شهدت مدينة سرت الليبية، لليوم الثاني على التوالي، اشتباكات محدودة استمرت لساعات بين القوات الموالية للسلطة الحاكمة في طرابلس ومسلّحين متطرفين يسيطرون على أجزاء من المدينة، بحسب ما أفاد مصدر محلي، أمس. ويأتي ذلك في الوقت الذي أفادت فيه مصادر في حكومة «الإنقاذ الوطني» في ليبيا، عن اختطاف وزير الإعلام في الحكومة التي يترأسها عمر الحاسي، بالتزامن مع إعلان الأمم المتحدة تأجيل «المرحلة الحاسمة» من الحوار بين «الفرقاء» السياسيين، إلى الخميس.

وأصدرت وزارتا العدل والداخلية، في الحكومة التي تتخذ من طرابلس مقراً لها ولا تحظى باعتراف دولي، بياناً أعربتا فيه عن إدانتهما لـ«حادثة اختطاف وزير الإعلام، علي العربي الهوني، وإخفائه في مكان غير معلوم»، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الليبية، السبت.

وجاء في البيان أن «ما تعرّض له الوزير وعائلته من ترويع، ليلة الخميس الجمعة، يُعد عملاً إجرامياً يعاقب عليه القانون، مهما كانت البواعث والأسباب». وأكد أن «التعليمات قد صدرت للجهات المختصة، فور وقوع الحادثة، برصد مكان وزير الإعلام وإخلاء سبيله».
في هذه الأثناء، أفاد مسؤول في المجلس المحلي لمدينة سرت، بأنه «دارت صباح اليوم (أمس الأحد) اشتباكات جديدة عند الأطراف الشرقية لمدينة سرت». وأضاف إن «الاشتباكات استمرت بين المقاتلين الليبيين وعناصر تنظيم الدولة الإسلامية لساعات معدودة، قبل أن يعمّ الهدوء المدينة وأطرافها الشرقية».
وكانت الأطراف الشرقية لمدينة سرت قد شهدت، السبت، اشتباكات بين مجموعة من قوات «فجر ليبيا» ومسلّحي تنظيم «الدولة الإسلامية». وتعتبر هذه أول اشتباكات بين الطرفين منذ سيطرة مجموعة مسلّحة أعلنت أنها تنتمي إلى التنظيم المتطرف، في شباط الماضي، على مؤسسات حكومية في سرت ونظمت استعراضاً عسكرياً في بعض شوارعها.
وقتل في اشتباكات السبت، بحسب وزارة الدفاع في الحكومة غير المعترف بها دولياً، العديد من قيادات التنظيم، فيما «نتج من هذه الأحداث سقوط أربعة شهداء» من قوات «فجر ليبيا».
ووفقاً لبيان صادر عن الوزارة نشر على الموقع الإلكتروني لحكومة طرابلس، مساء السبت، فإن الاشتباكات اندلعت بعدما أغلق عناصر تنظيم «الدولة الإسلامية» الطريق الساحلي شرقي سرت، إثر «القبض على مجموعة من قياداتهم».
في موازاة ذلك، ذكر بيان لم يكن بالإمكان التأكد من صحته نشر على صفحة تحمل اسم «عملية فجر ليبيا» على موقع «فايسبوك»، أن الاشتباكات مع تنظيم «الدولة الاسلامية»، «عمل في منتهى الإخلاص لله ثم للوطن». وحمل هذا البيان توقيع «المكتب الإعلامي لعملية فجر ليبيا».
وكانت الصفحة نفسها قد نشرت، مساء السبت، بياناً جاء فيه «اليوم أكد أبطال فجر ليبيا أنهم مشروع دولة».
وفي طرابلس، هاجم مجهولون، أمس، نقطة تفتيش للقوات الموالية للسلطة الحاكمة فيها في منطقة تقع في غربي العاصمة، من دون أن يتضح ما إذا كان الهجوم أدى إلى سقوط ضحايا، كما لم تعرف الجهة التي تقف وراءه.
وقال متحدث باسم القوات التي تسيطر على طرابلس: «هاجم مجهولون نقاط تفتيش في منطقة جنزور بالقذائف الصاروخية»، من دون أن يعطي تفاصيل إضافية.
دبلوماسياً، طرحت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، أمس، فكرة إرسال الاتحاد فريقاً إلى ليبيا لمراقبة وقف إطلاق النار وحماية المطارات ومرافق البنية التحتية. كما اقترحت موغيريني أن تساعد سفن تابعة للاتحاد في تطبيق حظر على السلاح.
وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي إن هذه الفكرة تبقى رهينة نجاح المحادثات التي يقودها المبعوث الأممي إلى ليبيا، برناردينو ليون.
إلا أن سعي مسؤولة الاتحاد الأوروبي بأن يدرس الاتحاد إرسال جنود الى ليبيا لدعم حكومة وحدة وطنية، قوبل بالتشكك والتردّد من حكومات الاتحاد القلقة بشأن المخاطر الموجودة في الضفة الجنوبية للمتوسط.
ويناقش وزراء خارجية الاتحاد، اليوم في بروكسل، مقترحات موغيريني بشأن بعثة محتملة إلى ليبيا في حال تمخضت المحادثات التي ترعاها الأمم المتحدة لحل الأزمة السياسية في ليبيا عن نتائج إيجابية.
وفي السياق، قال دبلوماسي، طلب عدم نشر اسمه: «نود أن نرى اتفاقاً أولاً، نود أن نرى تفاصيل طلب من الأمم المتحدة قبل أن نبدأ إلزام أنفسنا سياسياً بالتخطيط لعمليات ستنطوي على خطورة وستدخلنا إلى بلد مضطرب على نحو غير عادي».
ويأتي ذلك في حين أشار دبلوماسيون في الاتحاد إلى أن خطط موغيريني ستتطلب بالضرورة إرسال بعض الجنود إلى ليبيا، حيث أصبح لمتشددي تنظيم «الدولة الإسلامية» وجود وتمركز، كما بين آخرون أن إرسال الاتحاد الأوروبي بعثة جديدة يقتضي طلباً من ليبيا وتفويضاً من مجلس الأمن الدولي.
إلى ذلك، أعلنت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، أمس، أن قنابل عنقودية استخدمت، خلال الأشهر الماضية، في الصراع المسلح الذي تشهده ليبيا، في أول تقرير عن استخدام هذه القنابل المحظورة في فترة ما بعد سقوط نظام معمر القذافي.
وأشارت المنظمة، في تقرير نشرته على موقعها الإلكتروني، إلى أن «ثمة أدلة ذات صدقية على استخدام القنابل العنقودية المحرمة في موقعين على الأقل في ليبيا، منذ كانون الأول 2014».
وأوضحت المنظمة التي تتخذ من نيويورك مقراً لها أن بقايا القنابل العنقودية عثر عليها في بلدة بن جواد الساحلية الواقعة على بعد نحو 550 كلم شرقي طرابلس في شباط 2015، وفي سرت (نحو 400 كلم شرقي طرابلس) في آذار.
(الأخبار، رويترز، أ ف ب، الأناضول)