نجح التعاون السعودي ــ المصري بإقرار تشكيل قوة عربية مشتركة لمواجهة التحديات الأمنية التي تعصف بالمنطقة. قوة تقرر أن يكون الانضمام اليها اختيارياً، في ظل تحفظ كل من العراق وقطر والمغرب والجزائر.

وأشارت نصوص القرارات الصادرة عن القمة إلى «اعتماد مبدأ إنشاء قوة عسكرية تشارك فيها الدول اختيارياً. تضطلع هذه القوة بمهمات التدخل العسكري وما تكلف به من مهمات أخرى لمواجهة التحديات التي تهدد أمن وسلامة أي من الدول الأعضاء وسيادتها الوطنية وتشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي، بما فيها تهديدات التنظيمات الإرهابية، وذلك بناء على طلب من الدول المعنية».

وفيما تحفظ العراق لضرورة إجراء «حوار مسبق»، لفت النص إلى «تكليف الأمين العام وبالتنسيق مع رئاسة القمة بدعوة فريق رفيع المستوى تحت إشراف رؤساء أركان القوات المسلحة بالدول الأعضاء للاجتماع خلال شهر من صدور القرار لدراسة كل جوانب الموضوع واقتراح الإجراءات التنفيذية وآليات العمل والموازنة المطلوبة.... (وطرح النتائج) في غضون أربعة أشهر على اجتماع مجلس الدفاع العربي المشترك لإقرارها».
وقد يستغرق وضع آلية عمل القوة التي كان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أول من اقترحها عدة أشهر، فيما لم تنجح المحاولات السابقة لتشكيل قوة عسكرية عربية مشتركة في تحقيق نتائج ملموسة.
وقال وزير الخارجية المصري سامح شكري، في مؤتمر صحافي في ختام القمة التي عقدت على مدى يومين بمنتجع شرم الشيخ على البحر الأحمر بمشاركة واسعة، إن «هناك إرادة سياسية وعزماً لدى عدد من الدول لإنشاء هذه القوة. وهذا يكفي لأن الإنشاء هو إنشاء اختياري وليس بوضع إطار عام وجامع لكل الدول العربية». وأضاف إن هناك دولتين على الأقل عازمتان على الشروع في إنشاء القوة.
من جهة أخرى، قال الأمين العام للجامعة العربية، نبيل العربي، «المهم اليوم هو ان قراراً مهماً تم اتخاذه»، مشيراً إلى «مرونة» هذه القوة، قائلاً «هذه القوة لم يحدد احد ما هي المهمات التي ستعهد إليها. ممكن حفظ السلام، ممكن حتى تساعد في عمليات الإغاثة الإنسانية. هناك مرونة في استخدامها».
وفي حديث إلى مراسل «الأخبار» في القاهرة (أحمد جمال الدين)، أوضح مصدر سياسي مصري رفيع المستوى أن «القوة العربية المشتركة لن تشمل قوات مشاة عربية في المرحلة الأولى تجنباً للدخول في إجراءات أكثر تعقيداً»، مشيراً إلى «جولات مكوكية سيقوم بها وزير الخارجية المصري (سامح شكري) ونظيره السعودي (سعود الفيصل) في حال استمرار وجود تحفظات غير معلنة من عدة دول، من بينها المغرب». وأضاف المصدر إنّ «هناك تخوفات جزائرية من الزج بالقوة العربية المشتركة في أزمات ليس منها فائدة سوى تصفية حسابات سياسية».
وبحسب المصدر، فإن «القاهرة تفضل الإسراع بتأسيس القوة العربية المشتركة، في مقابل تأجيل النقاط الخلافية إلى وقت لاحق»، مؤكداً أنّ «الصيغة التي صدرت عن القمة العربية توافق عليها الرئيس السيسي والملك سلمان». وبحسب مصدر آخر مطلع على الجلسات المغلقة التي دارت في القمة العربية، فإن «ثلاث دول رئيسية أبدت تحفظات على القوة المشتركة، هي: قطر، والعراق والجزائر».
بدوره، قال اللواء سامح سيف اليزل المعروف بقربه من المؤسسة العسكرية المصرية، إنه تقدم باقتراح بأن يكون للقوة «زي موحد على أن تتواجد القوات في بلد المقر، وهو مصر، خلال فترة التدريبات المشتركة أو عند الاستدعاء، مع الإبقاء عليها في بلدها».
في سياق آخر، فقد كان لافتاً في نصوص القرارات الإشارة إلى الملف السوري تحت عنوان «التطورات الخطيرة في الجمهورية العربية السورية» (بقي المقعد شاغراً) خلافاً لاجتماعات سابقة. ورحبت قرارات القمة أمس «بنتائج اجتماعات القاهرة وموسكو (الأخيرة) ومساعيهما لإحياء مسار الحل السياسي التفاوضي للأزمة السورية على أساس بيان جنيف 1».
وحملت كلمة الرئيس المصري الذي تسلم رئاسة القمة الـ25 من أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، دلالات مهمة متعلقة بالتطورات في سوريا، أشارت إلى خلافات في المقاربة بين القاهرة وعواصم خليجية لتلك التطورات. وقال السيسي، الذي عقد قمة ثنائية مع أمير قطر تميم بن حمد، في كلمته، إن «مصر لا تزال تتعامل مع الأزمة السورية من زاويتين رئيسيتين. الأولى دعم تطلعات الشعب السوري... والثانية هي التصدي للتنظيمات الإرهابية التي باتت منتشرة والحيلولة دون انهيار مؤسسات الدولة السورية». وأضاف إنه «انطلاقاً من مسؤولية مصر التاريخية تجاه سوريا، فإن مصر بادرت بدعم من أشقائها العرب إلى العمل مع القوى الوطنية السورية المُعارضة المُعتدلة... وصولاً إلي طرح الحل السياسي المنشود... ونعكف حالياً على الإعداد لاجتماع أكثر اتساعاً لتلك القوى السياسية».
وفي الشأن اليمني، فقد جرى «التأكيد على استمرار تأييد ودعم الشرعية الدستورية ممثلة بفخامة الرئيس عبد ربه منصور هادي» الذي عاد إلى الرياض برفقة الملك سلمان، فيما أقر «الترحيب والتأييد الكاملين للإجراءات العسكرية التي يقوم بها التحالف للدفاع عن الشرعية في اليمن».

(الأخبار، أ ف ب، رويترز)

■ للاطلاع على نص قرارات القمة أنقر هنا
■ للاطلاع على إعلان شرم الشيخ أنقر هنا