دمشق | اقتحم مقاتلو «داعش» مخيّم اليرموك أمس، مستفيدين من تفاقم الخلافات بين الفصائل المسلحة و«تنظيم القاعدة في بلاد الشام ــ جبهة النصرة» التي سهَّلت دخول التنظيم للمخيم. إذ مع الساعات الأولى من ظهر أمس، شرع مقاتلو «داعش» المرابطون في حيّ الحجر الأسود وشارع الثلاثين بالتوغل في الحارات الجنوبية من المخيم، قبل أن ينجح التنظيم، خلال أقل من خمس ساعات على بدء الاشتباكات، في السيطرة على عددٍ من نقاط التمركز التابعة إلى فصائل «الجيش الحر» و«أكناف بين المقدس» في الجزء الجنوبي من المخيم.


الحصيلة غير النهائية للخسائر البشرية والمادية تشير، بحسب مصادر محلية، إلى سقوط أكثر من عشرين قتيلاً وعشرات الجرحى في صفوف الطرفين، فيما تؤكد مصادر أخرى احتجاز التنظيم عدداً من الكوادر الطبية والإغاثية في مشفى فلسطين الذي تعرض لقذيفتي هاون، ما أوقع عدداً من الجرحى وأضراراً مادية كبيرة، وذلك بعدما تقرر إيقاف توزيع مساعدات إنسانية كانت ستدخل المخيم ظهر اليوم.
جاء دخول مقاتلي «داعش» انطلاقاً من شارع الـ«15» الذي يُعدّ من أهم نقاط تمركز «النصرة» في جنوب دمشق، ليعزِّز ادعاءات فصائل المعارضة المسلحة حول «قيام النصرة باستجارة داعش» لضربها. فمع تنامي الخلافات بين هذه الفصائل و«النصرة» في جنوب العاصمة بعد انسحاب الأخيرة في أكثر من بلدة في جنوبي دمشق، وما لحق ذلك من تداعيات، لم يكن آخرها اتهام «النصرة» باغتيال القيادي في حركة «حماس»، يحيى الحوراني، ما أشعل نار الخلافات بين «أكناف بيت المقدس» ــ القريب من حركة «حماس» ــ و«النصرة». وتلفت مصادر معارضة من داخل المخيم، في حديث مع «الأخبار» إلى أن «ازدياد التنسيق الذي جرى أخيراً بين عددٍ من مقاتلي ببيلا وبيت سحم الموجودين في اليرموك وكتائب أكناف بيت المقدس ومجموعات أخرى من الجيش الحر، جعل جبهة النصرة في حالة هلع وارتياب شديدين». وبالتوازي مع اندلاع معارك شديدة جنوب المخيم بين الفصائل المذكورة و«النصرة» أول من أمس، «توحدت فيها للمرة الأولى الفصائل السورية المعارضة والفصائل الفلسطينية لقتال النصرة، فعادت الأخيرة إلى شارع الـ15، وبعد أقل من 7 ساعات دخلت داعش لتكون حليفاً جديداً للنصرة».
التقدم السريع لمقاتلي التنظيم كان قد أفضى في ساعاته الأولى إلى سيطرته على كامل الشارع الرئيسي من المخيم، بالإضافة إلى شارعي العروبة والتقدم، قبل أن تسارع فصائل المعارضة المسلحة إلى تنسيق دفاعها وبناء المتاريس، ما أدى إلى تراجع التنظيم نحو الجزء الجنوبي من الشارع (من مدخل المخيم إلى شركة الكهرباء). بدورها، أكدت مصادر فلسطينية «سقوط أكثر من عشرة شهداء مدنيين و14 جريحاً، في ظل توسع الاشتباكات التي طاولت الأبنية السكنية الممتدة من مدخل اليرموك حتى شركة الكهرباء». وتحدثت المصادر عن «قيام الجيش السوري بتسهيل عمليات الخروج للحالات الإنسانية في المخيم، التي سجلت (يوم أمس) خروج 16 عائلة تمكنت من الوصول إلى الجزء الشرقي من حي التضامن».
وبالتوازي مع تقدمه جنوباً، عمد «داعش» إلى تثبيت عدد من القناصين فوق الأبنية السكنية المطلة على الشارع الرئيسي لليرموك، فارضاً، منذ الساعة الثانية من ظهر أمس، منعاً تاماً للتجوال في مناطق نفوذه.