كشفت مصادر سياسية مطلعة، أمس، عن قيام رئيس حركة المقاومة الإسلامية «حماس» خالد مشعل، بجهود وساطة بين الرياض وحزب التجمع اليمني للإصلاح، المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين في اليمن.

المصادر المطلعة، التي تحدثت لوكالة «الأناضول» في تصريحات منفصلة، شريطة عدم الإفصاح عن هويتها لحساسية الموقف، قالت إن مشعل يجري حالياً جهود وساطة بين الرياض وحزب التجمع اليمني للإصلاح، بناء على طلب من السعودية، التي تخشى من تدهور الأوضاع في اليمن، والتي يمكن أن تلقي بظلالها على أمن الخليج.

وبحسب المصادر، فإن وساطة مشعل جاءت بعد اتصالات مكثفة أجراها معه كل من الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد مقرن بن عبد العزيز، وولي ولي العهد محمد بن نايف، ووزير الدفاع محمد بن سلمان، خلال اليومين الماضيين، طلبوا خلالها وساطته بين الرياض وحزب التجمع اليمني للإصلاح، لِما له من علاقات وثيقة للغاية معهم.
أحد هذه المصادر قال لـ«الأناضول» إن «مشعل بدأ فعلياً في التقريب بين الطرفين»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.
ويعتبر طلب الرياض الوساطة من «حماس تطوراً في علاقات المملكة مع الحركة التي شهدت توتراً مع الرياض خلال السنوات الأخيرة.
فهمي هويدي، الكاتب الصحافي المصري، قال لوكالة «الأناضول»، «أخبرني السيد خالد مشعل أن الجليد بين حماس والرياض تمت إذابته، بعد مرور أربع سنوات من تجميد للعلاقات»، كاشفاً عن أن «هناك اتصالات جرت»، وأنه بحسب معلوماته «تحدث مشعل نفسه مع الملك سلمان، وهو ما يفتح الباب أمام زيارة مشعل للرياض».
وأوضح فهمي أن «الاتصالات بين حماس والرياض مستمرة في إطار إذابة الجليد وطرح التعاون في قضايا عدة (لم يحددها) والذي قد يتطور إلى الزيارة التي تبقى متوقعة في ظل انفتاح العلاقات».
وبحسب فهمي، فإن «وضع حماس الآن أفضل نسبياً مما كانت عليه الحركة»، لافتاً إلى أن «زيارة رئيس حركة النهضة التونسية، راشد الغنوشي، للسعودية لتقديم واجب العزاء ساهمت في ذوبان الجليد بين حماس والرياض»، دون أن يذكر مزيداً من التفاصيل.
وتدعيماً لما قاله هويدي، كشفت مصادر أن مشعل سيزور الرياض خلال الفترة المقبلة، مشيرة إلى أن الرياض وافقت على الزيارة ويبقى تحديد الموعد، مرجحة أن يتم ذلك خلال «أسبوع تقريباً».
وفي الاتجاه نفسه، قال مصدر سعودي، مقرب من دوائر صنع القرار، لـ«الأناضول» إن «هناك اتصالات على أعلى مستوى تمت بين مشعل وأطراف عدة على مستوى القيادة السعودية خلال الأيام القليلة الماضية، من بينها الديوان الملكي، وهو الأمر الذي يفتح الباب أمام زيارة مشعل».
ولفت المصدر إلى أن هذا يأتي في إطار ما سماه «السياسة الحالية المعتمدة لدى الرياض في إطار تحقيق آمال السعودية في تحقيق مصالح الأمة العربية، ومواجهة خطر التحديات الأخيرة، سواء على مستوى التمدد الإيراني، أو مواجهة تنظيم «داعش»».
ولم يتسن الحصول على تعليق رسمي من السلطات السعودية أو «حماس» بشأن هذه الجهود.
ومطلع الشهر الجاري، أعلن حزبا «التجمع اليمني للإصلاح» (المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين)، و«الاشتراكي»، أبرز أحزاب المعارضة في البلاد، انسحابهما من الحوار مع جماعة الحوثي بخصوص الأزمة السياسية، احتجاجاً على «اختطاف» الحوثيين لقيادات في بعض الأحزاب السياسية ومنعهم من السفر إلى عدن للقاء الرئيس عبد ربه منصور هادي.
وهو ما يدفع الرياض حالياً إلى إجراء اتصالات مع حزب التجمع اليمني للإصلاح، أكبر أحزاب تكتل اللقاء المشترك، المشارك في الحكومة المستقيلة والمحسوب على جماعة الإخوان المسلمين، من أجل ضمان موقفه، في مواجهة جماعة «أنصار الله» في الشمال اليمني، حسبما يرى مراقبون وكتاب سعوديون.
ورأى الكاتب السعودي جمال خاشقجي أنه «لا توجد قوة يمنية يمكن أن تواجه الحوثي إلا حزب التجمع اليمني للإصلاح»، والذي وصفه بأنه «الأكثر تنظيماً وتوازناً». وقال، في تغريدات عبر حسابه الرسمي على موقع «تويتر»: «حزب الإصلاح (اليمني) هم الأكثر تنظيماً وتوازناً في اليمن الشمالي، ومقوماتهم تمكنهم من إيقاف تمدد المشروع الحوثي». وأضاف: «ما هي القوة الوحيدة المتبقية في صنعاء وشمال اليمن التي تستطيع مواجهة الحوثيين ومشروعهم؟ لا يوجد سوى حزب الإصلاح الإخواني».
(الأناضول)