ماذا تحمل معكَ لو كنت سورياً تسافر غداً في رحلة لجوء (غير شرعية) الى أوروبا؟ ما لم يخطر ببال المواطنين السوريين يوماً بات منذ أربع سنوات سؤالاً واقعياً طرح نفسه على الكثيرين ممن اضطروا إلى مغادرة بلادهم هرباً من فظائع الحرب. بعض الشهادات جُمعت أخيراً في نصّ تفاعلي أعدّته «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) بعنوان «الرحلة السورية» (تنفيذ ممدوح أقبيق وإلويز ديكر)، يشرح مراحل مسيرة اللاجئين السوريين الى أوروبا، وظروفها ومخاطرها استناداً الى مقابلات أجراها مراسل «بي بي سي» مع عدد من اللاجئين الذين نجحوا في الوصول الى «برّ الأمان».


لا تجلبوا معكم سوى أوراق ثبوتية والأغراض الضرورية للبقاء على قيد الحياة. هذا ما يُطلب عادةً من كلّ مهاجر «غير شرعي» يستعدّ للذهاب في رحلته المجهولة المصير. ملايين السوريين أجبروا على ترك بلدهم منذ خمس سنوات وعلى التخلّي عن كلّ ما يملكونه، ومَن كان «محظوظاً» منهم حظي بـ«ترف» انتقاء «الضروري اللازم للبقاء على قيد الحياة» قبل الرحيل.
«لم أرَ أمّي منذ 13 سنة. هي تعيش في بريطانيا. قبل خمس سنوات اشتريتُ حذاءً أحببته كثيراً ووعدت نفسي بألا أنتعله الا عندما ألتقيها مجدداً. كانت رحلة لجوئي طويلة ومتعبة. بعد أن وصلتُ الى هولندا تقدّمت بطلب لجوء الى بريطانيا ثم بطلب فيزا. انتعلتُ حذائي لأول مرّة في مطار مانشستر، قبل لحظات فقط من رؤية أمّي».
«حملتُ معي آلة الترومبون التي اشتريتها من مالي الخاص عندما بدأت العزف. أنا عازف ترومبون في الأوركسترا الوطنية السورية. هذه الآلة تذكّرني بأشياء كثيرة... هي عملي وحياتي»، «الشيء الوحيد الذي لم أعطه للمهرّبين هو خاتم زواجي. خاتمي وبطاقة هويتي السورية هما أكثر ما يعنيني»، «قبل المغادرة أعطاني ابن عمّي بالوناً لأخبّئ فيه المال الذي كنت أحمله فيحفظه من الماء. وصلتُ الى هنا مع أوراق نقدية محفوظة في بالون أزرق.. ابن عمّي بقي في إدلب وقُتل هناك».... تلك عيّنة مما جاء في شهادات تقرير «بي بي سي» التفاعلي، ردّاً على سؤال: «ما الذي حملتموه معكم من سوريا؟» أو بالأحرى «ما الذي لم تستطيعوا التخلّي عنه وتركه في سوريا عند المغادرة؟».
في الصورة التي تجمع تلك المقتنيات الغالية على قلوب حامليها، بين الترومبون والحذاء البنّي الجميل والبالون الأزرق وخاتم الزواج وقطع نقدية سورية قديمة، ظهر في التقرير غرض ما كنتَ لتتوقّع وجوده إن لم تكن سورياً. هو «سي دي» فيروز «إيه في أمل» (الصادر عام 2010). «أعطتني إيّاه خطيبتي عندما ودّعتني... لم تستطع الحصول على فيزا لغاية اليوم».
عندما طُلب من نازحين سوريين جَلب «ما هو ضروري للبقاء على قيد الحياة»... حمل بعضهم أسطوانة لفيروز!