقة، أنه «لا يوجد احتمال لا يتم فيه التوصل إلى اتفاق بين إيران والدول الكبرى»، وبرر هؤلاء هذا التوجه بالقول: «لا بديل لاتفاق كهذا بالنسبة إلى الغرب، ولذلك فإنه سيتم التوصل إليه في نهاية الأمر بطريقة أو أخرى».

أوباما سيكتفي بالتواصل هاتفياً مع نتنياهو ولن يدعوه لزيارة واشنطن

على هذه الخلفية، تساءل الكاتب بن كسبيت في الصحيفة نفسها، عن سبب انكفاء نتنياهو عن مفاوضات مع الولايات المتحدة للحصول على «رزمة امتيازات» أمنية وسياسية كتعويض عن اتفاق مستقبلي مع الجمهورية الإسلامية في إيران.
وفق «معاريف» أيضاً، يتوقع دبلوماسيون إسرائيليون ألا تستخدم الولايات المتحدة «الفيتو» لإحباط مشروع القرار الفرنسي بشأن إقامة دولة فلسطينية، مشيرة إلى أن هناك مسودة مشروع قرار مشابه تعمل على بلورته نيوزيلاند، ويتضمن اتفاق سلام إسرائيلياً ــ فلسطينياً. وبرغم أن الإدارة الأميركية لم تتخذ قراراً حتى الآن بشأن استخدام «الفيتو»، فإن الدبلوماسيين الإسرائيليين يرجحون اتخاذها قراراً بذلك بعد التوصل إلى اتفاق مع إيران، مع حلول نهاية حزيران المقبل.
في سياق ذي صلة، استغل نائب الرئيس الأميركي، جو بايدن، حفلاً أقيم في السفارة الإسرائيلية في واشنطن بمناسبة «عيد الاستقلال» ــ وفق الأدبيات الإسرائيلية ــ من أجل طمأنة تل أبيب إلى أن واشنطن ستواصل المحافظة على أمن إسرائيل، مع سعيها إلى التوصل إلى اتفاق نووي نهائي، مشيراً في الوقت نفسه إلى تسليم إسرائيل طائرات من نوع «إف 35». وقد وصف بايدن هذه الطائرة بأنها الأفضل لدى الولايات المتحدة، وأن إسرائيل ستكون الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تمتلك هذه المقاتلة من الجيل الخامس، كما أكد أن أوباما سيتخلى عن المفاوضات إذا لم يحقق قطعاً للطريق أمام إيران عن كل المسارات التي تؤدي إلى أسلحة نووية. وفي حال «لجوء إيران إلى الخداع، فإن الولايات المتحدة ستحتفظ بكل الخيارات على الطاولة».
أما عن العلاقات المتوترة بين الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية، فأوضح بايدن أنه «أحياناً يثير أحدنا جنون الآخر»، مستدركاً: «نحبّ وندافع أحدنا عن الآخر... نحن عائلة، وفي كلّ عائلة هناك خلافات... ما يوحّدنا أكثر أهمّية ممّا يفرّقنا»، ثم لفت إلى أنه برغم الخلافات، فإن الطرفين يحافظ كل منهما على مصالح الآخر، مشدداً في الوقت نفسه على أن أوباما هو «أكثر رئيس أميركي اهتم بأمن إسرائيل».
من جهة أخرى، ذكرت صحيفة «هآرتس» أن الرئيس الأميركي لن يوجه دعوة إلى نتنياهو لزيارة البيت الأبيض خلال المدة القريبة. وذلك بعدما كانت التوقعات أن يوجه له دعوة بعد أن يفرغ الثاني من تشكيل الحكومة. ولفتت الصحيفة إلى أن موقف أوباما أتى رداً على سؤال خلال اجتماع مع زعماء يهود أميركيين ورؤساء تنظيمات يهودية الأسبوع الماضي في البيت الأبيض، وكان يهدف إلى طمأنتهم حول التزامه العميق بإسرائيل. ونقلت «هآرتس» عن مصادر مطلعة قولها إن أوباما فسر رفضه لقاء نتنياهو في هذه المرحلة بأن من شأن أي لقاء معه أن ينتهي بالتذمر والانتقادات من جانب الأخير على سياساته، وخاصة في ما يتعلق بالمساعي للتوصل إلى اتفاق مع إيران. وأضاف إنه سيكتفي في الوقت الحالي بالتواصل مع نتنياهو عبر الهاتف، فيما ستؤجل دعوته إلى البيت الأبيض إلى ما بعد 30 حزيران، الموعد المفترض لانتهاء المفاوضات حول الاتفاق النهائي النووي.