تكريت ــ الأخبار

كثيرة هي الأسباب التي تدفع العراقيين إلى الاحتفال بتحرير تكريت. حقيقة أنها بوابة الموصل ليست سوى تفصيل في المعركة التي أقل ما يقال فيها إنها كانت مفصلية، إن لناحية الدور الفعلي الذي تؤديه طائرات التحالف، أو لناحية محورية قرار «الحشد الشعبي» في عدم المشاركة في أي معركة للتحالف فيها ولو أصبع.

ما حصل في الأسابيع الماضية يصلح لأن يروى لأجيال: مع تقدم قوات «الحشد» إلى مشارف تكريت، ووجهت بمشكلة تقنية، تتلخص في أن «دواليب عرباتها من الكاوتشوك، ما سمح للدواعش باستهدافها وتعطيلها»، تقول مصادر معنية بالمعركة. فكان أن تقرر تجميد العمليات بانتظار الآليات المجنزرة. في هذا الوقت، سعت الولايات المتحدة إلى اختطاف الساحة، مراهنة على أن قوات «الحشد» في خضم معركة لن تغادرها. نسقت مع حكومة بغداد مستدرجة طلباً بالمشاركة، وباشرت عمليات القصف، فكانت المفاجأة ــ التحدي: «الحشد» يغادر مبقياً مجموعات قليلة مهمتها الحؤول دون استغلال «داعش» للفرصة من أجل التمدد. وكأنها رسالة أراد أن يقول من خلالها للمعنيين: «حرّروا المدينة إن كنتم قادرين». خطوة وجد فيها الأميركيون فرصة تاريخية. محك لإحراج «الحشد» وتبديد أسطورته. واصلت قوات «التحالف» العمليات الجوية، بالتزامن مع محاولات قوات من الشرطة والجيش أرسلها رئيس الحكومة حيدر العبادي لاستعادة المدينة، من دون جدوى. بات الطلب من الأميركيين التوقف ضرورة حيوية. غادرت طائرات التحالف الأجواء، وعاد «الحشد». أنجز المهمة بساعات، مانعاً الأميركيين ومن خلفهم من اختطاف النصر.
لكن العبادي أبى ألا ينوبه من الغار جانباً. زار تكريت أمس حيث قام بجولة في شوارع المدينة وقرب مجلس المحافظة والقصور الرئاسية، رافعاً العلم العراقي.


غادر الأميركيون
الأجواء فعاد «الحشد الشعبي» وتحرّرت تكريت
تفاخر بأن «الانتصارات التي تحققت كانت بسواعد وأياد عراقية». التقى القيادات العسكرية وقوات العمليات الخاصة التي كان قد أرسلها قبل يومين لإحكام السيطرة على المدينة، وكذلك مع قائد شرطة صلاح الدين، اللواء حمد النامس، «لتسليم الامن للشرطة المحلية». كذلك التقى المحافظ رائد الجبوري، ورئيس مجلس المحافظة أحمد الكريم، «للبحث في إعادة الخدمات الاساسية بسرعة، بعد تطهير المدينة من الألغام وعودة المواطنين».
جاء ذلك فيما كانت المدينة تشهد احتفالات بعد إزالة رايات لتنظيم «داعش» ورفع العلم العراقي بدلا منها. كانت فرصة أيضاً لوزير الداخلية، محمد الغبان، ليعقد مؤتمراً صحافياً قال فيه «سنزف بشرى تطهير مدينة تكريت من الجيوب المتبقية فيها خلال الساعات القليلة المقبلة وإعلانها محررة كاملة». وأضاف أن «الهدف الأساس لهذه المعارك ليس تطهير الأرض فقط، وإنما إعادة الحياة الطبيعية إلى المدن وبسط الأمن فيها».
كان كريم النوري، القيادي في «منظمة بدر»، أحد أبرز مكوّنات «الحشد الشعبي»، قد قال في وقت سابق إن تكريت لم تطهر تماماً. «العديد من المباني مفخخة والقناصة ما زالوا موجودين» في حي القادسية في شمالي تكريت.
وزير الدفاع خالد العبيدي أكد أنه «بالصبر والثبات المعهود لرجال قواتنا المسلحة الباسلة، وبتكاتف ملحمي مشهود من قوى الحشد الشعبي وأبناء العشائر الغيارى، وبالتخطيط العملياتي الدقيق والرؤية الاستراتيجية في إدارة المعركة، يسرنا وبكل معاني الفخر والاعتزاز أن نزفّ إليكم من أرض العراق المعطاء بشرى انتصار باهر لقواتنا المسلحة من قيادة عمليات صلاح الدين والقوات المتجحفلة معها والرجال الأبطال من قوى الحشد الشعبي وأبناء العشائر الغيارى الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فأثابهم الله بالنصر وأكرمهم بالعز ورفع هامات أهلهم ومحبّيهم لتطاول بيارق النصر المؤزر بعون الله».
وتابع «نعم أيها الإخوة، لقد أوفت قواتكم الباسلة ومددها وظهيرها العظيم من قوات الحشد الشعبي وأبناء العشائر بالعهد، وحققوا نصراً مؤزراً وبأداء ملحمي نادر عمّد بالشهادة وخطّ بالتضحيات والبطولات... رجال التحمت سواعدهم وقلوبهم وبصائرهم من أقصى ربوع الوطن الى أقصاه، من كل المكونات والاطياف والمذاهب لتختلط الدماء الزكية وتخطّ نصر الوطن في تكريت... نصر وضعنا على أعتاب مرحلة أخرى سنملؤها عملاً واستعداداً وعزيمة وهمة ورؤية لنكون قريباً، وبعون الله، في أنبارنا العزيزة كما في ربوع نينوى... قادمون يا أنبار... قادمون يا نينوى».
لم يأت أحد على ذكر الأميركيين أو قوات التحالف. أيقن الجميع أن سواعد العراقيين وحدها، يتقدمها «الحشد الشعبي»، قادرة على تحرير الأرض.