قال صندوق النقد الدولي إن الأزمة المالية التي تواجهها السلطة بسبب وقف إسرائيل لتحويل إيرادات المقاصة (الضرائب والجمارك) تهدد وجودها وقدرتها الاقتصادية على البقاء، متوقعاً عجزاً نسبته 15% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2015 بارتفاع 3% تقريباً مقارنة بالعجز في عام 2014.

وأشار الصندوق في تقرير صادر أمس، إلى أن الأزمة المالية في فلسطين تمثل تهديداً لوجود السلطة الفلسطينية إذا تركت دون حل، مشيراً إلى أن الجهود الضخمة التي تبذلها السلطة الفلسطينية قد تستطيع احتواء الأزمة لعدة أشهر فقط.

وأضاف التقرير أن صرف دفعات فقط من رواتب الموظفين الحكوميين، قد يؤدي إلى اضطرابات اجتماعية واعتصامات، كما أن ترشيد الانفاق قد يقوض قدرة السلطة الفلسطينية على توفير الخدمات العامة، وفي نهاية المطاف قدراتها المالية على البقاء.
وقال الصندوق إنه في حال استمرار وقف تحويل أموال المقاصة لمدة أطول من الشهور القليلة المقبلة، أو فشل دعم المانحين في تلبية التوقعات الأساسية المتواضعة للاقتصاد الفلسطيني، فإن السلطة الفلسطينية يجب أن تبحث اتخاذ تدابير أقوى بما في ذلك تجميد صرف الأجور والبدلات والترقيات، وترشيد التحويلات النقدية للأسر الفقيرة، ووقف دعم الوقود على نحو فوري، وإجراء المزيد من الخفض للحوافز الضريبية، وزيارة الرسوم الحكومية.
ولم يعط الصندوق تقديراً لمعدلات نمو الاقتصاد الفلسطيني في 2015، لكنه توقع انكماشاً قدره 1%.
وتواصل إسرائيل للشهر الثالث على التوالي، حجب إيرادات المقاصة (التي تمثل ثلثي الإيرادات الفلسطينية)، ما دفع الحكومة الفلسطينية للاقتراض من البنوك لتوفير 60٪ من رواتب موظفي القطاع العام، إلى جانب بعض الإيرادات المحلية (الإيرادات الضريبية وغير الضريبية).
وأضاف التقرير أنه إضافة إلى وقف تحويل إيرادات المقاصة، فإن عملية إعادة إعمار غزة تمثل معوقاً للتعافي، وخاصة أنها تسير على نحو أبطأ مما كان متوقعاً، مما يعكس في الغالب عدم وفاء المانحين بتعهداتهم التي قطعوها في مؤتمر إعادة إعمار غزة الذي عقد في القاهرة العام الماضي، تزامناً مع عدم إحراز تقدم في ملف المصالحة بين حركتي «فتح» و«حماس».
وذكر التقرير إلى أن النمو على المدى القصير، سوف يبقى غير كاف لاستيعاب قوة العمل المتزايدة، وسوف تستمر البطالة في الارتفاع ما لم يكن هناك تحسن في المناخ السياسي، الذي من شأنه أن يؤدي إلى رفع القيود الإسرائيلية في الضفة الغربية، والحصار على غزة.
وقال التقرير إن الأزمة المالية الحالية الناتجة، عن وقف تحويل إيرادات المقاصة، من المرجح أن تزداد خلال الأشهر القليلة المقبلة، لافتاً إلى أن السلطة الفلسطينية تعتقد أن إسرائيل سوف تستأنف تحويل أموال المقاصة في شهر نيسان أو أيار المقبل، إلا أن تحليل بعثة صندوق النقد للتدفقات النقدية الشهرية يشير إلى تفاقم تدريجي في أزمة السيولة في هذه الأثناء.
وأشار التقرير إلى أن السيناريو الأساسي الذي وضعه الصندوق، يفترض استئناف تحويل إيرادات المقاصة خلال الربيع، مشيراً إلى أن التوقعات الأولية تشير إلى حدوث عجز في موازنة السلطة الفلسطينية بنسبة 15% من الناتج المحلي الإجمالي في 2015 بارتفاع 3% تقريباً مقارنة بالعجز في عام 2014، ولافتاً إلى أن الفجوة التمويلية لدى السلطة قد تصل إلى 450 مليون دولار، وذلك بافتراض أن إجمالي الدعم الخارجي بلغ 1،5 مليار دولار، متضمناً 400 مليون دولار مخصصة لإعادة إعمار غزة.
وقال الصندوق إنه يجب على السلطة الفلسطينية بجانب تحديد زيادات الأجور عند 2%، خفض دعم الوقود، وصافي الاقتراض، بينما يجب ربط الانفاق على التنمية في قطاع غزة بتوافر مساعدات المانحين التي جرى التعهد بها في مؤتمر القاهرة.
(الأناضول)