«بلعت» واشنطن إسقاط طائرة استطلاع تابعة لها من قبل الدفاعات الجوية السورية، في سماء اللاذقية، مساء أول من أمس. وبعد مرور نحو 30 ساعة على العملية، لم يصدر أي بيان رسمي عن وزارة الدفاع الأميركية. اكتفى المتحدثون باسم البنتاغون بتسريب خبر لوكالات الأنباء، وبالرد على أسئلة الصحافيين، مع اشتراط نسبة ما يقولونه إلى مصادر مجهولة. خطوة رأى فيها مسؤولون سوريون رغبة من واشنطن بـ»لملمة» ما جرى.


وقال مسؤول سوري لـ»الأخبار» إن الأميركيين يريدون التخفيف من صدى المشكلة، ولهذا السبب لم يُصدروا بياناً رسمياً حول الحادثة. وأكّد المسؤول السوري أن بلاده تريد إيصال رسالة إلى من يهمه الأمر بأنها لا تقبل التعامل معها بصفتها دولة ضعيفة، «فنحن سنرد على أي اعتداء تتعرض له سيادتنا».
وقال مصدر قريب من القيادة السورية إن مجرد كون الطائرة غير مأهولة، فإن هذا الأمر يسمح للأميركيين بالتراجع خطوة إلى الوراء وعدم حشر أنفسهم في زاوية القيام بأي خطوة مضادة، وخاصة في ظل إعلانهم أن أولويتهم هي التخفيف من خطر الجماعات الإرهابية في سوريا والعراق على الغرب.
بدوره، قال مصدر عسكري سوري لوكالة «فرانس برس» إنه «بمجرد دخول الطائرة الأجواء السورية، نعتبر أنها تسعى إلى جمع معلومات أمنية وعسكرية عن الأراضي السورية. هل دخلت للنزهة؟».
على صعيد آخر، وفي سياق التخفيف من أضرار تصريحات وزير الخارجية الأميركي جون كيري يوم السبت الماضي عن استعداد بلاده للتفاوض مع الرئيس السوري بشار الأسد، أجرى الجنرال الأميركي جون ألان، منسق التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش»، محادثات مع مساعد وزير الخارجية التركي فيريدون سينيرليوغلو في أنقرة. وجدد ألان، بحسب بيان للسفارة الأميركية في أنقرة، التأكيد أن «موقف الولايات المتحدة من الأسد لم يتغير»، مشيراً إلى أن واشنطن تريد انتقالاً في سوريا لا يكون الأسد جزءاً منه. وقال إن «الولايات المتحدة تعتقد أن الأسد فقد كامل شرعيته لحكم البلاد، وأن الظروف في سوريا في ظل حكمه أدت إلى ظهور داعش وغيرها من الجماعات الإرهابية». وأضاف: «نواصل السعي للتوصل إلى حل سياسي للنزاع في سوريا عن طريق التفاوض، لا يكون الأسد جزءاً منه في النهاية».
من جهة أخرى، علمت «الأخبار» أن المبعوث الأممي إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، توقّف عن متابعة عمله خلال الأسابيع الماضية بسبب اضطراره إلى إجراء عملية جراحية في إحدى عينيه. لكن، قبل دخوله المستشفى، كانت خطة دي ميستورا تجميد القتال في جزء من مدينة حلب، قد بدأت تترنّح، بعدما رفضتها معظم مكونات المعارضة المسلحة في مدينة حلب وريفها. وكانت ممثلة دي ميستورا خولة مطر قد أجرت محادثات في حلب قبل أسبوعين، قبل أن تغادر العاصمة السورية دمشق. وأكدت مصادر رسمية سورية أن المسلحين في الشمال امتثلوا لطلبات تركية بعدم الموافقة على خطة دي ميستورا، إذ يمنّي المسؤولون الأتراك أنفسهم بإمكان تحقيق الجماعات المدعومة منهم تقدماً في الميدان في ريف حلب الشمالي، أو على الأقل منع الجيش السوري من تحقيق هدفه القاضي بعزل الأحياء التي يسيطرون عليها من المدينة عن الريف وعن الأراضي التركية. وبحسب مصادر ميدانية سورية، فقد زجّت تركيا في معركة الريف الشمالي بمئات المسلحين القوقازيين الذين تديرهم الاستخبارات التركية، وتحديداً المنضوين في صفوف «جيش المهاجرين والأنصار»، بهدف وقف تقدّم الجيش السوري في المنطقة المذكورة، ودفعه إلى التراجع عن المناطق التي سيطر عليها أخيراً.
(الأخبار)