القاهرة | وافق مجلس الوزراء المصري، خلال اجتماعه الأسبوعي يوم أمس، على التعديلات التشريعية على قوانين مباشرة الحقوق السياسية ومجلس النواب وتقسيم الدوائر الانتخابية، التي كانت محل خلاف أدى إلى تأجيل عقد الانتخابات البرلمانية. وأرسل المجلس التعديلات إلى مجلس الدولة لمراجعتها قانونياً قبل الاعتداد بها.

وكان رئيس الوزراء، إبراهيم محلب، قد عرض ملامح التعديلات في وقت سابق على الرئيس عبد الفتاح السيسي، ولكن مصادر عديدة أكدت أن الحكومة تجاهلت مقترحات الأحزاب برمتها، مكتفية بالتعديلات التي أقرّتها المحكمة الدستورية، والتي وردت في حكمها الصادر ببطلان القانون في شكله السابق.

التجاهل العمدي لمقترحات الأحزاب يبدو أنه فتح الباب مجدداً للحديث عن مقاطعة الانتخابات، وخاصة بين بعض الأحزاب المدنية التي أسست بعد «ثورة 25 يناير»، وخاصة «تكتل تحالف التيار المدني الديموقراطي»، المكوّن من أحزاب: الكرامة، والعدل، ومصر الحرية، والتيار الشعبي، كما يفيد رئيس «الكرامة»، محمد سامي، الذي جدد دعوته إلى المقاطعة الجماعية.
سامي يرى أن القانون الحالي يصبّ في مصلحة المال السياسي فقط، مشيراً إلى أن أحزاب «التيار الديموقراطي» ستقرّ موقفها النهائي بعد استطلاع رأي مكاتبها السياسية، متوقعاً أن يحدث ذلك خلال الأسبوع المقبل.
ومن أبرز الملامح الرئيسية للتعديلات، ولا سيما على قانون تقسيم الدوائر، زيادة مقاعد النظام الفردي إلى 442 لضبط نسبة الانحراف بين الدوائر، بعدما كان عدد تلك المقاعد في القانون السابق 420 (أي بزيادة 22 مقعداً)، تماماً كما نقلت مصادر خاصة لـ«الأخبار» قدرت أن تكون الزيادة بين 20 إلى 30 مقعداً (راجع العدد ٢٥٦١ في ٨ نيسان)، وهو ما أكده أمس وزير العدالة الانتقالية إبراهيم الهنيدي، الذي يرأس أيضاً اللجنة المكلفة بتعديل القوانين الانتخابية.
الهنيدي قال إن بعض الدوائر سيخصص لها مقعد وأخرى مقعدان أو ثلاثة أو أربعة، وذلك بناءً على الوزن النسبي للمقعد «الذي اعتمدته اللجنة عند تعديل قانون تقسيم الدوائر للنظام الفردي طبقاً لما ورد بحكم الدستورية، وهو 162 ألف ناخب للمقعد»، لافتاً إلى أن نسبة الانحراف (الفروق بين الدوائر) لا تزيد على 25% بالزيادة أو النقصان، وهي النسبة التي ذكرها تقرير هيئة مفوضي المحكمة الدستورية سابقاً.
وبالعموم، فإن الحكومة ولجنتها اتفقتا على تجاهل مقترحات الأحزاب، وأصرّتا على الإبقاء على عدد القوائم (الحزبية) الوارد في القانون والمحدد سلفاً بأربع قوائم كما هو، وكذلك العدد المخصص لها (120 مقعداً).
في هذا السياق، عقب رئيس حزب «الوفد»، السيد البدوي (الذي يقود تحالف الوفد المصري الانتخابي)، بالقول إن الاجتماعات مع الأحزاب كانت «معدومة الجدوى، والحوار كان أشبه بحوار الطرشان». وقدّر البدوي أن القانون الحالي «سيضعف الحياة السياسية والتعددية في مصر، بل سيأتي بأسوأ مجلس نواب في تاريخ البلاد»، متهماً لجنة إعداد قانون الانتخابات بأنها تفتقد الخبرة السياسية، وأن تشكيلها راعى «الخبرة القانونية التي لا تفيد وحدها في إعداد مثل هذا القانون».
رغم ذلك، لا يزال رئيس «الوفد» مصرّاً على الوقوف بجانب الأحزاب المتمسكة بالمشاركة تحت أي إطار قانوني، معلّلا ذلك بأن دورهم هو «النزول إلى الشارع وخوض المعارك الانتخابية، لا المقاطعة».
أما رئيس حزب «الإصلاح والتنمية» (أحد أضلاع تحالف الوفد المصري)، محمد أنور السادات، فاختلف رأيه عن البدوي، بل وصف ما توصلت إليه لجنة الإصلاح التشريعي بأنه «أفضل طرح قانوني متاح، وقد راعى ما انتهت إليه الدستورية». ولم يبد السادات اكتراثه لتجاهل اللجنة مقترحات حزبه بتقسيم النظام الانتخابي إلى 40% للفردي، و40% أخرى للانتخاب بنظام القوائم النسبية، و20% للقوائم التي أقرّها النص الانتقالي في الدستور (الفئات المهمشة)، بل في ردّ فعل غير متوقع رأى أن «استجابة اللجنة لهذا المقترح أو غيره قد تفتح الباب مجدداً أمام طعون جديدة» تؤدي إلى التأجيل.
إلى ذلك، ظل حزب «النور» السلفي ملحقاً دائماً منذ «30 يونيو» بالقطار الداعم لخريطة الطريق التي أطلقها السيسي مهما كان لدى الحزب من تحفظات، إذ قال نائب رئيس «النور»، أشرف ثابت، إن حزبه جاهز للانتخابات في كل الأحوال وتحت أي ظرف، مضيفاً: «هدفنا هو المصلحة العليا للبلاد وليس تعديل القوانين».