القاهرة | لا تتوقف إدارات السجون المصرية المختلفة عن شن بين الحين والآخر حملات تعذيب جماعية للمسجونين السياسيين، ودائماً ما تنفي وزارة الداخلية قيام أي من أفرادها في قطاع السجون بالتعذيب، ولا تسمح لوفود المجلس القومي لحقوق الإنسان بزيارة السجون وأماكن الاحتجاز، إلا أن شهادات السجناء أنفسهم توثق ذلك، فضلاً عن روايات أقاربهم بعد زيارتهم في السجن إذ يرونهم في حالات صحية سيئة وتظهر عليهم آثار اعتداءات بدنية واضحة.


عقب آخر زيارة قامت بها أسرة الصحافي أحمد جمال زيادة المحبوس منذ نهاية عام 2013، أصدرت الأسرة بياناً تقول فيه ان ابنها تعرض للتعذيب البدني والإهانة اللفظية على أيدي الحراس المسؤولين عنه، وحين طالب بإثبات ما تعرض له من انتهاكات في محضر رسمي نقلته إدارة السجن إلى زنزانة تأديبية مظلمة لا تحوي أي فتحات للتهوية، مما دفع المصور الصحافي إلى الدخول في إضراب كلي عن الطعام احتجاجاً على التعذيب الذي تعرض له، وتعنت إدارة السجن معه.

هناك بعض السجون السيئة السمعة وتشتهر بالتعذيب وكثرة الاعتداءات على السجناء

وفي يوم الخميس الماضي أرسل ما يقرب من 20 مسجونا على ذمة قضايا تظاهر دون تصريح رسالة استغاثة من داخل سجن «أبو زعبل»، نشرتها حملة «الحرية للجدعان»، وقالت الرسالة إن السجناء السياسيين اقتُحمت زنازينهم بتشكيلات أمن مركزي واعتدي عليهم بالعصي والكلاب البوليسية، وعُذّب 15 شخصا منهم، ونُقلوا إلى زنازين حبس انفرادي للتأديب، كما ذكرت الرسالة أن عساكر الأمن استولوا على كل متعلقاتهم الشخصية من داخل الزنازين، وأن عددا من المحبوسين ممن جرى الاعتداء عليهم أصيب بكسور.
محمد زيادة شقيق الصحافي المحبوس قال لـ«الأخبار»، «كان أملنا أن يخرج أحمد من السجن، الآن نأمل أن يخرج من زنزانة التأديب»، مضيفاً أن العائلة فوجئت في الزيارة الأخيرة نهاية الأسبوع الماضي أنه قد نُقل إلى زنزانة تأديبية بسبب مطالبته بإثبات اعتداء الحراس البدني عليه في محضر رسمي.
وزارة الداخلية نفت عقب ذلك ما سمته «مزاعم التعذيب داخل السجون»، وقالت «من لديه شكوى فليتقدم بها إلى النيابة»، إلا أنه وفي السياق ذاته قال المجلس القومي لحقوق الإنسان في بيان أصدره الأسبوع الماضي، إن «وزارة الداخلية تتخذ إجراءات تعرقل زيارات أعضاء المجلس إلى السجون وأماكن الاحتجاز، مما أدى إلى توقف هذه الزيارات».
كمال عباس عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان أوضح في حديث لـ«الأخبار» أن «وزارة الداخلية تماطل في التصريح لأعضاء المجلس بزيارة السجون وأماكن الاحتجاز، وخاصة أن قانون المجلس لا يسمح له بالزيارة المباشرة للسجون، ولا بد من أخذ تصريح من النائب العام ووزارة الداخلية».
وأضاف عباس أن «لائحة السجون تعطي الحق لإدارة السجن في التفتيش المفاجئ للزنازين، لكن العرف السائد هو أن يخرج المساجين من زنازينهم لحين الانتهاء من التفتيش، ما يحدث الآن هو أن إدارة السجون تقتحم الزنازين على نحو مفاجئ، وتعتدي بالضرب على السجناء وتجردهم من ملابسهم بدعوى البحث عن مخالفات!».
وواصل عباس حديثه قائلًا «هناك بعض السجون السيئة السمعة مثل سجن أبو زعبل وليمان طرة وسجني القناطر والاستئناف، التي تشتهر بالتعذيب وكثرة الاعتداءات على السجناء، فضلًا عن أقسام الشرطة التي قُتل أشخاص فيها بفعل التعذيب في الفترة الماضية، لكن وزارة الداخلية لا ترغب في السماح لأعضاء مجلس حقوق الإنسان بزيارة تلك الأماكن، في الوقت الذي تسمح لنا فيه بزيارة سجون آخرى لا تحدث فيها مثل هذه الانتهاكات الفجة».
حادثة الاعتداء الجماعي على السجناء السياسيين في سجن «أبو زعبل» ليست الأولى من نوعها، ففي حزيران الماضي اعتدت حارسات سجن القناطر بمساعدة بعض السجينات الجنائيات، على طالبات الأزهر المحتجزات في السجن، وأحرقن متعلقاتهن الشخصية في باحة السجن، كما أصيبت بعض الطالبات حينها بنزف وكسور جراء تعرضهنّ للضرب المبرح، ونقل ذووهن شهادات عنهن توضح أن إدارة السجن رفضت تقديم أي رعاية صحية إلى الطالبات المصابات، بل وحبست بعضهن في زنازين التأديب الانفرادية.
وقبل الاعتداء على السجينات في القناطر بأيام، دانت 11 منظمة حقوقية مصرية حادث اعتداء جماعي على المحبوسين في سجن وادي النطرون بالضرب بالهراوات، وتدمير متعلقاتهم داخل الزنازين، ورفض النائب العام إحالة السجناء للطب الشرعي لإثبات الإصابات الناتجة عن الضرب الذي تعرضوا له.
الدكتورة عايدة سيف الدولة مؤسسة مركز النديم لعلاج وتأهيل ضحايا التعذيب قالت لـ«الأخبار»: «طوال الوقت تصلنا رسائل استغاثة بتعرض مسجونين إلى التعذيب داخل السجون ومراكز الشرطة، ما يؤكد أن التعذيب منهج وسياسية وزارة الداخلية، وتؤيدها فيه الدولة»، وأضافت «إذا أرادوا أن يتوقف التعذيب فبإمكانهم فعل ذلك بقرار واحد، أو معاقبة من يثبت إدانته في التعذيب، لكنهم يستمرون في هذا النهج بهدف إذلال السجناء وكسرهم وترهيب أهاليهم، وخاصة المعتلقين السياسيين منهم».