موسكو | أطلقت مجدداً صافرة قاطرة منتدى موسكو التشاوري للحوار السوري السوري يوم أمس. المنتدى الثاني التأم بمن حضر، كما حصل في «موسكو 1»، وسط استمرار رفض «الائتلاف» المعارض المشاركة، وحضور شخصيات تخلّفت عن الركب الأول. ما يقارب 34 شخصية معارضة تشارك، من بينها المنسق العام في «هيئة التنسيق» حسن عبد العظيم الذي لم يصل يوم أمس، إلى جانب نائب رئيس الوزراء السابق ورئيس حزب «الإرادة الشعبية» قدري جميل، وكلام على مشاركة ممكنة للدبلوماسي السوري السابق جهاد مقدسي وانتظار حلّ مسألة رفع حظر السفر عن رئيس «تيار بناء الدولة» لؤي حسين، ومشاركة عدد آخر كعارف دليلة وصفوان عكاش، ومحمد حبش، وفاتح جاموس وسمير العيطة...


وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لم يستعجل في التكهن بما ستنتجه جولة التشاور الحالية، مستمهلاً الإعلام انتظار انتهاء اللقاءات التي انطلقت أمس وتستمر ثلاثة أيام. واعتبر امتناع «الائتلاف» إرسال ممثليه «لا يرضي الجانب الروسي بالطبع»، كاشفاً عن تواصل مستمر مع مسؤولي «الائتلاف» في إسطنبول، معتبراً أنّ رفضهم المشاركة «لا يعني رفض مساعي روسيا في البحث عن حل للأزمة». لكن الوزير الروسي انتقد تصور «الائتلاف المضخم وغير المتناسب مع حجمه حول إعلانه ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب السوري». لافروف أمل أن تثمر المساعي الروسية المتوازية مع المساعي المصرية في إحداث خرق سياسي، متطرقاً إلى مساعٍ عربية وسعودية «ربما هذه الجهود تختم بالنجاح وتتلاقى في نقطة مشتركة وتُسهم في صنع أرضية مشتركة».
الوفد الحكوميّ السوري، برئاسة المندوب السوري في الامم المتحدة بشار الجعفري، انشغل بمتابعة مجريات الحوار بين الشخصيات المعارضة، كذلك التقى مع المسؤولين الروس قبل ان يلتحق بالمشاورات مع المعارضين الوافدين والمقيمين يومَي الأربعاء والخميس، موعد انتهاء المشاورات.
لقاءُ «موسكو 1» أنتج مسوَّدة عُرفت بـ«ورقة موسكو» من عشر نقاط تتضمن مبادئ السيادة والاستقلال ومكافحة الإرهاب وغيرها.
ومن تصريحات شخصيات معارضة يمكن توقّع مبادرة تقترحها جهات كحزب «الاتحاد الديمقراطي» الكردي، تطالب بتطبيق تجربة ديموقراطية تتمثل بوصفة «إدارة ذاتية» في مناطق مختلفة في سوريا. «موسكو 1» و«موسكو 2» لن يستبدلا حصيلة محادثات «جنيف»، بل هما مرحلة انتقالية بهدف الانطلاق نحو «جنيف 3» بحسب قدري جميل ومعارضين آخرين.
وللمرة الثانية، على التوالي، تؤمّن موسكو من خلال منتدياتها التشاورية مظلة دولية جامعة للحوار دون التزام أو إلزام من قبلها بين معارضة وحكومة شرعية ربما قد تساعد معارضين للاستجابة لمشروع وطني مشترك يجمعهم على كلمة سواء مع الحكومة الشرعية.
واجتمعت المعارضة وحدها أمس، من ثم تلتقي الجانب الروسي اليوم قبل ان تجتمع بالوفد الحكومي الاربعاء والخميس.
وتُجرى المشاورات، بإشراف رئيس «معهد الاستشراق» الروسي فيتالي نعومكين، خلف أبواب مغلقة، بهدف «خلق أجواء حرة وغير ضاغطة على المشاركين في المشاورات».
ولفت مصدر قريب من وفد الحكومي لوكالة «فرانس برس» إلى أنّه «لن تُبحث إلا المواضيع غير الخلافية التي يمكن التوصل الى توافق بشأنها»، معتبراً أنّ «الفكرة الاساسية هذه المرة هي التوصل الى اتفاق على برنامج محدد لمتابعة المفاوضات».