المسؤول الأساسي عن التعددية السياسية في الكنيست الإسرائيلي، هو النظام الانتخابي المعتمد في الدولة العبرية. وبعبارة أخرى يعبّد هذا النظام الطريق أمام التعددية السائدة في المجتمع الإسرائيلي بأن تعبر عن نفسها سياسياً وحزبياً. مع ذلك، فإن هذا النظام نفسه يقف وراء انتاج تركيبة حزبية تسببت الصراعات داخلها وبينها، في فشل الكثير من الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بالحفاظ على ائتلاف مستقر.

تتبنى إسرائيل نظام التمثيل النسبي، مع نسبة حسم باتت للمرة الأولى 3،25%. وعلى ذلك، بإمكان أي لائحة الدخول إلى الكنيست إذا حازت هذه النسبة من مجموع الأصوات الصحيحة المشاركة في الانتخابات.

وكان الكنيست الحالي قد سن قانوناً، في العام الماضي، يقضي برفع هذه النسبة من 2% إلى 3،25%.

تتمحور الانتخابات حول من سيتمكن من الأحزاب بامتلاك «الفيتو»

ورمت هذه الخطوة إلى منع وصول كتل صغيرة إلى الكنيست وإلى تعزيز الكتل الكبيرة، في محاولة للتخلص من حالة اللاستقرار الحكومي الذي واكب الحكومات الإسرائيلية. وبطبيعة الحال أكثر من كان يستهدفهم هذا التعديل، هم الأحزاب العربية، لكن تكتلهم في قائمة مشتركة، للمرة الأولى في تاريخ الأحزاب العربية في إسرائيل، حال دون تحقيق هذا الهدف، بل ربما قد يساهم في تعزيز نسبة المشاركة العربية في الانتخابات بما يحولها إلى ثالث أو رابع كتلة في الكنيست.
مرت التشكيلات الحزبية في تاريخ إسرائيل بعدة محطات. في العقود الثلاثة الأولى كان هناك حزب مهيمن أساسي أوكلت إليه مهمة تأليف الحكومات الإسرائيلية (حزب «العمل»، أو «المعراخ»، أو «مباي» سابقاً). واستمر هذا المسار منذ عام 1948 حتى عام 1977، عندما تمكن معسكر اليمين، بالتحالف مع المعسكر الديني، من تأليف أول حكومة في الدولة العبرية، برئاسة رئيس حزب «الليكود» مناحيم بيغن.
بعد ذلك، ساد الساحة الحزبية تنافس بين قطبين رئيسين متنافسين، «الليكود» و«العمل»، واستمر هذا الواقع منذ عام 1977 حتى عام 1999، حيث كانت نتائج الانتخابات في معظم المحطات متقاربة.
ومنذ سقوط ايهود باراك في انتخابات شباط 2001، لم يعد حزب «العمل» يمثل بديلاً سلطوياً في الساحة الإسرائيلية، بل تحول إلى شريك تابع في الحكومات المتعاقبة التي يؤلفها اليمين، وحزب «كديما» (2006 - 2009).
ومنذ ذلك الوقت، بات السؤال يتمحور حول طبيعة الحكومة التي سيؤلّفها اليمين هل ستكون حكومة يمينية بمشاركة أحزاب دينية، أو حكومة وحدة وطنية؟
وبقي هذا الامر سائداً حتى الحكومة الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو، التي بقي حزب «العمل» خارجها. وإذا ما استندنا إلى استطلاعات الرأي، فإنه يبدو أن الانتخابات الحالية تتمحور حول من سيتمكن من تشكيل كتلة مانعة تسمح له بامتلاك «الفيتو».
في كل الأحوال، اذا تكرست حالة التشظي التي تعانيها الساحة الحزبية، وهو المرجح، والتي ستنعكس بالضرورة على تركيبة الحكومة المقبلة وأدائها، كما حصل مع حكومة نتنياهو الأخيرة، فإنه يتوقع أن تطرح بقوة مسألة إحداث تعديلات جديدة في النظام الانتخابي لتحقيق قدر من الاستقرار السياسي والحكومي.