رغم أن منظومة الصواريخ الروسية «إس 300» هي أسلحة دفاعية تسمح لمن يملكها بالدفاع عن نفسه في مواجهة هجمات جوية، فإن رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو، يصرّ على تكرار الموقف الإسرائيلي الرسمي من القرار الروسي، الذي يؤكد «خطورة» هذه الخطوة. نتنياهو برر الموقف، أمس، بالقول إن تسليم هذا السلاح يأتي في الوقت الذي «تكثف فيه إيران عدوانها في المنطقة وفي المناطق المحيطة بجميع حدود دولة إسرائيل»، ولكن موقفه يعكس عملياً رؤية مفادها أن إسرائيل تعتبر تنامي قدرات إيران الدفاعية ستسمح لها بمواجهة أي هجمات إسرائيلية أو غير إسرائيلية، وخاصة أنها أثبتت فعالية قدرة ردعها قبل أن تملك هذه المنظومة الصاروخية.


وأضاف نتنياهو في مطلع جلسة الحكومة، يوم أمس، أن الاتفاق الآخذ في التبلور بين إيران والدول العظمى حول برنامجها النووي «يتجاهل سياسات إيران الإقليمية» التي وصفها بالعدوانية، كما لم يشترط الاتفاق، وفق رؤيته، أن على طهران «الكف عن هذه السياسة» لرفع القيود عنها. الجلسة تناولت العرض العسكري الإيراني الذي أقيم لمناسبة عيد الجيش الإيراني، إذ قال نتنياهو إنه «في كل عام تزداد الصواريخ الإيرانية دقة وفتكاً، ولكنّ شيئاً واحداً لم يتغير وهو شعارات الموت لإسرائيل، التي رسمت على هذه الصواريخ»، وكذلك لم ينسَ أن يعقّب على هذه التهديدات المحدقة بإسرائيل، قائلاً: «سنعمل كل ما هو مطلوب دفاعاً عن أمن الدولة ومواطنيها».
على مسار ثان، يخوض رئيس حكومة العدو مواجهة سياسية داخلية تتصل بتشكيل الحكومة. وجديد المعطيات هو التحالف الذي كشفت عنه تقارير إعلامية إسرائيلية وعقده رئيس حزب «البيت اليهودي» نفتالي بينيت مع رئيس «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، على غرار التحالف الذي عقده مع رئيس «يوجد مستقبل»، يائير لابيد.
أهمية هذا الكشف أنه يأتي بالتزامن مع إعلان رئيس «المعسكر الصهيوني» يتسحاق هرتسوغ أنه سيبقى في المعارضة، الأمر الذي يغلق الباب أمام رهانات نتنياهو على بديل من الحكومة اليمينية، إضافة إلى تقويض الرهان على فعالية التلويح بهذه الورقة في مواجهة ليبرمان وبينيت من أجل تخفيض سقفهما التفاوضي.
وكان نتنياهو قد ركز في الأيام الماضية على التفاوض مع الأحزاب الحريدية وحزب «كولانو» (برئاسة موشيه كحلون) من أجل توفير نواة صلبة تسمح بالمناورة بين «إسرائيل بيتنا» و«البيت اليهودي» من جهة، و«المعسكر الصهيوني» من جهة أخرى، باعتبار أن الثنائي الحريدي وكحلون يمكن أن يتكيّفا مع وجود هرتسوغ في الحكومة.
كذلك بدا أن نتنياهو يلعب أيضاً بورقة التلويح بتشكيل حكومة يمينية ضيقة تضم «البيت اليهودي»، في محاولة لعزل ليبرمان، وهو ما برز في كلام منقول عن مصادر «الليكود»، ولكن التحالف الجديد بين بينيت وليبرمان يهدف إلى تعزيز موقعهما التفاوضي، وذلك بتضييق خيارات نتنياهو، كما يجعله أكثر قابلية للخضوع لابتزازهما معاً.
ووفق القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي، فقد تنازل بينيت بموجب هذا التحالف عن حقيبة الخارجية لمصلحة ليبرمان، في مقابل دعم الأخير مطلبه في الحصول على حقائب وزارية أخرى والعمل على الحؤول دون سيناريو تشكيل حكومة وحدة مع «المعسكر».
ضمن الإطار نفسه، يفترض أن يعمد ليبرمان إلى مساعدة بينيت في الحصول على حقيبة الأديان التي يطالب بها حزب «شاس» (برئاسة ارييه درعي)، وفي حال خضع نتنياهو لهذا المطلب بفعل ضيق خياراته، فإنه سيعيد إنتاج أزمة جديدة مع حزب شاس الذي يفترض أنه اقترب من التوقيع على اتفاق ائتلافي مع رئيس الحكومة.
واستناداً إلى سيناريوات وتجارب سابقة، يبقى نظرياً خيار محاولة شق المعسكر الصهيوني باعتباره أحد الخيارات التي قد يلعب عليها نتنياهو، وهو أمر أشارت إليه صحيفة «هآرتس» نقلاً عن مصادر في «الليكود»، بأن هناك سعياً لإحداث انشقاق في هذه الكتلة، بهدف ضم «العمل» إلى الحكومة. ولا يبعد أيضاً أن يكون رمي مثل هذا الموقف كجزء من مناورة تتطلبها المفاوضات مع الأطراف كافة.
ونتيجة تناول «هآرتس» هذا السيناريو، اضطر يتسحاق هرتسوغ إلى النفي العلني لهذا السيناريو، وأكد أنهم في «الليكود» يحلمون بشق «المعسكر الصهيوني»، بل طالبهم بالهدوء والابتعاد. أيضاًُ، أكدت مصادر في «المعسكر» أنه لا احتمال أن يدخل هرتسوغ إلى الحكومة من دون رئيسة حزب «الحركة»، تسيبي ليفني.