بغداد | ما إن استعادت القوات المسلحة العراقية ــ ومتطوّعو قوات «الحشد الشعبي» ــ أنفاسها بعد معركة شاقة في تكريت أفضت، في النهاية، إلى تحريرها، حتى اتجهت الأنظار الى الأنبار، كبرى محافظات العراق مساحة، والتي كانت في طليعة المحافظات العراقية التي اجتاح تنظيم «داعش» أجزاء واسعة ومناطق مهمة منها مطلع العام الماضي.

بدأت الأنبار مواجهتها مع «داعش» مع فضّ الحكومة ما سمّي «ساحات الاعتصام» أواخر عام 2013 وبداية عام 2014، وهي الاعتصامات التي استمرت لنحو عام وتحولت بحسب مسؤولين محليين وشيوخ عشائر الى مقر لقيادة «داعش». وبالفعل، استطاع التنظيم بسرعة لافتة السيطرة على المناطق الجنوبية والغربية التي لا تزال تخضع لسيطرته، كالفلوجة والكرمة والقائم، وصولاً إلى مركز مدينة الرمادي.

ولم تشهد المحافظة منذ ذلك التاريخ أيّ تطور ميداني نوعي يُحسب للقوات العراقية. كل ما شهدته، طيلة أكثر من عام، هو عمليات كر وفر: عمليات سيطرة متبادلة و«متناوبة» على المناطق والأحياء بين الجيش و«داعش»، أدت الى تقديم الكثير من الضحايا في صفوف الجيش العراقي، بينهم قيادات.
ومع تصاعد التصريحات حول الاستعدادات الجارية للبدء بعملية عسكرية لتحرير ما تبقى من مناطق الأنبار، يسود تفاؤل بأن هذه المعركة ستغلق ملف «داعش» بشكل نهائي في المحافظة، الأمر الذي بدا واضحاً في نبرة نائب رئيس مجلس محافظة الأنبار، فالح العيساوي، الذي قال: «لا يفصلنا الكثير عن معركة المصير، وإن النصر والفرج باتا قريبين جداً. قضية داعش ستنتهي للأبد خلال الفترة المقبلة».
العيساوي الذي أصرّ على جاهزية المحافظة لبدء عملية التحرير، أشار إلى وجوب الانتهاء من أمرين قبل الساعة الصفر: اكتمال وصول كافة التجهيزات العسكرية من أسلحة ومعدات وآليات وأفراد، والتنسيق مع القوات التي ستأتي إلى المحافظة للمشاركة في المعركة، والقوات الموجودة من جيش وشرطة محلية.

كريم النوري: الحشد سيشارك بقوة ولن يكترث لأصوات النشاز

وأضاف العيساوي، في حديثه إلى «الأخبار»، أنّ «رئيس الوزراء حيدر العبادي ووزير الدفاع خالد العبيدي أبلغا الحكومة المحلية في الأنبار التهيّؤ والاستعداد لبدء المعركة».
لكن ماذا عن مشاركة «الحشد الشعبي»؟ خصوصاً بعد مزاعم اتهمته بالقيام بعمليات سلب ونهب وحرق للمنازل في مدينة تكريت بعد تحريرها، وهو الأمر الذي دعا العبادي إلى إصدار أوامر باعتقال «العناصر المسيئة» وسحب «الحشد» من تكريت وتسليم المدينة إلى القوات المحلية.
المتحدث العسكري باسم قوات «الحشد الشعبي»، كريم النوري، قال إن «الحشد» سيشارك في عملية تحرير الأنبار «بقوة» ولن يكترث لـ«أصوات النشاز». وأوضح النوري أنّ «الحشد يأتمر بأوامر القائد العام للقوات المسلحة (حيدر العبادي) وبالتالي فهو ملزم بالتوجه الى أي منطقة يطلب منه التوجه اليها، ولا علاقة له بما يصرّح به بعض سياسيي أو مسؤولي المحافظة».
النوري أكد، أيضاً، أن «الحشد» تلقى طلبات عدة من شيوخ ورؤساء عشائر وقبائل «مهمة» في الأنبار، تدعو إلى التدخل والمشاركة في عمليات التحرير. وشدد على أن «الحشد مرحّب به من قبل أهالي الانبار، ومشاركته ستقلب المعادلة على الأرض».
وكانت «كتائب حزب الله»، أحد أبرز مكوّنات «الحشد الشعبي»، قد أعلنت مؤخراً أنها تلقت طلباً رسمياً من قائد العمليات العسكرية في الأنبار، قاسم المحمدي، وشيوخ عشائر، للدخول الى المدينة والمساهمة في تحرير المناطق التي يسيطر عليها «داعش».
في غضون ذلك، قال مصدر في وزارة الدفاع العراقية لـ«الأخبار» إنّ «وزير الدفاع خالد العبيدي (ينتمي إلى اتحاد القوى الوطنية) لا يعارض مشاركة الحشد في تحرير الأنبار»، كاشفاً عن «اجتماع عقد بين الوزير وقادة بارزين في الحشد بهدف بحث التنسيق والجاهزية لبدء العملية، وتمخض عن نتائج مهمة وتفاهمات إيجابية».




العبادي يخوّل الراوي شراء أسلحة!

أعلن، أمس، رئيس لجنة الثقافة والإعلام في مجلس محافظة الانبار، عيد عماش، أنّ «رئيس الوزراء حيدر العبادي خوّل محافظ الأنبار صهيب الراوي التعاقد لشراء أسلحة وأعتدة لمقاتلي العشائر»، موضحاً في حديث نشرته صفحة «الحرس الوطني ــ محافظة الانبار» على موقع «فايسبوك»، أن «حكومة الأنبار بانتظار موافقة الأمن الوطني على التخويل».
وقال عماش إن «محافظ الانبار صهيب الراوي التقى قبل يومين رئيس الوزراء حيدر العبادي في بغداد، وبحث معه الاستعدادات والتحضيرات لمعركة تحرير الانبار، وخاصة حاجة مقاتلي العشائر إلى الأسلحة والأعتدة والذخيرة لمساندة القوات الامنية». وأضاف أن «رئيس الوزراء، وهو القائد العام للقوات المسلحة، وافق على طلب قدّمه محافظ الانبار بشأن تخويله التعاقد مع الدول العالمية لغرض شراء أسلحة وأعتدة لمقاتلي العشائر للمشاركة في المعركة المقبلة».
وتابع قائلاً: «تم من حيث المبدأ تشكيل لجنة تضم وزير الدفاع خالد العبيدي ومحافظ الانبار صهيب الراوي وأحد مستشاري رئيس الوزراء، يقع على عاتقها التعاقد لشراء الاسلحة»، مشيراً الى أن «حكومة الأنبار تنتظر موافقة الأمن الوطني على الطلب لغرض الإسراع في ذلك وتوفير الأسلحة لمقاتلي العشائر».
وإلى جانب الحديث عن أي عمليات عسكرية مقبلة في الأنبار، جدير بالذكر أنّ مجموعة كبيرة من سياسييها تحدثوا، علناً، خلال الفترة الماضية، عن ضرورة تشكيل إقليم، مثلما هي حال إقليم كردستان، وشكّل هذا الطرح محوراً رئيسياً ضمن الخطاب السياسي، ما أعاد إلى الأذهان قضية التقسيم في العراق بشكل فعلي.
(الأخبار)