القاهرة | يتحرك الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بنفسه لاحتواء أزمة سد النهضة الاثيوبي بعد نحو 5 سنوات من ترك مؤسسة الرئاسة الملف في يد وزارة الري وعدد من الجهات السيادية لإدارته. السيسي سيطير يوم الاثنين المقبل إلى الخرطوم في زيارة قصيرة تستغرق عدة ساعات يلتقي خلالها الرئيس السوداني عمر البشير قبل أن يتوجه إلى العاصمة الاثيوبية لتوقيع وثيقة سياسية بين دولتي المصب القاهرة والخرطوم، ودولة المنبع اثيوبيا، التي تبني السد، وترى فيه دولتا المصب تهديداً لهما.


وتستغرق زيارة السيسي ثلاثة أيام يلتقي خلالها رئيس الوزراء الاثيوبي، هيلي ماريام ديسالين إضافة إلى إلقاء كلمة أمام البرلمان الاثيوبي ويجري مباحثات مع عدد من المسؤولين للاتفاق على نحو مبدئي على تنفيذ مشروعات تنموية بأيدٍ وخبرات مصرية، ضمن السعي المصري لزيادة مستوى التعاون مع اثيوبيا وعدم اقتصار العلاقات على مياه النيل فحسب، وهي الاستراتيجية التي أعادها السيسي في التعاون مع الدول الأفريقية.

تؤكد الوثيقة التزام إثيوبيا الحقوق التاريخية لمصر في مياه النيل

واستبق السيسي زيارته للعاصمة الإثيوبية بلقاء استمر عدة ساعات مع الجهات المعنية بملف مياه النيل، حيث التقى مع مستشارته للأمن القومي فايزة أبو النجا ووزراء الخارجية والري والتعاون الدولي، إضافة إلى رئيس جهاز الاستخبارات العامة، حيث ناقشوا الوثيقة التي سيوقعها السيسي ممثلاً لمصر وتكون بنودها ملزمة للدول الثلاث.
وألّفت الوزارات المعنية لجنة عمل منذ عدة أشهر بإشراف مباشر من مستشارة الرئيس للأمن القومي، التي أكدت للرئيس عدم وجود آثار سلبية على مصر من بنود الوثيقة، وخاصة بعد الاستعانة بخبير قانوني بريطاني متخصص في ملف أزمة دول حوض النيل، حيث تؤكد الوثيقة التزام اثيوبيا الحقوق التاريخية لمصر في مياه النيل.
وتعد الوثيقة أول تعاون ملحوظ في مجال تحسن العلاقات بين القاهرة وأديس أبابا منذ أزمة اتفاقية عنتيبي التي وقعت عام 2010 ورفضت القاهرة والخرطوم توقيعها آنذاك، فيما تؤكد الوثيقة عدم وقوف مصر في وجه التنمية التي ترغب اثيوبيا في تحقيقها من خلال إنشاء السد واستغلاله في توليد الطاقة.
ويرى عدد من الخبراء أن تحركات أديس أبابا في ما يتعلق بشأن سد النهضة مرتبطة بمحاولات فرض الأمر الواقع، بحيث تستغرق المفاوضات وقتا طويلا، فيما يسير العمل على قدم وساق من أجل إنجاز بناء السد، الذي نُفّذ أكثر من 50% من أعماله الأساسية على مدار السنوات الأربع الماضية.
ويراهن وزير الري حسام المغازي على التزام الجانب الاثيوبي بنود الاتفاقية التي تجبره على تعديل مواصفات بناء جسم السد حال الانتهاء من إعداد تقرير المكتب الاستشاري الذي سيجري التوافق على اسمه في غضون أيام قليلة بوجود تأثيرات سلبية للسد على القاهرة، وخاصة أن بنود الوثيقة التي سيوقعها الرؤساء الثلاثة تعد وثيقة دولية يمكن استخدامها لاحقاً في حال إخلال الجانب الاثيوبي بالتزاماته.
الخبير في مركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عمرو هاشم ربيع، تحدث لـ «الأخبار» عن كون التحرك المصري يأتي في مجال تحسين العلاقات السياسية بين البلدين، وخاصة بعد التوتر الذي شهدته خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى أن اثيوبيا تدرك أهمية نهر النيل للمصريين وحرص الرئاسة المصرية على عدم المساس بحق مصر التاريخي.
وحول الموقف السوداني المتناقض من أزمة سد النهضة، أعاد ربيع موقف الرئيس السوداني إلى المواءمات السياسية التي يتّبعها في مختلف القضايا الاقليمية، مؤكداً أن تحركات الخرطوم مرتبطة دوماً بمعايير سياسية، وليست قائمة على أسس علمية، حيث يرى علماء السودان في السد تهديدا لهم حال بنائه بطريقة خاطئة.