استهدفت طائرة «مجهولة»، أمس، محيط المدرج الرئيسي لمطار قاعدة معيتيقة الجوية الذي تعتمده السلطات الحاكمة في طرابلس، وذلك قبيل محادثات بين طرفي الأزمة السياسية وعشية انطلاق أول رحلة من العاصمة الليبية إلى تونس، بعد أشهر من التوقف. ويأتي ذلك في موازاة تطوّر سياسي تمثّل بترحيب وزير الخارجية في الحكومة الليبية المعترف بها دولياً، محمد الدايري، بمقاتلة قوات «فجر ليبيا» تنظيم «داعش» في منطقة سرت شرقي العاصمة، مشيراً إلى أن هذه المواجهة تعزّز أسس «الوفاق الوطني».


وقال المتحدث باسم أجهزة المطار، فوزي الميلادي إن «طائرة مجهولة شنّت غارة استهدفت صباح اليوم (أمس) محيط المدرج الرئيسي لمطار معيتيقة، من دون أن تلحق أي أضرار بالمدرج»، مضيفاً أن «حركة الطيران لم تتأثر ولا تزال الرحلات تسير على نحو طبيعي».
وقاعدة معيتيقة التي تعتمدها حكومة طرابلس مطاراً، بعدما تسبب النزاع المسلّح بين طرفي الأزمة بإغلاق المطار الرئيسي للعاصمة، تعرّضت أكثر من مرة للقصف من قبل قوات حكومة طبرق، ما دفع بمعظم شركات الطيران الأجنبية إلى إلغاء رحلاتها إلى طرابلس.
وبحسب الميلادي، فإن المطار يسيّر حالياً رحلات من وإلى كل من اسطنبول، ومالطا، ونيامي، والخرطوم، إلى جانب رحلات داخلية إلى مطاري طبرق والأبرق شرقاً.
ووقعت الغارة التي استهدفت قاعدة معيتيقة، قبيل بدء جولة محادثات جديدة بين طرفي الأزمة يستضيفها المغرب، في محاولة لبحث إمكانية تأليف حكومة وحدة وطنية تعمل على إنهاء الفوضى التي تعيشها ليبيا، منذ إسقاط النظام السابق عام 2011.
ودانت الامم المتحدة في بيان لها هذه الغارة، مشيرة إلى أنها قد تؤدي إلى «إشعال شرارة التصعيد الذي سيهدد بتقويض عملية الحوار السياسي الجارية».
في هذه الأثناء، رحّب وزير الخارجية في الحكومة الليبية المعترف بها دولياً، محمد الدايري، أمس، بمقاتلة قوات «فجر ليبيا» التي تسيطر على طرابلس تنظيم «داعش» في منطقة سرت شرقي العاصمة، مشيراً إلى أن هذه المواجهة تعزّز أسس «الوفاق الوطني».
وقال الدايري، في لقاء مع صحافيين في مقر إقامته في مدينة البيضاء في شرق ليبيا: «إننا نرحب باتجاه بعض فصائل فجر ليبيا للتقدم نحو الفرع الليبي لتنظيم الدولة الإسلامية والاشتباك معه في منطقة خليج سرت وسط ليبيا».
وأضاف أن «مثل هذا الاتجاه سيعزّز أحد أهم أسس الوفاق الوطني الذي نتمناه بيننا مع أهلنا في مختلف ربوع الوطن وهو محاربة الإرهاب».
وتابع: «نحن عازمون على الالتقاء بإخوتنا في الوطن من أجل محاربة الإرهاب في سرت وأنحاء أخرى من وطننا الحبيب، الذي يعاني وجود داعش المتطرف، والذي يهدد أمن واستقرار أشقائنا في غرب ليبيا وشرقها وجنوبها».
وتخوض قوات «فجر ليبيا»، منذ السبت الماضي، اشتباكات قرب المدينة مع مسلّحي تنظيم «داعش»، في أول مواجهة بين الطرفين منذ إعلان التنظيم المتطرف في شباط الماضي السيطرة على أجزاء من سرت. وقتل في هذه الاشتباكات 16 عنصراً من قوات «فجر ليبيا».
وتمثل تصريحات الدايري أول موقف صادر عن الحكومة المعترف بها دولياً حول هذه المواجهات، علماً بأن مسؤولين في هذه الحكومة سبق أن اتهموا قوات «فجر ليبيا» بدعم «الإرهاب».
وفي السياق ذاته، قدّمت «القيادة العامة للجيش الليبي»، بقيادة اللواء خليفة بلقاسم حفتر، في بيان تعازيها «في ضحايا الإرهاب الداعشي من أبناء الوطن من كل مدنه وقبائله».
وأعربت عن استعدادها «للتعاون التام مع القوى التي تحارب الإرهاب في تونس الشقيقة وفي سائر الدول العربية والإسلامية وفي العالم أجمع»، بعد مقتل 22 سائحاً أجنبياً ورجل أمن في هجوم استهدف متحف باردو وسط تونس الأربعاء.
في مقابل ذلك، توعّد قيادي في «داعش» قوات «فجر لبيبيا» بالانتقام، متعهداً نقل الحرب إلى مدينة مصراتة (غرب) التي وصفها بعقر دار «المرتدين».
وقال أبو محمد الفرجاني، في شريط مسجل بثته «مؤسسة السراب»، الأربعاء، موجهاً حديثه إلى «من جلس في المغرب والجزائر وجنيف (في إشارة إلى جلسات الحوار بين أفرقاء الأزمة)»، «لقد اجتمعتم ووقعتم على قتالنا، وهذه الحرب لطالما انتظرناها».
وخاطب الفرجاني قوات «فجر ليبيا»، قائلا: «لطالما حذرناكم من الجلوس مع الكفرة المرتدين»، و«حوارنا معكم سيكون بالمفخخات والانغماسات وجز الرؤوس والأعناق والغزوات».
ورأى الفرجاني أن حربه على «مصراتة (معقل قوات فجر ليبيا) فتح كفتح الموصل (شمال العراق) وسرت (شمال ليبيا) كالفلوجة (غرب العراق)».
وخاطب الفرجاني من سماهم «شباب دولة الخلافة في ليبيا»، داعياً إياهم إلى الصمود من «أجل إعلاء راية الخلافة الإسلامية».
(الأخبار، وكالات)