تغيب التسوية والعملية السياسية مع الفلسطينيين، عن اهتمام جدول الأعمال الانتخابي في إسرائيل. ورغم أن البرامج الانتخابية ضُمِّنت «خطط تسوية» بمستوى أو بآخر، باختلاف الأحزاب والقوائم الانتخابية وتموضعها السياسي، إلا أنها جاءت على الهامش ومحبوكة جيداً، كي لا يفهم الناخب الإسرائيلي خطأً، أن هذا الحزب أو ذاك يلهث وراء التسوية والحل السلمي مع الفلسطينيين، إذ إن «حديث السلام» مبغوض، ومن شأنه أن يسبب خسارة الأصوات في صناديق الاقتراع.


من هذا المنطلق، وكمثال وعينة، جاءت الدعاية الانتخابية لحزب «كولانو» برئاسة الوزير الليكودي السابق موشيه كحلون، المقدر أن يفوز بـ 8 مقاعد بحسب استطلاعات الرأي: «ما هي القضية الأهم بالنسبة إليك، نهاية النزاع (مع الفلسطينيين) أم نهاية الشهر؟».
مع ذلك، ضمنت الأحزاب برامجها الانتخابية «خططاً» للتسوية، لزوم العادة الانتخابية لا أكثر. فحزب «البيت اليهودي»، برئاسة الوزير نفتالي بينت، تحدث عن خطة «إسرائيل الكبرى» بلا أي تنازلات، سواء في القدس أو الضفة الغربية. وحزب «إسرائيل بيتنا» برئاسة وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، تحدث عن تسوية مع الدول العربية لا مع الفلسطينيين. ولائحة «المعسكر الصهيوني» برئاسة يتسحاق هرتسوغ وتسيبي ليفني، أشارت إلى تسوية تبقي القدس موحدة والمستوطنات وكياناً فلسطينياً بعيداً عن كونه دولة، فيما أكد حزب «يوجد مستقبل» برئاسة الوزير السابق يائير لابيد، أنه يريد «الطلاق» مع الفسطينيين، أي تسوية من طرف واحد، مع قدس موحدة وبلا تنازلات جوهرية. أما حزب «الليكود»، برئاسة بنيامين نتيناهو، فتحدث عن خطة للتسوية، لا تتضمن أي تسوية.
في ما يأتي مواقف أهمّ الأحزاب الإسرائيلية، إزاء التسوية والعملية السياسية مع الفلسطينيين:

«المعسكر الصهيوني»

«المعسكر الصهيوني»، بقيادة رئيس حزب «العمل»، يتسحاق هرتسوغ، ورئيسة حزب «الحركة»، تسيبي ليفني، أعلن أنه يدعم التسوية مع الفلسطينيين على قاعدة حل «الدولتين لشعبين»، إلا أن التصريحات الصادرة عن مسؤولي هذا المعسكر، أفرغت الدولتين من محتواها. إذ أكد هرتسوغ، بنحو متكرر، أنه لا يعلم أي شريك فلسطيني سيجد في رام الله كي يبرم الاتفاق معه، وتجنب في أكثر من خطبة ومقالة، ذكر كلمة «السلام»، مشيراً إلى أنه لا يريد أن يزرع الآمال الزائفة في عقول الإسرائيليين.
ويؤكد هرتسوغ ضرورة أن يعترف الفلسطينيون بإسرائيل دولةً يهودية، وأن القدس ستبقى موحدة إلى الأبد في ظل السيادة الإسرائيلية، فيما أشارت شريكته في اللائحة، تسيبي ليفني، إلى رفض استيعاب أي عدد من الفلسطينيين في إطار حق العودة، حتى وإن كان العدد رمزياً. أما المرشح لمنصب وزير الدفاع في اللائحة، اللواء السابق عاموس يدلين، فأكد أن إسرائيل ستصرّ على السيطرة على غور الأردن.
وكل هذه المواقف مرفوضة من قبل الفلسطينيين، ومن شأنها أن تنهي أي مسار تفاوضي قبل أن يبدأ.

حزب «الليكود»

رفض رئيس حزب «الليكود»، بنيامين نتنياهو، في مقابلاته مع وسائل إعلام إسرائيلية، أي انسحاب من الضفة الغربية. وبرر رفضه بأن «الربيع العربي» لم يجلب ربيعاً، بل «عاصفة من التطرف الإسلامي» في الشرق الأوسط، لافتاً إلى أن أي انسحاب من أي منطقة في الضفة سيحولها إلى «حماستان»، وبالتالي لا مكان للانسحابات.
ورأى نتنياهو أن أي منطقة يُنسحَب منها، سيستولي عليها «وكلاء» إيران، وقال إن هذا ما حدث بعد الانسحاب من لبنان ومن قطاع غزة، وأن انسحاباً من الضفة لن يجلب الأمن لإسرائيل، بل مطراً من الصواريخ، وأن «المصيبة» هي أن نصف الفلسطينيين يحكمهم «وكلاء» إيران و«النصف الآخر في الطريق» إلى وضع مشابه.

حزب «يوجد مستقبل»

يرأس الحزب الإعلامي السابق ووزير المالية في حكومة نتنياهو الأخيرة، يائير لابيد. ويعلن في بيانه الانتخابي أنه يؤيد حل «الدولتين لشعبين»، لكن من ناحية عملية أكد في تصريحاته أنه لا يعتقد أن العرب يريدون السلام، وأن «القدس ليست موضعاً للنقاش أو المفاوضات».
ولا يتضمن برنامج «يوجد مستقبل» كثيراً من الفروق مع الأحزاب اليمينية، رغم توصيف الحزب بأنه يسار الوسط، إذ يرد في البرنامج أن «الطلاق (مع الفلسطينيين) سيشمل إجراءات أمنية شديدة وطويلة المدى، من ضمنها نزع السلاح من الضفة الغربية ونزع الأسلحة الاستراتيجية من حركة حماس، مع الإبقاء على القدس موحدة تحت السيادة الإسرائيلية، والإبقاء على الكتل الاستيطانية في أيدي إسرائيل».
ويشير لابيد إلى ضرورة عدم التحدث عن «السلام» إلا بعد عشر سنوات من الآن، «إذ إن السلام غير مطروح في الوقت الحالي، بل إجراءات أمنية تريدها إسرائيل من الفلسطينيين، في مقابل دولة فلسطينية يجري الاتفاق عليها».

حزب «البيت اليهودي»

«البيت اليهودي» من الأحزاب اليمينية المتطرفة في إسرائيل، ويرأسه وزير الاقتصاد نفتالي بينت، الذي يشدد على رفضه حل الدولتين أو أي انسحاب إسرائيلي من الضفة الغربية أو القدس. وفي برنامجه الانتخابي هناك بند رئيسي: الاستيطان والتوسع في الاستيطان. ويرى ضرورة ضم المناطق المصنفة (ج) في الضفة، أي ما يبلغ ستين بالمئة من مساحتها، الأمر الذي يؤمّن لإسرائيل معظم أراضيها كما تنص عليه التوراة.

حزب «إسرائيل بيتنا»

يرفض حزب «إسرائيل بيتنا»، بقيادة وزير الخارجية الحالي، أفيغدور ليبرمان، إبرام تسوية مع الفلسطينيين، ويرى أن التسوية يجب أن تكون إقليمية بين إسرائيل و«الدول العربية المعتدلة»، وتأسيساً عليها، يأتي حل القضية الفلسطينية. إلا أنه لا ينظر إلى الضفة الغربية أو القدس كمناطق متنازع عليها، ويرفض حل الدولتين على أساس حدود عام 1967، بل يريد أن يجمع الفلسطينيين، داخل الخط الأخضر وخارجه في دولة فلسطينية منزوعة السلاح، مع شروط أخرى... على أن تبقى بقية الأراضي في الضفة وغيرها، تحت السيادة الإسرائيلية.

حزب «كولانو» (كلنا)

يرأس حزب «كولانو»، الوزير المنشق عن «الليكود»، موشيه كحلون، المعروف بمواقفه المتطرفة والرافضة للتنازل للفلسطينيين، سواء في الضفة الغربية أو القدس. وقال كحلون أخيراً إن «الليكود الحقيقي يعرف كيف يبرم السلام ويتخلى عن الأراضي، ومن جهة أخرى يكون محافظاً ومسؤولاً»، لكنه شرح قوله هذا بأن الليكود الحقيقي عرف عند الضرورة كيف يبرم اتفاق سلام مع أمة عربية عظمى (مصر)، لكن عليه أن يحمي أرض إسرائيل في المقابل.
وكان لكحلون موقف لافت عام 2011، عندما هدد الفلسطينيون باللجوء إلى الأمم المتحدة للحصول على الاعتراف بهم كدولة، إذ قال: «في حال حصول الفلسطينيين على مقعد دولة في الأمم المتحدة، يجب أن نضم جميع الأراضي (الفلسطينية إلى إسرائيل) في اليوم نفسه».