صنعاء | يبدو أن موقف حزب «الإصلاح» (جماعة الإخوان المسلمين) المؤيد للعدوان السعودي على بلاده، كان فقط الوجه الظاهري لما يفعله الحزب الإخواني في اليمن، الذي رغم تأخره تسعة أيام في إصدار بيانه المؤيد للعدوان، فإنه بدأ تعاونه منذ الأيام الأولى بطريقة أخرى! هو ما كشفت عنه تحريات وزارة الداخلية و«اللجان الشعبية» بإمساكها خلايا تجسس جنّدها «الإصلاح» وقد كلفت بزرع شرائح إلكترونية تمكن الطيران من تحديد إحداثيات المواقع المستهدفة، ما تسببت بقصف لأحياء سكنية، خلّف عشرات الضحايا المدنيين.


وفي المدن اليمنية، يساهم المواطنون بصورة كبيرة في الإبلاغ عن التحركات المشبوهة لعناصر «الإصلاح». هذا ليس وليد الأمس، فمنذ سنوات الانفلات الأمني التي عاشتها صنعاء وغيرها من المناطق منذ ثورة 2011، شهدت البلاد عشرات عمليات الاغتيالات التي طاولت الشخصيات السياسية والقادة العسكريين وتبين أنها تمت بتسهيلات أمنية، وتحديداً عندما أمسك «الإصلاح» بزمام الأمور بموجب المبادرة السياسية، على ما تفيد مصادر أمنية.
ووفق مسؤول في وزارة الداخلية، فإن الأجهزة الأمنية و«اللجان الشعبية» نفذت عمليات ناجحة خلال العدوان وضبطت خلايا متورطة في زرع الشرائح الإلكترونية، وتبين أن بعضها ضُبط وبحوزته شرائح مجهزة خصيصاً لتحديد الأهداف العسكرية.
يضيف المصدر إن العمليات التي أوقعت تلك الخلايا تمت في صنعاء أولاً، وكانت نتاج تحريات واسعة ومشتركة، موضحاً أن المواطنين أسهموا في إنجاح العمليات وقدموا معلومات دقيقة عن تحركات تلك الخلايا.
أيضا، فإن مشرفاً أمنياً تابعاً لـ«اللجان الشعبية»، أكد أن العاصمة شهدت السبت الماضي ضبط أكبر خلية لزرع الشرائح الإلكترونية مكونة من عناصر تابعة لـ»الإصلاح» عددهم قرابة الخمسين شخصاً ومعهم الشرائح المعدة للغرض نفسه. وأفاد المشرف بأن الخلية المذكورة ضبطت وهي في عمارة سكنية داخل أحد أحياء العاصمة، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن عناصر الخلية اعترفوا في التحقيقات بممارسة نشاط ساعد طيران العدوان السعودي على تحديد الأهداف والمنشآت التي يروج على أن «أنصار الله» يخزنون الأسلحة فيها.
وثمة شح في المعلومات عن هذه القضية، لأن العمليات التي تستهدف الخلايا المتعاونة مع العدوان تحاط بنوع من السرّية، وهو ما يؤكده المسؤول نفسه الذي يعمل في «الداخلية»، لافتاً إلى أن الوضع الذي تعيشه صنعاء ليس مناسباً للكشف عن تفاصيل تلك العمليات، ولكن وجود تلك الخلايا في الأحياء السكنية التي تمت مداهمتها جعل الناس يتناقلون أخبارها في ما بينهم.
في السياق، يؤكد شهود عيان في حي الأصبحي في العاصمة أنهم شهدوا العملية الكبيرة التي نفذتها الأجهزة الأمنية و«اللجان الشعبية» لحظة اقتياد عناصر الخلية إلى السيارات، كما أكدوا أنهم شعروا بتحركات مريبة للعناصر غير المألوفة التي كانت ترتاد العمارة حيث كانوا.
تعقيباً على ذلك، يقول عضو المكتب السياسي في جماعة «أنصار الله»، علي العاصمي، إن الأجهزة الأمنية واللجان الشعبية «نجحت في ضبط عدد من الخلايا التي تورّطت في تقديم المعلومات للعدو السعودي عن طريق زرع الشرائح الإلكترونية أو تقديم المعلومات مباشرة». ويضيف العاصمي إن نتائج التحقيقات «أثبتت تورط الخلايا المضبوطة وساهمت في الكشف عن معلومات قادت الأجهزة الأمنية للوصول إلى خلايا أخرى تمارس النشاط نفسه».