توعد قائد «أنصار الله» السيد عبد الملك الحوثي النظام السعودي بالرد على العدوان بكل الوسائل. ودعا الشعب اليمني الى الصمود والاستعداد لاستحقاقات المرحلة المقبلة، حاسماً الجدل حول الموقف من الطروحات السياسية بإعلانه رفض تدخل الرياض في معالجة أي شأن يمني داخلي. وتعمد الحوثي عدم التوسع كثيراً في الخيارات المطروحة أمام اليمنيين، تاركاً الباب مفتوحاً أمام مبادرات الحل السياسي، مع تركيزه على وصف قسم من خصومه بعملاء العدوان.


وقالت مصادر يمنية مقربة من «أنصار الله» وأخرى عربية معنية بالأزمة اليمنية، إن خطاب الحوثي هدف الى توجيه رسائل داخلية وخارجية؛ أهمها:
ــ أولاً، إبلاغ من يهمه الأمر بأن الموقف من الحل لم يتأثر أبداً بكل ما جرى حتى الآن من هجمات عسكرية قام بها النظام السعودي وحلفاؤه.
ــ ثانياً، إعلانه أن العدوان تتحمل مسؤوليته الولايات المتحدة الأميركية، وأنها هي التي أذنت به ودعمته بالمعلومات والدعم العسكري، وأن النظام السعودي مجرد تابع، ما يحمل واشنطن مسؤولية الضغط لوقف العدوان.
ــ ثالثاً، إعلانه استمرار عمل القوات المسلحة من جيش ولجان شعبية في الانتشار لمواجهة مشروع تمدد «القاعدة» ولمنع «عملاء العدوان» من تحقيق أي موطئ قدم لهم على أرض اليمن.
ــ رابعاً، دعوته الشعب اليمني الى الصمود، وإعلانه عدم اتكال اليمن على أي دعم لمواجهة العدوان، وترك الباب مفتوحاً أمام خيارات الرد. وفي هذا السياق، قال مطلعون إن الحوثي أعلن أننا أمام مرحلة جديدة، في ما بدا أنه تمهيد لإعلان انتهاء مرحلة «الصبر الاستراتيجي» كما سماه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله.

مسقط محور الوساطات
والرياض تخفف شروطها
ومبادرة قريبة


مشكلة النظام السعودي
مع حلفائه أنه يدعم «القاعدة»
في جنوب اليمن

ــ خامساً، إشادته بإيران وشكر لـ»حزب الله» في رسالة عدم التبرؤ من حلفائه الإقليميين، والتشديد في المقابل على عدم سعي اليمنيين الى أي دور خارج بلادهم.
وبحسب المصادر، فإن الحوثي وقّت خطابه مع اقتراب العدوان من لحظة نفاد بنك الأهداف لسلاح الجو، وهو أصلاً ما أكده المتحدث باسم العدوان عن انتهاء المرحلة الأولى، واعتباره أنه تحقق هدف حماية دول الجوار من أي خطر صاروخي مصدره اليمن، وإشارته الى الجهد على الجانب الحدودي.
وقالت المصادر إن الوقت بدأ يقترب من لحظات حاسمة بشأن المبادرات السياسية، وسط معلومات مصدرها عواصم عربية وإقليمية ودولية عدة، تفيد بأن الجميع بات يدعم حلاً سياسياً سريعاً، خشية تفاقم الأمور الى ما يفقد الجميع سيطرته على الموقف.
واستناداً الى معطيات مصدرها الرياض، تبيّن أن النقاشات داخل العائلة الحاكمة، ومع بعض العواصم الخليجية، أظهرت ارتفاع صوت الفريق الداعي الى تلقف أي مبادرة «معقولة»، ويجري الحديث هنا عن توافق ضمني بين الأمير محمد بن نايف والأمير متعب بن عبد الله حول ضرورة الخروج سريعاً من هذا المأزق، وبين آخرين يتقدمهم محمد بن سلمان يعتقدون أن بالإمكان الاستمرار في العملية.
وفي سياق الاتصالات، نفى مصدر قريب من «أنصار الله» لـ»الأخبار» حصول أي اتصال مباشر بين الجماعة والحكومة السعودية. وأكد في المقابل، تلقي سلطنة عمان الكثير من الاتصالات السعودية التي تدور حول مبادرة تؤمن وقف الحرب وفتح الباب أمام الحوار السياسي. لكن المصدر شدد على أن الحل السياسي لن يكون وفق أجندة الرياض، وأن الأخيرة أدركت هذه النقطة، وتراجعت عن بعض شروطها وخصوصاً ما يتعلق بنزع سلاح الحوثيين وعودة عبد ربه هادي، وركزت على كيفية إعادة السلطة الرسمية الى الجيش وحده وعلى اعتبار رئيس الحكومة خالد بحاح الشخصية التوافقية طالما لم يطلق الحوثيون موقفاً حاسماً ضده.
وبحسب المصدر، فإن عدة مبادرات قيد الإعداد، بينها واحدة تقودها شخصيات عربية رفيعة المستوى وتربطها علاقات قوية بعدد من قادة الدول، وأن مسقط استقبلت موفدين من مصر والجزائر وإيران لهذه الغاية، ونقلت عن مصادر عمانية أن الولايات المتحدة في أجواء كل الاتصالات وأن البيت الأبيض يشجع على إنتاج مبادرة سريعة.
وقال المصدر إن المشكلة التي تواجه النظام السعودي مع حلفائه الإقليميين أو الدوليين باتت تتمثل في كون الرياض لم تبادر الى موقف عملاني ضد نفوذ «القاعدة» في جنوب اليمن، بل هي توفر له الغطاء الجوي خلال مواجهاته مع الجيش واللجان الشعبية، وأن عواصم عدة؛ أبرزها القاهرة وإسلام آباد كما واشنطن، تنظر الى خطر «القاعدة» بخشية أكبر من كل الحديث عن خطر إيران أو الحوثيين.

الحوثي

وكان زعيم «أنصار الله» قد أطل أمس على شاشات التلفزة، فأكد «حقّ الشعب اليمني في مواجهة العدوان ومقاومته بكل الوسائل بحسب ظروف المعركة»، وقال إن العدوان السعودي يجري بإدارة أميركية مباشرة، وإن الأميركيين يحددون أهداف القصف للسعوديين عبر غرف عمليات، مشيراً إلى «أن النظام السعودي هو جندي لدى الأميركيين وخادم لهم». وتساءل «كيف لعدوان أميركي إسرائيلي أن يحمي الأمن القومي العربي؟».

«مجتهد»

وكان المغرّد السعودي الشهير «مجتهد»، قد تحدث عبر موقع «تويتر» عن اتصالات سريّة بين السعودية و»أنصار الله»، للوصول إلى حل سياسي في اليمن، بوساطة عُمانية، على أن يُبقي هذا الحل للحوثيين مكاسبهم «من دون أن يظهروا بمظهر المنتصر»، متحدثاً عن مجلس رئاسي برئاسة شخص مقبول من الحوثيين وبمشاركة حوثية، على أن «تبقى قواتهم في الأماكن التي تمددوا إليها ومشاركتهم في إدارتها». وأضاف إن ترشيح بحاح لرئاسة المجلس الرئاسي، جاء كبادرة حسن نية من السعودية لتسهيل التفاهم لأن بحاح مقبول من الحوثيين، متابعاً أن السعودية وافقت على بقاء الوجود العسكري لأنصار الله كاملاً في محافظات الشمال، كما وافقت على بقائهم العسكري في الجنوب، «لكن خارج المدن».
كذلك، قال «مجتهد»، إنه يجري حالياً ترتيب الأمور مع الولايات المتحدة لتوجيه مجلس الأمن باتخاذ قرار بدعم الحل السلمي في اليمن بالخطوط نفسها المذكورة أعلاه لإعطائه شرعية دولية، وأضاف إن هذا التفاهم، لو تمّ، سيقي السعودية من هجوم بري حوثي قد لا تستطيع القوات السعودية البرية إيقافه، وخصوصاً بعد رفض الباكستانيين المساعدة، مشيراً إلى أن المطلعين على التفاصيل يقولون إن الخلاف على بقاء الحوثيين داخل مدن الجنوب سيكون سبباً في فشل التفاهم، وربما تسير الأمور باتجاه التصعيد البري.

المفاوضات والعدوان

وبينما تواصلت الاتصالات السياسية، سعت السعودية إلى الإيحاء بأنها ماضية في عدوانها الذي أعلنت «بدء مرحلة جديدة» منه، وذلك قبل يومين فقط من اجتماع لرؤساء أركان الجيوش العربية في القاهرة، لبحث تشكيل القوة العربية المشتركة، بالتزامن مع الإعلان عن اجتماع ثلاثي أميركي مصري أردني على خلفية «عاصفة الحزم» في واشنطن الأسبوع المقبل.
وأعلن المتحدث العسكري باسم عملية «عاصفة الحزم»، أحمد عسيري، إنه تم تحقيق أهداف المرحلة الأولى من الحملة الجوية، التي استمرت 25 يوماً، وتم خلالها تنفيذ 2300 طلعة جوية حتى عصر أمس. وقال عسيري إن الحملة «تمكنت من تحييد من 95 إلى 98% من الدفاعات الجوية التي استولى عليها الحوثيون من الجيش اليمني». وأوضح أن المرحلة المقبلة من الحملة الجوية لها 3 أهداف، وهي «منع تحرك الميليشيات العملياتية على الأرض، وحماية المدنيين وهو هدف متلازم مع الهدف الأول، واستمرار دعم وتسهيل عمليات الإجلاء والعمليات الإنسانية والإغاثية». وكان عسيري قد قال إن هناك معلومات مؤكدة تفيد بأن الحوثيين يجهزون «لشنّ عمل باتجاه الحدود مع المملكة»، مضيفاً إن القوات البرية اتخذت الإجراءات اللازمة، وإن الحدود البرية للمملكة ستكون آمنة، «ولن نسمح لهذه الميليشيات بأي تهديد».




10 «كتائب» جديدة مع هادي؟

تحدثت مصادر عسكرية عن أن قائد المنطقة العسكرية الأولى الواقع في مدينة سيئون في حضرموت، عبد الرحمن الحليلي، أعلن تأييده لـ«شرعية الرئيس هادي». وبهذا الإعلان ينضم آلاف الجنود اليمنيين على الحدود الشمالية الشرقية مع السعودية إلى موالاة هادي، ويرتفع عدد الكتائب الموالية له إلى عشر.
ويواصل الجيش و«اللجان الشعبية» تطهير عدن، حيث أكدت قيادات عسكرية أن الجيش و»اللجان» باتوا على وشك تطهير التواهي والمنصورة في المحافظة الجنوبية. وتصدى الجيش و»اللجان»، أمس، لعناصر من «القاعدة» حاولوا الزحف من مديرية عزان إلى مديرية عتق في محافظة شبوة، ما أسفر عن عدد من القتلى في صفوف «القاعدة» وفرار وجرح باقي العناصر.
كذلك، يستمر الجيش واللجان بالتقدم في محافظة مأرب رغم الغطاء الجوي الذي يحظى به «القاعدة» والوحدات الموالية لهادي. وتمكن الجيش و»اللجان» من السيطرة على منطقة المشجح التي تصل بين معسكري نخلا والسحيل أهم معاقل «القاعدة» في مأرب.
وتواصل القصف السعودي يوم أمس، مستهدفاً معظم المحافظات اليمنية. وشهدت محافظة صعدة (شمال) قصفاً مركزاً، كذلك أسقطت الطائرات منشورات تدعو المواطنين إلى «تأييد شرعية هادي» وعدم الاستماع إلى شعارات «أنصار الله»، مبشرةً بانتصار السعودية.