على وقع الأرقام المختلفة التي صدرت من مسؤولين مصريين بشأن القيمة النهائية لما جناه مؤتمر الاقتصاد في شرم الشيخ، بعد انتهاء أعمال أيامه الثلاثة أمس، اختصر الرئيس عبد الفتاح السيسي، بالقول فرحاً، إنه آن الأوان لمصر أن تستيقظ، مقدراً حاجة بلاده إلى ما بين 200 إلى 300 مليار دولار «كي يكون هناك أمل حقيقي لنحو 90 مليون مواطن مصري في الحياة» بصورة جيدة.


خلاصة الشكر التي قدمها السيسي إلى الحضور من نحو 100 دولة وثلاثين رئيساً من مختلف القارات خصصها لدول الخليج، وخاصة السعودية والإمارات والبحرين، إلى جانب الأردن، في مقابل تأكيد رسمي لعدم دعوة كل من تركيا وإيران وإسرائيل، كلها تعلن بصورة أو بأخرى تثبيت مصر لتموضعها الإقليمي والدولي في الاصطفاف القديم ــ الجديد، وهو ما تؤكده الأرقام التي تقدمت بها السعودية والإمارات والكويت، فيما بقيت قطر على مسافة قريبة إلى حين حل الخلاف، الأمر الذي تلمّسه الرئيس المصري من كلام ولي العهد السعودي الأمير مقرن.

أجرى السيسي على مدار أربعة أيام أكثر من 30 لقاءً ثنائياً سياسياً

اللافت في الحجة التي استخدمها المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية بدر عبد العاطي الذي قال «وفقاً للمعايير المتفق عليها لم تتم دعوة كل من تركيا وإيران وإسرائيل، نظراً لعدم انطباق المعايير عليها كحجم الاستثمار في مصر وعضوية الدول المشاركة في المنظمات الاقتصادية الدولية ومن بينها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية».
وطالب السيسي، من بين 2500 مشارك و775 شركة في المؤتمر، بسرعة تنفيذ المشروعات التي تم طرحها وتخفيض تكلفة التنفيذ، وخاصة مشروع العاصمة الجديدة، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنه طلب من المستثمرين تقليل هامش الربح. وبعدما وجد أن من الواجب أن تعيد القاهرة عقد مثل هذا المؤتمر بصورة سنوية «ليكون مناسبة لتجمع الدول النامية»، قالت مصادر إن إجمالي قيمة المبالغ التي أعلن عنها لدعم الاقتصاد المصري وصلت إلى نحو 132.46 مليار دولار، معظمها استثمارات من شركات عربية وأجنبية، فضلاً عن منح محدودة.
وللتوضيح، فإن رئيس الوزراء المصري، إبراهيم محلب، أعلن أمس، أن حصيلة فعاليات مؤتمر «مصر المستقبل» بلغت 72.5 مليار دولار، منها 12.5 من الرياض وأبو ظبي ومسقط والكويت، فيما ذكر أن المبلغ الباقي (60 ملياراً) كان منه اتفاقات عقود الاستثمار «المباشر»، أي التي وقعت بالفعل، وهي 36.2 مليار دولار، إلى جانب «مشروعات ممولة» سيجري تسديدها على مدد وهي بقيمة 18.6 مليار، بالإضافة إلى القروض من الصناديق والمؤسسات الدولية بقيمة 5.2 مليارات دولار ليبلغ الإجمالي المبلغ المذكور أولاً (72.5 مليار).
يشار إلى أن الأرقام الأخرى (90-132 ملياراً) منها ما وقع على كونه «مذكرات تفاهم» تحتمل إمكانية التنفيذ أو التأجيل، أو أن تكون غير ملزمة.
ومن منطلق حديث السيسي عن أن مصر لن تنسى من يقف إلى جانبها، فإن «المكاسب السياسية لا تقل عن النتائج الاقتصادية للمؤتمر، لأنها ستنهي حالة من الشد والجذب في السياسة الخارجية ابتدأت منذ عزل الرئيس الإخواني محمد مرسي وقيادة مرحلة انتقالية جديدة». هذا ملخص ما قاله أحد أعضاء الفريق المعاون للسيسي، في حديث إلى «الأخبار» حول النتائج السياسية لمؤتمر شرم الشيخ. ووفق المصدر، وهو إحدى الشخصيات المقربة من السيسي، فاق الدعم الخليجي توقعات الرئيس شخصياً، وخاصة من الجانب الكويتي والسعودي، مشيراً إلى اتفاق العواصم الخليجية الثلاث (الرياض والكويت وأبو ظبي) على الاستثمار بقوة، وهو طمأن الرئاسة إلى أن العلاقة بدول الخليج لم تتأثر بالتسريبات الأخيرة.
وبالأرقام السياسية، أجرى السيسي على مدار أربعة أيام أكثر من 30 لقاءً ثنائياً بخلاف اللقاءات الثنائية التي عقدها رئيس الوزراء، إبراهيم محلب، مع عدد من الوزراء ورؤساء الحكومات. وخلال أحد اللقاءات، أكد مقرن بن عبد العزيز، للسيسي أن سياسة المملكة تجاه دعم مصر لن تتغير، مشدداً على أن أسباباً خاصة كانت وراء «غياب الملك سلمان عن المشاركة في المؤتمر». وتطرق حديث السيسي ومقرن إلى الموقف القطري، إذ بين الأخير «استمرار الضغط على الدوحة من أجل العدول عن موقفها المعارض»، مشيراً إلى أن سلمان أبلغ أمير قطر تميم بن حمد، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ضرورة تغيير مواقف بلديهما السياسية من القاهرة، خلال المرحلة المقبلة.
وبشأن القوات العربية المشتركة، فإن المصادر تقاطعت في ذكر أن القضية تصدرت اللقاءات بين السيسي وعدد من القادة العرب، لكنهم توافقوا على مناقشة الأمر في القمة العربية المقبلة التي تعقد في شرم الشيخ، أيضاً، نهاية الشهر الجاري. وكذلك سيطر الحديث عن القوات المشتركة على لقاءات الأمين العام للجامعة العربية، نبيل العربي، مع وزراء الخارجية العرب المشاركين في المؤتمر.
وكان اللقاء الأهم، وفق وجهة نظر المصدر، بين السيسي ووزير الخارجية الأميركي، جون كيري، حيث تحدثا عن سبل التعاون العسكري بين البلدين لمواجهة تنظيم «داعش» ووعود كيري بفك التجميد عن التسليح الأميركي للقاهرة. كذلك تحدث الاثنان، وفق المصدر نفسه، في الملف السوري الذي أكد فيه السيسي أن «الرئيس بشار الأسد يجب أن يكون جزءاً من الحل، مشدداً على أن تجاهل الأسد سيدخل سوريا في دوامة التقسيم والصراع الطائفي، وهو ما لا تقبل به مصر والدول العربية، برغم اختلافها مع سياسة الأسد».
ومع أن كيري قدم عروضاً لصفقات جديدة بخلاف المعونة العسكرية، طلب الرئيس المصري أن يكون ذلك نتيجة تواصل بين وزيري الدفاع في البلدين، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن مصر لا تمانع في شراء أسلحة أميركية جديدة ضمن خطتها لتعزيز قدرات الجيش في المرحلة الحالية.
وعموماً، فإن حديث وزير التخطيط المصري، أشرف العربي، يلخص المشهد الجديد في مصر، إذ إن المساعدات والاستثمارات الخليجية «تجعلنا أكثر ارتياحاً في المرحلة المقبلة، فهي شهادة ثقة لمصر تؤكد أنها قادرة على النهوض وأن تصبح أفضل من قبل». وأضاف العربي: «الدعم سياسي في المقام الأول. وهو مهم جداً في هذه المرحلة... أعتقد أن الرسالة واضحة وهي دعم من العالم كله لمصر».
(الأخبار، الأناضول)




«الأوقاف» تشترط تبرّؤ الخطباء من «الإخوان»

اشترطت وزارة الأوقاف المصرية، أمس، تبرؤ الدعاة والخطباء المنتمين إلى جماعة «الإخوان المسلمين»، من الجماعة وسائر الجماعات «الإرهابية» و«التكفيرية»، قبل صعود المنابر، فيما أفيد بأنه تقرر إحالة 41 قاضياً إلى التقاعد الإجباري، لدعمهم «الإخوان».
وذكرت «الأوقاف»، في بيان، أن «القطاع الديني قرّر... منع الدعاة والخطباء المنضمين إلى جماعة الإخوان الإرهابية أو أي تحالف إرهابي آخر من صعود المنابر، أو إلقاء الدروس في المساجد، وخاصة أعضاء ما سُمّي علماء ضد الانقلاب، أو علماء تحالف دعم الشرعية، أو علماء ما سُمّي الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح، ممّن شاركوا في اعتصام رابعة العدوية، أو ثبتت مشاركتهم في أي اعتصامات أخرى ضد مصلحة الوطن».
في سياق متصل، أفادت مصادر قضائية بأن محكمة تأديبية قررت، أول من أمس، إحالة 41 قاضياً إلى التقاعد الإجباري لدعمهم الجماعة المحظورة. ولم يذكر مجلس التأديب والصلاحية القضائي أسباب قرار إحالة القضاة إلى التقاعد، لكن مصادر قضائية قالت إن 31 منهم وقّعوا على بيان يندّد بعزل محمد مرسي. وأضافت إن القضاة العشرة الآخرين ينتمون إلى حركة «قضاة من أجل مصر» المعروفة باتخاذها مواقف مؤيدة لـ«الإخوان» حتى قبل عزل مرسي.
(رويترز، الأناضول)