ريف دمشق | وضعت تطورات بلدة بيت سحم (ريف دمشق الجنوبي)، التي أجبرت فيها «جبهة النصرة» على الانسحاب نحو مخيم اليرموك، مقاتلي التنظيم في «ورطةٍ كبرى»؛ فبعد دخولها إلى المخيم، قوبلت «النصرة» باشتباكات عنيفة خاضتها مع الجيش السوري، والفصائل الفلسطينية المقاتلة إلى جانبه، يوم أمس، في كلٍّ من شارع الثلاثين والمخيم، ما أدى إلى سقوط العشرات من عناصرها بين قتيلٍ وجريح.


وتكمن «ورطة النصرة»، حسب مصادر محلية في اليرموك، بأنها لدى دخولها إليه «كانت تعتقد أن إقامتها ستكون فترة إعادة تنظيم وتخطيط، قبل أن تفاجأ بواقع الاشتباك المستمر الذي يسود المخيم، خصوصاً في المناطق الشمالية والشرقية التي دخلتها». ومع انسداد الأفق أمام عودتها إلى مناطق أخرى في جنوب دمشق، كببيلا وبيت سحم، يبقى خيار الانسحاب من اليرموك نحو مناطق «أقل احتداماً في الاشتباكات»، كالحجر الأسود، هو الخيار الأفضل أمامها.
في هذا السياق، من المتوقع أن يجري اليوم، الخميس، توقيع اتفاق نهائي لتشكيل «اللجنة الأمنية» الثلاثية المشتركة في اليرموك، التي من مهماتها البدء بتنفيذ اتفاق «تحييد المخيم». وكشفت مصادر عسكرية فلسطينية، في حديثٍ مع «الأخبار»، عن «مؤشراتٍ كان قد نقلها تنظيم «أكناف بيت المقدس» إلى فصائل من منظمة التحرير تفيد بأنه و«النصرة» على استعدادٍ لإنعاش اتفاق تحييد المخيم، وهو ما نتجت منه اتصالات سريعة لتنسيق اجتماعٍ سريع يوم غد (اليوم) للجنة الأمنية المشتركة» التي تضم ممثلين عن الدولة السورية، ومنظمة التحرير الفلسطينية، والفصائل المسلحة في اليرموك.
في موازاة ذلك، وسَّع الجيش السوري، يوم أمس، من مساحات اشتباكاته المباشرة ضد مقاتلي «داعش» في أكثر من محافظة سورية. ففيما تلقّى مقاتلو التنظيم ضربةً موجعة، عكستها خسائره، التي قدِّرت بأكثر من 30 قتيلاً وعشرات الجرحى، خلال الاشتباكات التي خاضها مع الجيش السوري في مطلع الطيبة، في الريف الشرقي من محافظة حمص، كانت وحدات الجيش قد بادرت بالاشتباك مع مقاتليه في قرية الجفرة والحويقة والصناعة والشولا بريف دير الزور، في وقتٍ كثَّف فيه من غاراته الجوية على مقارّ التنظيم وتحركات مقاتليه في قرية حزيمة، بمحافظة الرقة، وفي القلمون الغربي والجرود الواقعة بالقرب من الحدود السورية ـ اللبنانية، ما أوقع خسائر فادحة تلقاها التنظيم خلال يومٍ كامل.


المجموعات المسلحة استهدفت خط الغاز الذي يغذي معمل «إيبلا» من حقل شاعر في حمص

وللمرة الثانية، خلال أقل من شهر، استهدفت المعارضة المسلحة، أمس، خط الغاز الذي يغذي معمل «إيبلا» انطلاقاً من منطقة شاعر في حمص، حيث جرى التفجير عند الساعة العاشرة من مساء أمس، بعدما زرع مقاتلون من المعارضة المسلحة عبوات ناسفة على خط الغاز، بالقرب من منطقة حنورة في الريف الشرقي للمحافظة. وبدورها، قدّرت «الشركة السورية للغاز» خسائرها خلال الاستهدافين بما يقارب 1.5 مليون متر مكعب من الغاز، ما أدى إلى حرمان العديد من محطات توليد الطاقة الكهربائية الغاز المخصص لها، وبالتالي ارتفعت نسبة التقنين الكهربائي في عدد من المحافظات، بما فيها العاصمة والمنطقة الجنوبية.
على صعيدٍ آخر، صدّ الجيش السوري أمس، محاولات للتسلل في جرود بلدة فليطة ورأس المعرة، في القلمون الشرقي، ما أدى إلى مقتل وجرح عددٍ من مقاتلي المعارضة المسلحة، فضلاً عن خسائر فادحة بالمعدات. وفي وقتٍ تجددت فيه الاشتباكات في أحياء جوبر وداريا، نفذ سلاح الجو عدداً من الغارات المركزة على تجمعات المعارضة المسلحة في كلٍّ من الزبداني ودوما وزملكا وعربين وحمورية، في ريف العاصمة. وفيما جددت مدفعية الجيش استهدافها تجمعات «النصرة» في بلدة كفر ناسج في ريف درعا الشمالي، دمرت وحداته موكباً عسكرياً لمقاتلي المعارضة المسلحة، كان محملاً أسلحة وذخيرة في الطريق بين مدينة درعا وخراب الشحم.
إلى ذلك، كسر عناصر «وحدات حماية الشعب» الكردية، والمقاتلون معهم من أبناء تل تمر، «الطوق الداعشي» المفروض على مزرعة رسم الهجر، بعد أن تمكنوا من قتل وجرح عدد كبير من مقاتلي التنظيم، خلال الاشتباكات التي اندلعت نهار أمس داخل البلدة. وفي ريف إدلب، نفّذ الجيش السوري عدداً من الغارات الجوية على تجمعات المعارضة المسلحة، تركز معظمها في مناطق بنش وسراقب وخان شيخون.