انتهى مؤتمر «موسكو 2» التشاوري إلى ما يمكن أن يؤسّس للقاء آخر في العاصمة الروسية، بعد التوصّل إلى ورقة موحدة حول «تقويم الوضع الراهن في سوريا»، برغم فشل طرفي الحوار في ايجاد «قواسم مشتركة» إضافية وتعزيز اجراءات «بناء الثقة».

وأعلن رئيس الوفد الحكومي بشار الجعفري أنّ تقويم وفده لما جرى في اللقاء «إيجابي»، مشيراً إلى أنّ الوفدين «استطاعوا الوصول إلى ورقة موحدة عنوانها تقويم الوضع الراهن في سوريا».

الجعفري، خلال مؤتمر صحافي، قال: «لامسنا في الورقة مشاغل المواطن السوري من حيث توحيد جهود المشاركين في تقويم الإرهاب وخطورته وتوحيد صفوف السوريين حكومة ومعارضة في محاربة الإرهاب ومؤازرة الجيش العربي السوري».
وأكد ما قاله منسق اللقاء فيتالي نعومكين أنّ الورقة التي اعتمدت بالإجماع تتعلق بالبند الأول من جدول الأعمال ثم جرى البدء بمناقشة البند الثاني حول مكافحة الإرهاب «ولكننا لم نستطع أن نكمل النقاش حوله والتوصل إلى قواسم مشتركة بسبب ضيق الوقت».
وقال الجعفري إنّ «من سحب توقيعه عدد قليل جدا لأنهم لم يجرؤوا على أن يقولوا لا عندما اعتمدت الوثيقة وقالوا ما قالوه عندما خرجوا إلى وسائل الإعلام كي يلعبوا لعبتهم الإعلامية التي تخدم مشغليهم وهؤلاء حاولوا حتى داخل الجلسة إفشال اللقاء»، مشيراً إلى أنه «كان بالإمكان الوصول إلى اتفاق بشأن البندين الثاني والثالث لولا تضييع الوقت داخل صفوف المعارضة».
بدوره، قال رئيس «حزب الإرادة الشعبية» المعارض قدري جميل، «اننا توصلنا إلى اتفاق على ورقة مشتركة مع الوفد الحكومي تستند إلى مؤتمر جنيف وتؤسس لنجاحات لاحقة».
ووصف جميل النقاش بين الوفدين بأنه كان «عميقاً جدياً وصعباً»، مبيّناً أنّ الإجماع في ظل تعقيدات الأزمة وتعقيدات المعارضة وتعقيدات الجهة الرسمية السورية، هو «حدث غير مسبوق في تاريخ الأزمة السورية». وطلب في هذا السياق من «كل الذين كانوا يتوقعون سقفاً أعلى لنتائج الاجتماع أن يأخذوا هذا الإنجاز بعين الاعتبار على أنه أساس نجاحات لاحقة».
كما أكد أنه ستجري «متابعة العمل جديا خلال الأيام المقبلة من أجل التنفيذ العملي الجدي لإجراءات بناء الثقة، والأرضية باتت متوافرة لإحداث اختراق كهذا»، مضيفاً أنه «لم يكن لدينا وهم بأن اجتماع موسكو سينهي الأزمة السورية، ولكنه حلحلها».
من ناحيته، أعلن ممثل «المنبر الديمقراطي السوري» سمير عيطة عن «اختلاف جوهري بين موقفه وموقف هيئة التنسيق من جهة، وموقف قدري جميل من جهة أخرى»، مشيراً إلى أن «الوثيقة الأهم في هذا اللقاء والإنجاز الأكبر لمؤتمر موسكو 2 هو الوثيقة التي توافقت عليها المعارضة قبل اللقاء مع الوفد الحكومي». ولفت إلى أنها «تحوي عناصر سياسية وميدانية وإنسانية وهي أسس بناء الثقة بين الأطراف»، دون أن يحددها.
ورأى أنّ المشاورات لم تلب التوقعات لأن رئيس الوفد الحكومي «أضاع فرصة الحوار لأنه مجرد من الصلاحيات للاتفاق على شيء»، محملاً «الرئيس بشار الأسد مسؤولية خطف بصيص الأمل لعدم إعطائه الوفد الحكومي صلاحيات في اتخاذ القرار».
إلى ذلك، أكد فيتالي نعومكين ضرورة أن تجري العملية السياسية برعاية الحكومة السورية ودعم الجيش، لافتاً إلى أن الجميع يرفض الحل العسكري للأزمة. وفي المؤتمر الصحافي الذي عقده، قال إنه «جرى الاتفاق على نحو كامل على البند الأول كقاعدة وأرضية للانطلاق»، مشيرا إلى أنه بعد المناقشات بشأن البند الأول تمكنت الأطراف من اتخاذ وثيقة مشتركة.
واشار إلى أن نتائج هذا اللقاء كانت إيجابية، ويمكن أن تكون قاعدة للقاءات مقبلة، لافتاً إلى حسن نية الحكومة السورية التي أفرجت عن 683 معتقلاً قبل تنظيم اللقاء التشاوري.
وشملت وثيقة «منتدى موسكو التشاوري» المتفق عليها نقاطاً عدة أبرزها:
1ــ تسوية الأزمة السورية بالوسائل السياسية على أساس توافقي بناء على «جنيف 1».
2ــ مطالبة المجتمع الدولي بممارسة الضغوط الفورية والجدية على الأطراف كافة لتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بمكافحة الإرهاب.
3ــ مطالبة المجتمع الدولي بالرفع الفوري والكامل للحصار وجميع الإجراءات الاقتصادية القسرية الأحادية الجانب التي فُرضت على الشعب السوري ومؤسساته.
4ــ مطالبة المجتمع الدولي بالمساعدة على إعادة اللاجئين إلى وطنهم وتهيئة الظروف المناسبة لإعادة المهجرين.
5ــ الاتفاق على أن أي عملية سياسية يجب أن تشمل الأسس التالية:
الحفاظ على السيادة الوطنية، ووحدة سوريا أرضاً وشعباً، والحفاظ على مؤسسات الدولة، ورفض أي تسوية سياسية تقوم على أساس أي محاصصة عرقية أو مذهبية أو طائفية، والالتزام بتحرير الأراضي السورية كافة، والطريق الوحيد لإنجاز الحل السياسي هو الحوار الوطني السوري السوري بقيادة سورية من دون أي تدخل خارجي.
وأشار نعومكين إلى عدم وجود توجه لعقد لقاء جديد في موسكو، مشدّداً على أن ما جرى التوصل إليه يمثل أرضية جيدة لـ«جنيف 3».