تونس ـ الأخبار | علمت «الأخبار» من مصادر مطلعة أن سفير السلطة الفلسطينيّة في تونس، سليمان الهرفي، طرد مناضلين وأسرى محرّرين جاؤوا من فلسطين المحتلّة ليشاركوا في المنتدى الاجتماعي الدولي (المنعقد في تونس قبل أيام)، ومنعهم من الوجود على منصة المهرجان الخطابي أمام السفارة الفلسطينية.

كذلك طرد الهرفي سفير فنزويلا، بل دفعه بقبضتيه إلى الخلف أمام مرأىً من الجمهور. ولم يكتف بذلك، بل طلب إلى نائب الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أبو أحمد فؤاد، أن يغادر المهرجان قائلاً له: «انزل فوراً أو رح تنزل بالقوة»!
الأمر ذاته كرّره « السفيرُ بأمر الله»، كما وصفه قيادي في «الشعبيّة»، مع قادة فلسطينيين آخرين شاركوا في المنتدى.

فقد دخل أحدَ الاجتماعات (التي لم يُدعَ إليها أصلاً)، واختطف الميكروفون، وهاجم بكلمات بذيئة المناضل الفلسطيني التاريخيّ في الجبهة المذكورة، صلاح صلاح (لبنان)، الذي انسحب من القاعة، معلّقاً: «نحن لا ننزل إلى هذا المستوى». وقد تضامن وفدُ الأرض المحتلّة، ممثل «لجنة المنتدى الفلسطيني»، مع وفد «الشعبية»، فانسحب بدوره، وتضامن مع الوفد أيضاً المناضل التونسي همة الحمّامي وعشرات من قادة «الجبهة الشعبية» التونسيّة وقوى تونسية وعربية أخرى.
المناضلة الفلسطينية أم غسّان، زوجةُ الأمين العامّ «للشعبية»، الأسير أحمد سعدات، قالت أمام عدد من الشبّان: «ما جرى من استهداف للجبهة يعبّر عن سقوط أخلاقيّ ووطنيّ، سواء هنا في تونس أو في فلسطين».
أحدُ قياديي «الشعبيّة» (رفض الكشفَ عن اسمه) قال لـ«الأخبار» إن تنظيمه لم يرغب في إثارة الأمر أمام الناس حرصاً على سير أعمال المنتدى، فعرقلة أعماله هي بالضبط ما يريده «سفيرُ سلطة أوسلو» كما وصفه. وتابع يقول: «لكن الجبهة الشعبية لن تمرر الموضوع، بل سيكون حاضراً في الاجتماع القادم للجنة التنفيذية على قاعدة محاسبة الهرفي على مسلكيّاته المشينة في حقّ المناضلين وأصدقاء شعبنا وقادة حزبنا. ومن حقّ كوادر الجبهة الشعبيّة وقواعدها أن يعرفوا ما جرى، وأن يتصدّوا لهذه الممارسات ولكل الفاسدين في مؤسسات منظمة التحرير».
وعزا القيادي تصرّفات السفير الهرفي إلى ثلاثة أسباب:
1) الحضور السياسي والإعلامي اللافت للجبهة.
2) مواقف «الشعبية» السياسيّة التي تحظى باحترام معظم القوى التونسية الصديقة.
3) لأن الجبهة الشعبية بدأت تثير ملفّات الفساد في منظمة التحرير منذ فترة، وبخاصة ملف السفارات الفلسطينية ومؤسسات المنظمة المنهوبة والهدر المالي.
وتابع: «لدينا معلومات موثّقة عن عمليّات النهب والفساد الجارية لبعض السفراء، وعن تورّط بعضهم مثلاً في تجارة الماس في أفريقيا مع تجار عرب وصهاينة وحملة جنسيات مختلفة».
وتساءل القيادي: «كيف يتحول هؤلاء إلى أثرياء بين ليلة وضحاها، وتصل ثروة بعضهم إلى ملايين الدولارات، فيما شعبنا يئنّ تحت وطأة الحصار والمرض؟ من أين لهم هذا، على ما كان يكرر الشهيد أبو علي مصطفى؟ من يقرر في شأن تعيين السفراء؟ وما هو دور هذه السفارات أصلاً؟ ولماذا يعمل بعضها ضد حركة مقاطعة العدو؟ وكيف يكون شخص ما سفيراً وزوجته سفيرة وابن عمه سفيراً ونصف عائلته دبلوماسيين؟! أليس هذا فساداً؟».
وتحدّى القيادي الجبهاوي سفير السلطة في تونس بأن يكشف للشعب الفلسطيني عن حسابه المصرفي وحجم مشاريعه الاقتصادية وكيف راكم ثروته هو وبعض زملائه من السفراء؛ «فهؤلاء ينبغي أن يكونوا موظفين عند الشعب الفلسطيني لا العكس، غير أن الواقع الفلسطيني مقلوب على رأسه».
هذا والتقت «الأخبار» في أحد أروقة المنتدى عدداً من الفلسطينيين المقيمين في تونس، عرّفوا عن أنفسهم بأنهم «المعارضة الوطنية في حركة فتح». وقال أحدهم: «السفير لا يمثل إلا محمود عباس وأولاده، ولديه مشاريع تجارية كبرى. إنه من كبار الفاسدين في الحركة، ولكن ماذا نفعل؟ الرئيس يغطيه!». وأشار فتحاوي آخر إلى أن الممثل الوطني للفلسطينيين في تونس هو أبو اللطف (فاروق القدومي)، رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير. وذكر فتحاوي ثالث أن السفير رفض تجريم التطبيع مع العدو الصهيوني، وهو أحد رموز التطبيع مع الصهاينة، ولا يملك أي علاقات حقيقية بالقوى المناضلة التونسية.
وعلمت «الأخبار» أن أحد الذين اعتقلهم الأمن التونسي، بطلب من الهرفي، هو أسير مقدسي محرر، كان قد صعد إلى المنصة لحماية «أبو أحمد فؤاد»، بعد أن شاهد اللغط الجاري فوقها، قبل أن يفرج عنه بعد أقل من نصف ساعة.
وتواترت لـ«الأخبار» معلومات تفيد بأن «الشعبية» تستعد لحملة إعلامية وسياسية منظمة ضد «سفراء الفساد»، وعلى رأسهم السفير الهرفي، وستطالب بإقالته. كذلك يجري الإعداد لحملات في تونس وباريس وبيروت، إذ من المتوقع نقل الهرفي في الأسابيع المقبلة إلى مقر سفارته الجديدة في العاصمة الفرنسية.