رفض مجلس شؤون الأحزاب السودانية يوم أول من أمس شكوى جهاز الأمن والمخابرات المطالبة بحل حزب الأمة القومي، أكبر أحزاب المعارضة في البلاد، في خطوة فاجأت من توقعوا سيادة الخيار الأمني، على حساب الحوار والتسويات السياسية. وفي السياق نفسه، أكدت المؤسسة العسكرية عزمها على إجراء الانتخابات الأسبوع المقبل، على الرغم من إصرار المتمردين على إفشالها بالقوة.

وأشاد الكثير من السودانيين بقرار المجلس، ورأوا فيه حرصاً على دفع عجلة الحوار السياسي بين فرقاء البلاد، فيما برر المجلس رفضه طلب الأمن بعدم تعارض برامج الحزب الذي يتزعمه الصادق المهدي مع نصوص الدستور، واحترامه المعايير القانونية في الإفصاح عن مصادر تمويله وانتخاب قيادته ومؤسساته ديمقراطياً، وبالتالي غياب المبرر حتى لتعليق نشاطه.

وكان جهاز الأمن السوداني قد تقدم في منتصف كانون الثاني الماضي بشكوى لمجلس شؤون الأحزاب السياسية ضد حزب الأمة، اتهم فيها الأخير بالإخلال بشروط تسجيله؛ كذلك طالب الجهاز بتجميد نشاط الحزب على خلفية توقيعه، مع مجموعات مسلحة، «إعلان باريس» مطلع آب الماضي، ثم ميثاق «نداء السودان» في الثالث من كانون الأول الماضي. ورأى جهاز الأمن أن توقيع حزب الأمة للنداء المذكور هو بمثابة تبنٍّ صريح للتمرد العسكري على النظام الدستوري القائم في البلاد، ومخالفة لالتزام الحزب، بموجب الدستور والقانون، بنهج التداول السلمي للسلطة من طريق الانتخابات.
من جهته، اعتبر حزب الأمة بعد تسلمه قرار مجلس شؤون الأحزاب «أن إدانته أصبحت رهينة بما تسفر عنه محاكمة اثنين من قادة المعارضة تجري محاكمتهما بسبب نداء السودان في الخرطوم حالياً». وبحسب مريم الصادق المهدي، مساعدة رئيس الحزب، رفض مجلس الأحزاب قبول شكوى الأمن «لقوله إنه ليس جهة اختصاص، وإنه لم تصدر أي محكمة سودانية حكماً ضد نداء السودان حتى يكون هادياً له»، علماً بأن محكمة سودانية كانت قد عقدت عدة جلسات منذ أكثر من شهر لمحاكمة رئيس هيئة تحالف المعارضة فاروق أبو عيسى ورئيس كونفدرالية منظمات المجتمع المدني أمين مكي مدني بسبب توقيعهما ميثاق «نداء السودان».
ومثل قرار مجلس شؤون الأحزاب مفاجأة سارة للكثيرين، فقال الخبير القانوني أحمد بابكر خليفة إن «الجميع كان يتصور قبول شكوى الأمن، وبالتالي إن رفضها دليل عافية قانونية مطلوبة بشدة». ورأى خليفة أن المجلس نظر إلى القضية «بحياد ومن زاوية قانونية بحتة، دون أن يتأثر أو يخضع للوضع الحالي المتقدم للأجهزة الأمنية في سلم الدولة». ورأى مدير مركز الفيدرالية للبحوث عمر جعيد أن القرار «فني بحت»، حيث استند إلى نصوص ومواد قانونية عديدة، وأنه في الوقت نفسه «حمل نهج التسويات السياسية بين الدولة والأحزاب السياسية»، داعياً القوى السياسية «لاحترام مثل هذه الإشراقات المؤسسية والإشادة بها وعدم تبخيسها».
في سياق متصل، أعلن متمردون في ولاية جنوب كردفان السودانية يوم أول من أمس الأحد أنهم نصبوا كميناً استولوا فيه على عربة محملة بصناديق اقتراع، وذلك في محاولة منهم لتعطيل الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقررة الاسبوع المقبل. ووضع المتحدث باسم «الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان - شمال» أرنو نقوتلو لودي العملية «في إطار دعم حملة ارحل»، قائلاً إن «الجيش الشعبي مستمر في خطته لتعطيل الانتخابات عبر حملته العسكرية»، طالباً من «كل المواطنين الابتعاد عن كل المواقع والمناطق العسكرية لأنها أهداف مشروعة سيجري استهدافها مباشرة». أما المتحدث باسم الجيش السوداني العقيد الصوارمي خالد سعد، فقال تعليقاً على إعلان المتمردين: «ليس لدينا ما يفيد بصحة هذه المعلومة بخصوص كمين لعربة تحمل صناديق انتخابات».
تجدر الإشارة إلى أن وزير الدفاع السوداني عبد الرحيم محمد حسين، كان قد توعد الجمعة خلال حفل لتخريج ضباط جدد في مدينة أم درمان، بأن «الجيش لن يدع مجالاً للمتمردين لتعطيل الانتخابات بولايات دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان»، مؤكداً أن «تحركات التمرد الأخيرة الرامية لإفشال الانتخابات لن تنجح».

(الأناضول، أ ف ب)