بداية انفراج سياسي ومالي على السلطة الفلسطينية في رام الله، قد يكون أحد مؤشراته إسقاط محكمة جرائم الفساد التهم الموجهة بحق القيادي المفصول من حركة «فتح»، محمد دحلان، رغم التصعيد الكبير بينه وبين الرئيس محمود عباس، في وقت اتفقت فيه رام الله مع الاحتلال على حل مشكلة أموال الضرائب العالقة وبدء تحويل ملايين الدولارات إلى الأولى.

وبعد طرد دحلان (المقيم في الإمارات) من «فتح» واتهامه بقضايا فساد وقتل، أكد محاميه، أمس، أن المحكمة أسقطت التهم ضده، وأشار إلى أنه «لم يتم الرجوع إلى المجلس التشريعي في قرار رفع الحصانة عن دحلان وفق الوثائق القضائية»، لذا رأى فريق الدفاع أنه قد يلجأ إلى هذا الحكم من أجل إسقاط حكم آخر على دحلان بالسجن، وهو ما يمنعه من العودة إلى أراضي السطلة.

كذلك رأى محامي دحلان، الفرنسي سيفاغ توروسيان، أن القرار «انتصار كبير للدفاع وأيضاً للمستقبل السياسي لفلسطين»، مرحّباً بما وصفه «شجاعة القضاة الذين أظهروا استقلالية القضاء عن السلطة التنفيذية». ولاحقاً، عقّب دحلان نفسه عبر «فايسبوك» بالقول، إن «القضاء الفلسطيني بعث اليوم بإشارة مضيئة جوهرها أن بين أبناء شعبنا قضاة يستطيعون إصدار أحكامهم وفقاً لما يستقر عليه وجدان وعقيدة القاضي وقدرته على مقاومة كل الضغوط السياسية وغير السياسية».
أما التطور البارز، فهو إعلان عباس ومعه رئيس حكومة التوافق رامي الحمدالله، التوصل إلى اتفاق مع سلطات الاحتلال تفرج بموجبه الأخيرة عن أموال الضرائب العائدة إلى الفلسطينيين وكانت تجمعها إسرائيل، ولكنها أوقفت دفعها في ردّ على انضمام فلسطين إلى المحكمة الجنائية الدولية.
ومن المقرر أن تحول أموال الضرائب عن أربعة أشهر (من كانون الأول إلى آذار الماضي)، وتقدر بنحو نصف مليار دولار، على أن ذلك سيمكّن الحكومة من دفع رواتب الشهر الجاري «دون خصم يذكر»، كما قال الحمدالله.
الأمر نفسه أكده مصدر أمني تحدث، أمس، إلى الإذاعة العبرية، مصرّحاً بأن 473 مليون دولار ستحول إلى السلطة الفلسطينية، خلال الأسبوع الجاري، وذلك من منطلق «حرص إسرائيل على استقرار المنطقة السياسي، ولاعتبارات إنسانية أخرى»، في وقت أشارت فيه صحف إسرائيلية إلى أن جيش الاحتلال كان يستعد لاحتمال اندلاع مواجهات في الضفة المحتلة خلال الأشهر المقبلة بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية الفلسطينية.
أما محمود عباس فقال، على هامش افتتاح اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، في رام الله، إنهم اتفقوا مع الإسرائيليين، أيضاً، على تشكيل لجنة لبحث المستحقات المالية المستحقة على أي طرف من الجانبين، في إشارة إلى الخلاف على تحويل أموال الضرائب قبل أقل من شهر وقد حسمم منها نحو ثلث المبلغ بسبب ديون الكهرباء المستحقة على السلطة لمصلحة الاحتلال.
في هذا السياق، أكد الحمدالله أن اللجنة ستراجع الديون على الشركات والبلديات الفلسطينية بشرط أن تكون عملية المراجعة بصورة مشتركة «وليس من جانب الطرف الإسرائيلي وحده كما كانت تريد إسرائيل».
إلى ذلك، ذكرت القناة الثانية الإسرائيلية أن عباس التقى في مقر المقاطعة في رام الله مع ممثلي القائمة العربية المشتركة التي خاضت انتخابات الكنيست الإسرائيلي، وكان من أبرز القادمين رئيس القائمة أيمن عودة. ونقلت القناة عن رئيس السلطة إشادته بمشاركة كل الأحزاب العربية في الانتخابات الإسرائيلية، بل أعلن أن القمة العربية ستستضيف كل أعضاء القائمة المشتركة في العاصمة القطرية الدوحة، معرباً عن أمله بأن «يؤدي هذا بنا إلى وضع تفتح فيه كل الدول العربية الأبواب أمام عرب الـ48».
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول)