تونس ـ الأخبار | لم يكن مشهد المسيرة الدولية «ضد الإرهاب» في تونس أمس الحدث بالنسبة إلى التونسيين أمس. فعلى الرغم من الحشد الدولي الذي جاء لتأكيد تضامنه مع تونس، إلا أن الخبر بالنسبة إلى التونسيين أمس كان مقتل زعيم «كتيبة عقبة بن نافع» الإرهابية، الجزائري لقمان أبو صخر المتهم بأنه قاد الهجوم على متحف «باردو»، وثمانية آخرين على أيدي القوات التونسية.


وبمشاركة شعبية حاشدة قاطعتها الجبهة الشعبية اليسارية المعارضة، سار الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي برفقة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ورئيس المجلس الوطني الفرنسي كلود بارلوتون ورئيس الوزراء الايطالي ماتيو رينزي والرئيس البولوني برونيسلاف كوموروفسكي ورئيس الوزراء الجزائري عبد المالك سلال ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس الغابون علي بونغو ونائب رئيس الوزراء التركي نعمان كرتلموش وممثل رئيس مجلس النواب المغربي أحمد التوهامي، في المسيرة الدولية المناهضة للإرهاب «بوحدتنا ننتصر على الإرهاب» وسار الموكب الرسمي في الساحة التي تضم مبنى البرلمان ومتحف «باردو». ودشن القادة تدشين نصب تذكاري في شكل لوحة فسيفساء تضمن أسماء ضحايا الاعتداء.
وشدد الرئيس الباجي قائد السبسي، في كلمته أمام قادة الدول ورؤساء الحكومات المشاركين في المسيرة، على أن «التونسي لن يخضع للإرهاب. وعندما تكون تونس مستهدفة من قبل الإرهابيين فإن الجميع يقف كرجل واحد أمام هذه الظاهرة للّدفاع على أرض الوطن».
وأشاد الباجي قائد السبسي (88 عاماً) بالشعب التونسي «الذي أثبت أنه لن يرضخ للإرهاب» كما شكر جميع القادة والدول المشاركة، مضيفاً «شكراً للجميع وأقول للشعب التونسي إلى الامام، لست وحدك».
من جهته، دعا الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في كلمته المجتمع الدولي إلى توحيد قواه «في مكافحة الإرهاب».
وقال هولاند «علينا جميعاً أن نكافح الإرهاب»، مؤكداً أن «الإرهاب أراد ضرب تونس البلد الذي دشن الربيع العربي والذي أنجز مساراً مثالياً في مجال الديموقراطية والتعددية والدفاع عن حقوق المرأة». وأضاف «لدينا تعاون مع تونس في مجال الاستخبارات والأمن سنعززه لأننا متضامنون عند المحن ومن أجل منع كل الأعمال الإرهابية التي يمكن أن تعد لها مجموعات متعصبة».
زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي أكد أن «التونسيين أحزاباً وتيارات على اختلافهم يقفون صفاً واحداً ضد الإرهاب، ورغم الاختلافات فهم كلمة واحدة في مواجهة الإرهاب، مبيناً أن الإرهاب خطر عالمي يهدد جميع الدول.
وقال الغنوشي في حديث إلى «الأخبار» إن «مزيداً من التضامن الوطني واجب، علاوة عن يقظة شعبية ويقظة أمنية. وعلى التونسيين أن يعوا أن مقاومة الإرهاب ليست مهمة أمنية فقط، بل مهمة شعبية وتنموية ودينية».
ورداً على موقف الأحزاب التي رفضت المشاركة في المسيرة، محمّلة «النهضة» مسؤولية تغلغل الإرهاب في البلاد وانتشاره، أوضح الغنوشي أن «هذا افتراء وأكثر متضرر من الإرهاب هي حركة النهضة، فسقوط حكومتي حمادي الجبالي وعلي العريض كان بسبب الإرهاب، هذا استثمار في الإرهاب والدماء، لكل الحق في الاستثمار سياسياً ضد خصمه، لكن اتهام الحركة بأنها مسؤولة عن دماء الضحايا استثمار في الدماء وتجذير للقطيعة بين التونسيين».
بدوره، أكد وزير الشؤون الدينية، عثمان البطيخ أن «الرسالة التي بعثتها هذه المسيرة الوطنية والدولية ضد الإرهاب هي أن جميع التونسيين متحدون ضد الإرهاب باختلاف توجهاتهم السياسية وعلى فكرة واحدة للتغلب على الإرهاب».
وأضاف البطيخ في تصريح لـ«الأخبار» إن «الإرهاب ليس منا ولا نقرّه، وسنقاومه بالفكر والحجة والبرهان وبالنهوض بالبلاد»، موضحاً أن الوزارة سعت إلى تطوير خطابها الديني وربطه بإطاره الواقعي ليلامس المشاكل اليومية للتونسيين وتعوّل على خطاب عقلاني لاستقطاب الشباب.
وعلى هامش مشاركته في المسيرة، قال السفير الأميركي في تونس، جاكوب والاس، إن «العالم كله يقف في صف تونس وسيواصل التعاون والتشارك معها في إطار دعمها في مسار مقاومة الإرهاب».
ونفى والاس نفياً قاطعاً وجود نيات أميركية لإقامة قاعدة عسكرية في جنوب تونس، مشدداً على أن «ما تفعله أميركا هنا هو العمل مع القوات الأمنية والعسكرية التونسية لتحصل على الوسائل اللوجستية والتقنية اللازمة لمحاربة الإرهاب».
وكانت «النهضة» قد أعلنت مشاركتها في المسيرة، واصفة الإرهاب بأنه «عدو الدولة والثورة والحرية والاستقرار والتنمية»، وفيما حشد الاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية) جميع أعضائه في المسيرة، قاطعت الجبهة الشعبية اليسارية المعارضة المسيرة بسبب «نفاق بعض المشاركين»، في إشارة واضحة إلى حركة النهضة.
وقال الناطق باسم الجبهة حمة الحمامي إنه لا يريد أن تكون المسيرة «وسيلة للتغطية على المسؤوليات (...) حول انتشار الإرهاب».
وقبيل بدء المسيرة، أعلن رئيس الوزراء التونسي الحبيب الصيد أن زعيم أكبر جماعة متطرفة في تونس الجزائري لقمان أبو صخر المتهم بأنه قاد الهجوم على متحف باردو، قتل السبت على أيدي القوات التونسية.
وقال الصيد إن الغارة التي شنت في قفصة في جنوب تونس قتلت تسعة متشددين من كتيبة عقبة بن نافع المحلية، وبينهم المتشدد الجزائري خالد الشايب المعروف أيضاً باسم لقمان أبو صخر الذي اتهمته تونس بالمساعدة في تدبير الهجوم على متحف «باردو».
وأضاف إن القوات التونسية قتلت زعماء «كتيبة عقبة بن نافع» المسؤولين عن العديد من الهجمات في الآونة الأخيرة، مضيفاً إن هذا رد واضح وقوي على الإرهاب بعد هجوم «باردو».