أعطى وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي موافقتهم، أمس، على إعداد خطة لإمكان إرسال بعثة أمنية إلى ليبيا، في حال موافقة الأطراف المتحاربين على تشكيل حكومة وحدة وطنية، فيما دعت إسبانيا الاتحاد إلى فرض حظر نفطي وتجميد أصول المصرف المركزي الليبي، إذا فشلت المحادثات التي تتوسط فيها الأمم المتحدة، لحلّ الأزمة السياسية.

وجاء في بيان في ختام اجتماع الوزراء في بروكسل: «فور التوصل إلى اتفاق بشأن حكومة وحدة وطنية وغير ذلك من الترتيبات الأمنية ذات العلاقة، فإن الاتحاد الأوروبي مستعد لتعزيز دعمه لليبيا والمساهمة في التطبيق الناجح لهذه الاتفاقات».

وأشار الوزراء إلى أنهم طلبوا من وزيرة الخارجية في الاتحاد، فريديريكا موغيريني، «تقديم مقترحات في أقرب وقت ممكن، حول نشاطات ممكنة في إطار سياسة الأمن والدفاع المشتركة دعماً للترتيبات الأمنية»، التي يمكن أن يتوصل إليها الأطراف في ليبيا.

دعت إسبانيا إلى فرض حظر نفطي وتجميد أصول المصرف المركزي إذا فشلت المحادثات الليبية

وتهدف سياسة الاتحاد الأوروبي المشتركة للأمن إلى تنسيق الجهود الأمنية للدول الأعضاء في الاتحاد، بما يتيح له القيام بعمليات مساعدة صغيرة، مثلما حدث في البلقان وفي وسط أفريقيا لمساعدة الدول في حل مشاكلها الأمنية.
في هذا السياق، أكدت موغيريني ضرورة إحراز تقدّم في هذه المسألة، وتحدثت عن المخاطر الأمنية على أوروبا، نتيجة انتشار تنظيم «داعش» في ليبيا، إضافة إلى مشكلة تدفق أعداد كبيرة من المهاجرين غير الشرعيين إلى أوروبا من السواحل الليبية. إلا أن عدداً من الدول الأوروبية الـ28 يشعر بالقلق بشأن التورط في ذلك البلد الذي تسوده الفوضى، منذ إطاحة الزعيم الليبي معمر القذافي بمساعدة الحلف الأطلسي.
وصرّحت موغيريني للصحافيين بأنها ستطلع قادة الاتحاد الأوروبي في قمتهم، التي تعقد في وقت لاحق هذا الأسبوع، على المقترحات، كذلك فإنها تعتزم طرح خطوات ملموسة في اجتماع وزراء الخارجية المقبل في نيسان.
في السياق ذاته، أعلن رئيس المجلس الأوروبي، دونالد توسك، أنه لا يستبعد عملية عسكرية أوروبية في ليبيا، لكنه رأى أنها يجب أن تكون مرفقة «بخطة طويلة الأمد»، لإرساء الاستقرار في البلاد.
وفي مقابلة مع خمس صحف أوروبية، من بينها «لوفيغارو» الفرنسية، قال توسك إن «الأمر الأكثر بساطة على الدوام هو استخدام وسائل عسكرية في عملية حفظ سلام (بموافقة مجلس الأمن الدولي)».
وأشار إلى أنها «تجربة سبق أن شهدناها قبل أربع سنوات. لذلك، أنا مقتنع بأنه ما نحن بحاجة إليه هذه المرة هو خطة طويلة الأمد تتجاوز مجرد تدخل عسكري»، لافتاً الانتباه إلى أن ذلك «هو أيضاً الانطباع السائد في واشنطن».
وأوضح توسك أنه سيزور عدّة دول في المنطقة برفقة وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، بعد القمة الأوروبية المرتقبة الخميس والجمعة، لبحث الوضع في ليبيا الغارقة في الفوضى.
من جهتها، رأت إسبانيا أن على الاتحاد الأوروبي أن ينظر في فرض حظر نفطي وتجميد أصول المصرف المركزي الليبي، إذا فشلت المحادثات التي تتوسط فيها الأمم المتحدة في حلّ الأزمة السياسية.
وقال وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل غارسيا مارغالو، للصحافيين، إن تشكيل حكومة وحدة هو «الأمل الأخير لحل سلمي»، مشيراً إلى أنه إذا فشلت المحادثات، يجب أن يتخذ الاتحاد الأوروبي إجراءات لإجبار الأطراف على العودة إلى طاولة التفاوض. وأضاف: «أعتقد أننا يجب أن ننظر في إجراءات لتجميد أصول المصرف المركزي. وربما فرض حظر نفطي لإقناع كل الأطراف بأنه لا يمكن تحقيق نمو اقتصادي إلا بالاستقرار السياسي».
(الأخبار، رويترز، أ ف ب)